علي الحجار يؤرخ فنيا للثورة المصرية

القاهرة - من محمد محفوظ
الفن يقول ما عجزت عنه السياسة

يعد ألبوم "ضحكة وطن" للمطرب المصري علي الحجار أبرز ألبوم للثورة المصرية في الأسواق، 'المؤرخة فنيا" للثورة المصرية.

و صدرت الأغنية الأولى من الألبوم عقب أحداث القبض على بعض الثوار، في تلك الفترة تغنى الحجار بأغنية "ضحكة من المساجين" للشاعر عبد الرحمن الأبنودى، وتقارن الأغنية في بعض مقاطعها بين سجين كان سبب سجنه حبه للوطن وآخر لأنه باع الوطن.

وكان الألبوم في مجمل أغانيه المتتالية عبارة عن شهادة فنية لبعض الشخصيات والرموز الثورية ويتضح ذلك من خلال أغنية "المسيرة" التى تبدأ بهتافات ثورية كانت قيلت في المسيرات النسائية، وتبدأ الأغنية بتحية لبنات الثورة بكلمات "يا اللي ماشية في المسيرة تسمحيلي أنحنيلك، وأقف تحية لجدعنتك وأغنيلك ياريحة الحرية"، ثم يذكر بعض أسماء الفتيات اللواتي كان لهن دور في الثورة.

أشار الألبوم ايضا إلى رفضهن الانتهاكات التي وجهت إلى الوطن بعد الثورة، خاصة من قبل العسكر مع إبراز ظاهرة الطبقية واختلاف الفئات العمرية بين البنات اللواتي شاركن في الثورة فيقول "شوف الفقيرة الغنية.. شوف العجوزة المصيبة.. بنت البلد في المسيرة… الهادية والثورجية.. من جديد الثورة جاية على أيد بنات في المسيرة..".

وكذلك أغنية "ست الناس" التى بدأها ايضاً من هتافات الثورة، ولكن في شكل غنائى، رأس كف فوق يا عالية الرأس.. إنني أشرف م اللى داس.. أنتي جميلة وأنتى بهية.. وأنتي المنصورة المصرية.. امشي في شوارعها بحرية.. وعدي علينا يا ست الناس. نبقى على عيونك حراس...".

ويطمئن تلك الفتاة التي عراها العكسر ليذكرها بأن دماء الشهداء ونور العيون التى فقدت هي الرداء والغطاء الذي سيحميها من عيون الذئاب، فيقول "كل شهيد دمه يغطيكي ضي عيون أحمد يفديكي، عادل وجافي وأوعي تخافي.. وأتعافي على مين يعاديكي اسندي ضهرك.. وأقبلي مهرك.. ده أنا من قهري يا حلوة عليكي هتقتل لأجلك 100 قناص".

وينتقل إلى أشهر مصاب في الثورة، الذى فقد عينه في جمعه الغضب وفقد الثانية في نوفمبر/ تشرين الاول بأحداث شارع محمد محمود أنه أحمد حرارة؛ لتبدأ أغنيته بكامات "في كل شارع وفي كل حارة، أهتف وأنادي مصرى بجسارة.. وأقول يا بلدى يفديكي ولدي وعيوني فيكي ماهيش خسارة، لو ضي عيني ومازارس عيني والدينا نورها كله يجافيني، أنا ضي روحي وضي قلبي مصري واسمه أحمد حرارة" .

ولأنه كان ثورياً ضحوكاً أحلامه البسيطة تتمثل في حياة كريمة للفقراء على أرض مصر التى رفض أن يتركها إلا بالدم؛ وكان الدم نهايته تحت مدرعات العسكر، إنه "مينا دانيا"، شهيد ماسبيرو الذي خصه الحجار بأغنية "أحلام بسيطة"، ورصد أجمل صفات دانيال من خلال كلمات الشاعر ناصر رشوان التي قال فيها "هو اللى صلي في جمعتها.. وقاد ونور شمعتها.. حدوتة حلوة في حواديتها… وقصة في هواها هتنقال..هو اللي كان واعد نيلها هيعيش حياته يغنيلها، في العشق كان واعد نيلها هيعيش حياته يغنيلها، في العشقكان هو قتيلها، شهيد وشدلها الترحال".

ولم ينس علي الحجار شهيد الأزهر الشيخ عماد عفت الذى استشهد في أحداث مجلس الوزراء فخصه بأغنية "نسمة الأزهر" التي يقول فيها "دمعة الأزهر.. الله يا شيخ عماد يا حلو الاستشهاد" طالباً منه استقبال الشهداء بقوله "يا زهرة الأحلام يا بهجة العاشقين أفتحلنا الأبواب واستقبل الجابين.. شهدا ومشتاقين والاسم مصريين. خالدين في كل كتاب.. يا عترة يا أسمرة.. يا نسمة الأزهر".

ثم يعود الحجار بعد ذلك إلى شرارة الثورة المصرية بأغنية للشهيد "خالد سعيد"، لافتاً من خلال كلمات الأغنية إلى أن خالد سعيد كان بمثابة الحلم الذي حقق الثورة وكان الشرارة التي أشعلتها أو الشمعة التي أحترقت من أجل أن تنير للجميع،و تقول كلمات الاغنية "خالد يا شهيد يا سعيد ببراح أنت اللي بديت وفديت أرواح.. وصبحت نشيد".

ونظراً لحالات الاحتقان الطائفي التى افتعلها البعض في مصر كانت أغنية "مسلمين ونصارى" التي حاول فيها التأكيد على الهوية المصرية والمواطنة بشكل فني راق تقول الأغنية "الحرب واللي خاضوها بجسارة كانوا مسلمين يا عم ونصارى.. فازاي تناصر دين وتنكر دين.. هما اللى ماتوا في ميدان الثورة.. كانت دماهم حمرا ولا سمرا.. قول للي جايين يفرزوا الدمين".

وبعد انتشار الألبوم في الأسواق اتجه الحجار الى تصوير أغنية جديدة، وهي الجزء الثاني من أغنية "ضحكة المساجين" التي تتناول من سرق وتلاعب بالثورة، وجاءت الأغنية التى صورها الحجار مرتدياً فيها 4 عباءات سياسية، وهي "العكسر والإخوان والسلفيين والفلول".

ويظهر "الحجار" بأربعة أشكال في الأغنية يرتدي مرة جلباباً تمثيلاً للسلفيين، ومرة أخرى بدلة ونصف لحية تمثيلاً للإخوان المسلمين.. ومرة بدلة العسكر.. وفي المرة الرابعة ارتدى ملابس البلطجية كدليل على فلول النظام السابق، والشخصيات الأربع تقوم بلعب "الكوتشينة" على المناصب وتقسيم البلاد وكراسي الدولة على حساب حرية الثوار وصناع الثورة الحقيقيين.(وكالة الصحافة العربية)