داخل أسوار الجامعة في السعودية

بقلم: د. نوف علي المطيري
ضرورة محاربة الظواهر السلبية في الجامعة

كشفت حادثة جامعة حائل التي وقعت قبل عدة أيام حقيقة ما يحدث داخل أسوار المدارس والجامعات السعودية من سلوكيات شاذة تمارس بين الطالبات وبشكل علني وانتشار ما يسمى بالمصطلح العامي «البويات». فحمل إحدى الطالبات لمسدس مليء بالذخيرة الحية وتهديدها لإحدى منسوبات الجامعة – كما ورد في الصحف – دليل على أنها تفتقد الأمان داخل الحرم الجامعي مما اضطرها لحمل السلاح للدفاع عن نفسها وصد التحرشات التي تتعرض لها.

لست بصدد الدفاع عن فعلتها ولكن علينا التفكير في الأسباب المؤدية لهذه الحادثة. فالجميع متفق على أن تصرفها خاطئ وكان عليها البحث عن حلول أخرى كإخطار عائلتها أو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المسؤولة عن مثل هذه الحالات بدلاً من استخدام سلاح خطير قد يؤدي في النهاية إلى جريمة وضياع مستقبلها.

حادثة الجامعة أعادت ذكرياتي إلى أيام الدراسة حينما كنت طالبة جامعية وكانت ظاهرة التحرش الجنسي في بداية انتشارها وكنا نشاهد الفتيات المسترجلات وهن يحاولن التشبه بالرجال ليس فقط في طريقة المشي والملابس بل أيضاً بمخاطبة بعضهن البعض بصيغة المذكر وتكوين جماعات داخل المدارس والجامعات. وكم من مرة شاهدت مشاجرات عنيفة بين الطالبات بسبب الإعجاب، وكانت بعض الفتيات يتسابقن إلى الدخول في هذه المجموعات المشهورة بمحاكاة السلوك الذكوري من أجل الحصول على الشهرة ولفت الأنظار إليهن حتى لو كانت هذه الشهرة سلبية وتؤثر على سمعة الفتاة، ولم يكن تعامل بعض الجامعات والكليات مع هذه الظاهرة السلبية ناجعا حيث اكتفى بعضها بسياسة الفصل وطي القيد دون محاولة دراسة هذه الحالات والبحث عن الأسباب الحقيقية التي تدفع بالفتيات لمحاكاة السلوك الذكوري ثم تقديم العلاج النفسي والتأهيلي لهم سواء داخل أو خارج الجامعة.

قبل عدة شهور صدر تعميم حكومي من وزارة التربية والتعليم لمواجهة هذه الظاهرة داخل مدارس البنات وهو اعتراف ضمني من الوزارة بوجود هذه الظاهرة السلبية وانتشارها وحتى الآن لم نر جهودا فعلية لحل المشكلة داخل المدارس وتقديم العون الحقيقي لتلك الحالات للخروج من هذا النفق المظلم وتشجيع الفتاة سواء كانت تتقمص شخصية الشاب أو تعاني من التحرشات لطلب العون والمساعدة وخاصة أن بعض الفتيات يفتقدن الأمان.

د.نوف علي المطيري

d.nooof@gmail.com