الربيع العربي 'يثمر' 17 مليون عاطل عن العمل

الخلل في التنمية الاقتصادية

عمان ـ كشفت منظمة العمل العربية٬ في تقريرها الثالث حول "التشغيل والبطالة في الدول العربية"٬ عن وجود أكثر من 17 مليون عاطل عربي عن العمل٬ بارتفاع فاقت نسبته 16 في المائة بالمقارنة مع عام 2010.

وقالت المنظمة في تقريرها٬ الذي نشرته الاثنين بعمان٬ إن التغيرات العربية الأخيرة اثرت على معدلات البحث عن العمل٬ والتي ارتفعت إلى أكثر من 18 في المائة٬ أي بزيادة ناهزت 4 في المائة٬ مقارنة بتقديرات عام 2010 التي بلغت 14.5 في المائة.

وأكد التقرير أن البطالة في المنطقة العربية هي بطالة هيكلية وليست دورية أو موسمية٬ وأن القضاء عليها يتطلب استراتيجيات وسياسات تنموية استباقية وطويلة المدى، بدلا من الاستراتيجيات الظرفية التي تعمل بها معظم الأنظمة حاليا.

ودعا التقرير الحكومات الى معالجة الخلل في التنمية الاقتصادية وإعطاء التشغيل الأهمية التي يستحقها، وإعطاء أولوية لتأهيل العامل في الدول العربية، وتمكينه من القدرات اللازمة.

كما أوصى التقرير بضرورة التعامل مع البطالة من خلال التركيز على تدريب اليد العاملة لتأهيلها لولوج سوق العمل٬ وخاصة في ظل عدم ملاءمة التعليم مع متطلبات السوق في معظم البلدان العربية.

وشدد أيضا على ضرورة تطويق الفساد ووضع حد لهدر النفقات العامة وتوجيهها لتمويل التنمية داعيا على تشديد الرقابة الشعبية على المال العام٬ والعمل على أن تكون الميزانيات السنوية ميزانيات أهداف حتى تتمكن الدول العربية من رفع مستوى التنمية لديها.

وقال مدير إدارة الدراسات والعلاقات الاقتصادية في الجامعة العربية ثامر العاني٬ في كلمة ألقاها نيابة عن أمينها العام٬ إن الجامعة العربية يقع على عاتقها دور كبير في توفير المناخ الملائم للحد من البطالة بالمنطقة العربية٬ من خلال زيادة حجم الاستثمارات العربية البينية٬ مؤكدا ان مناخ الاستثمارات في الوطن العربي ليس في المستوى المطلوب.

وأوضح أن حجم التجارة البينية بين الدول العربية لا تتجاوز 100 مليار دولار٬ رغم أن الإنتاج العربي يصل إلى 2.5 ترليون دولار كما لا يتجاوز حجم الاستثمارات العربية البينية 34 مليار دولار٬ قياسا الى حجم الاستثمارات العربية بالخارج.

ودعا إلى تسريع وتيرة التصحيح في البلدان العربية وتعميق اسواق المال والإصلاح السياسي والاقتصادي٬ وتطوير السياسات المالية والاقتصادية وإجراء الإصلاحات التشريعية المساعدة على ذلك.

ورصد التقرير٬ الذ يأتي اطلاقه على هامش "الندوة القومية لمخططي التشغيل في ضوء الاوضاع العربية الراهنة٬" أهم العوامل الاقتصادية التي أسهمت في اندلاع الاحتجاجات والثورات الشعبية في الدول العربية.

وأشار إلى ان تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي٬ وتزايد معدلات الفقر٬ وتراجع جودة الخدمات العامة المقدمة للمواطنين في كثير من الدول العربية والفساد هي التي اشعلت فتيل ثورات "الربيع العربي".

وركزت محاور التقرير على انعكاسات الاحتجاجات الشعبية العربية على أوضاع التشغيل والبطالة٬ حاضرا ومستقبلا٬ والانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية لهذه الاحتجاجات على المديين القصير والبعيد والإجراءات التي تم اتخاذها أو الشروع في اتخاذها لمعالجة هذه الأوضاع٬ والتصورات الحكومية حول دعم التشغيل وإعادة هيكلة سياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.