أبو ظبي تتحوّل تدريجيّا إلى الغاز المضغوط ‏

باريس ـ من حبيب طرابلسي
الاستدامة جزء لا يتجزأ من لغة الحكومة.‏

سيّارات تعمل بالغاز الطبيعي المضغوط، محطّات لشحن السيارات الكهربائية، طائرات تستخدم الوقود البيولوجي... كُلّها مُبادرات تقوم بها ابو ظبي لتوفير بيئة أنظف وأكثر أماناً للمُواطنين في الإمارة الرّائدة في فرض معايير الاستدامة.

قام جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية مُؤخّرا بتحويل عشرين سيّارة من إجمالي أسطوله المُتكوّن من 500 مركبة للعمل بوقود الغاز الطبيعي المضغوط، وذلك للحدّ من انبعاث الغازات الضارة، انطلاقاً من التزام الحكومة باستخدام وقود صديق للبيئة باعتباره أحد العناصر المساهمة في تحقيق رؤية أبوظبي 2030 التي تُرسي أسسا مُستدامة لكل التطوير الجديد الذي يحدث في الإمارة.

وأعلن الجهاز عن التزامه بتحويل حوالي عشرين في المئة من إجمالي أسطول سياراته للغاز الطبيعي المضغوط بحلول نهاية 2015.

وتمّت عملية تحويل المركبات العشرين في إطار شراكة مع الوثبة للخدمات المركزية التي تُوفّر التدريب المجاني للعاملين في الجهاز والذين سيستخدمون هذا النوع من السيارات الخضراء.

ويحقق التّحوّل إلى الغاز المضغوط انخفاضا يتراوح بين 10 و15 في المئة في انبعاث الغازات التي تسبب الاحتباس الحراري خلال فترة عمل السيارة بالقياس إلى البنزين.

كما أن الغاز المضغوط يُعدّ وقودا أكثر أمنا، حيث يصعب اشتعاله بالقياس إلى البنزين، ويُحدّ من التكاليف، حيث أن استهلاك المُحرّك هو أقل بالقياس إلى البنزين.

وهناك عامل آخر بالتأكيد وهو تأثيره الأقل وطأة على الجو، كما أكّد جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية الذي استند على أبحاث حديثة أظهرت أن محرك السيارة التي تعمل بالغاز ستنبعث منه مقادير من أكاسيد نيتروجين تقل بنسبة 80 في المئة ومقادير تقل بنسبة 80 في المئة من الغازات العضوية التي لا تحتوي على الميثان ومقادير تقل بنسبة تصل إلى 70 في المئة من أول أكسيد الكربون.

وتناقلت عدّة مواقع إخبارية عالمية مُتخصّصة في القضايا البيئية نبأ إحالة المركبات للعمل بوقود الغاز الطبيعي المضغوط.

واستعرضت الكاتبة لوري بالبو على موقع "غرين بروفات" (Green Prophet) المُسجّل بنيويورك والتابع لخبيرة البيئة كارن كلوسترمان (Karin Kloosterman‏)، الإنجازات التي حققها مجلس أبو ظبي للتخطيط العمراني، "المشهور عالميا بإدارته المسؤولة للتخطيط العمراني الواسع النطاق والنمو السريع".

وذكّرت بالبو ببرنامج "استدامة"، الأول من نوعه في الشرق الأوسط، والذي انطلق في 2008 والقائم على "مفهوم التعايش مع ثقافة وبيئة أبوظبي مع الحفاظ والعناية بأسلوب الحياة في الإمارة حتى تستفيد الأجيال القادمة من القرارات الحكيمة التي يتم اتخاذها اليوم".

وقالت الكاتبة "أقام المجلس 6000 وحدة من تجهيزات الإضاءة العامة المستدامة في أنحاء العاصمة، وفتحت أبو ظبي أول محطة لشحن السيارات الكهربائية السريع في المنطقة، كما أن ‏'‏الاتحاد للطيران‏'‏ أصبحت الشركة الرائدة في استخدام أنواع الوقود البيولوجي في الطيران، ودشن الجهاز أيضا مبادرات للحد من استهلاك المياه واستخدام مياه الري".

ونقلت عن مدير إدارة الاتصال وخدمة المجتمع بالإنابة في جهاز أبو ظبي للرقابة الغذائية، أحمد عبد الكريم آل شرف، قوله أن "الاستدامة في العالم أصبحت الآن جزءا لا يتجزأ من لغة الحكومة والمشروعات التي تم الإعلان عنها متفقة كلها مع أهداف تحقيق الاستدامة".

وأضاف آل شرف "نحن نؤمن بأهمية بذل قصارى جهودنا لكي نجعل الحياة أيسر على الأجيال الحالية والقادمة من خلال حماية أفضل للبيئة والحد من التلوّث".

وقالت الكاتبة "كل هذا جيد، ولكن يتبادر لي سؤال: إذا كنا نعلم الفوائد الأكيدة وراء إجراء ما والموارد كافية لتغطية التكاليف، فلماذا لا نسرع الخطى ونجعل هذه التغييرات الإيجابية تتم في نطاق أوسع وخلال جدول زمني أقصر؟ لماذا التوقف عند عشرين سيارة ولماذا ننتظر ثلاث سنوات أخرى لتحويل عشرين في المئة من الأسطول الإجمالي؟".