'بر وبحر' يحكي تاريخ الرياضات التقليديّة الإماراتيّة

أبوظبي - من رضاب نهار
رحلة مشوقة من البداية الى النهاية

في إطارٍ تربويّ موجّه للعائلة الإماراتية والعربية داخل وخارج الإمارات، يقدّم عبد الله الغامدي وعبد الله الكربي برنامجهما "بر وبحر" على قناة تلفزيون ابوظبي الإمارات، لتسليط الضوء على الرياضات التقليدية الإماراتية مقابل الرياضات الحديثة والمعاصرة الدارجة اليوم.

ويصنّف برنامج "بر وبحر" تحت قائمة البرامج التراثية التي تعرض تاريخ وتراث الإمارات في محاولة لتعليم الجيل الناشئ الكثير من العادات والتقاليد الإماراتية فيما يخصّ الطقوس الإماراتية القديمة في البحر والصحراء.

وقد أجمع مشاهدون أنّ البرنامج استطاع أن يشدّهم منذ اللحظة الأولى التي عرضت فيها دعايته على قنوات تلفزيون أبوظبي التي تحكي عن خريطة الكنز، شدّتهم الفكرة وطريقة التقديم المشوّقة والصورة الجرافيكية المشغول عليها، فالتفتوا إلى مواعيد العرض والإعادة لمتابعة رحلة بطليه من البداية وحتى النهاية.

ويميّز "بر وبحر" طريقته في عرض المعلومات بعيداً عن التلقين والجمود في الأداء كغيره من البرامج التعليمية والتثقيفية. إذا أنه يعتمد على القصة والحكاية أثناء طرحه لأية فكرة يريد أن يقدّمها مهما كانت صغيرة أو كبيرة. فمن خلال التشويق وتتبع الحدث، تصل المعلومة إلى المشاهد الجالس في بيته دون تعب أو عناء، على العكس تماماً إنها معلومة مفيدة حصل عليه وهو يستمتع بالقصة المعروضة أمامه.

وحتى اليوم، أطلعَ "بر وبحر" مشاهديه على الكثير من الرياضات التي تشتهر بها الإمارات، وعرّف بالكثير من الحيوانات التي تستخدم في الرياضة الإماراتية والتي تشتهر بها الدولة وتسعى جاهدةً للحفاظ عليها كجزء هام من التراث وحماية البيئة، مثل الصقور والكلاب والخيول العربية والجمل.

ففي الحلقة التي عرضت بتاريخ 1 سبتمبر/ايلول الجاري، استهلّ عبد الله وعبد الله حديثهما عن "الكلب السلوقي" الذي يستخدمه الإماراتيون في رحلات الصيد السفاري، بمشهدٍ تمثيلي جمعهما في الصحراء وهم يتدرّبون على الصيد بالبندقية. وهناك جاء الكلب من بعيد فخاف منه عبد الله الغامدي إلا أن عبد الله الكربي منعه وشرح له أنه كلب صيد مقناص "سلق" مدرّب على الصيد.

وجاء بعد هذه الفقرة أخرى توثيقية بالصور، تم فيها شرح مواصفات "السلوقي" الجسمانية التي تساعده في مهمته مع الصيادين في الصحراء. ثمّ تابع عبد الله وعبد الله رحلتهما بالسيارة الخاصة بالسفاري وتبادلا الحديث عن "السلوقي" لنكتشف ونحن نشاهد أنّ السلوقي العربي تبلغ سرعته حوالي الـ 70 كيلومتر في الساعة، وأنه يأكل من الطعام الذي يعدّه صاحبه لنفسه، بما في ذلك الأرز المطبوخ.

وفي الرحلة ذاتها ودون أن تتم الإشارة المباشرة لها، تعرّفنا على الأدوات التي تلزم الشخص عند الصيد أو أثناء رحلات السفاري. فمن الغاز إلى أواني الطبخ إلى أسلحة الصيد إلى مواصفات السيارة المناسبة للخوض في رمال الصحراء.

كذلك يعرّف هذا البرنامج مشاهديه على المؤسسات الحكومية والخاصّة التي تعنى بالتراث الإماراتي، وبالرياضة الإماراتية التقليدية والأدوات والطرق اللازمة لتطويرها لتنتشر في دول مختلفة. ويتم التعرّف على كل ما سبق بزيارات ميدانية كتلك التي ذهب فيها عبد الله الغامدي وعبد الله الكربي إلى مركز السلوقي العربي الذي أطلعنا البرنامج على أنه تأسس في العام 2001 ليكون المركز الأول من نوعه في الإمارات.

لا يتوجّه "بر وبحر" إلى شريحة اجتماعية دون غيرها، ولا يقتصر بمعلوماته وحكاياته على الكبار دون الصغار. ففقراته المتنوّعة والسهلة والبسيطة من حيث المواضيع وأسلوب الطرح تناسب الجميع مهما كانت اختلافاتهم العمرية والاجتماعية، وحتى إن لم يكونوا إماراتيين وليسوا من هواة الصيد والمقناص، فالمعلومات شيّقة وتستحق المتابعة في سياقها الوثائقي الدراميّ.

ويذكر أنّ برنامج "بر وبحر" يعرض في كل سبت من كل أسبوع وهومن إنتاج مجموعة بينونة للإعلام، وقد أعدّ السيناريو والحوار فيه جاسم الخراز، بينما قام بإخراجه وسيم حمدان.