الكونغرس يشحذ 'سلاح المساعدات' ضد مصر وليبيا

'كلوا احتجاجات'

واشنطن ـ قالت مصادر أميركية مطلعة الكونغرس يدرس فرص قطع المساعدات عن مصر، على خلفية تبعات الاحتجاجات التي شهدتها السفارة الأميركية بالقاهرة وليبيا والعديد من الدول الإسلامية، رفضا للفيلم المسيء للإسلام ونبيه محمد(ص).

ونبهت صحيفة "وورلد تربيون" الأميركية إلى أن هناك أعضاء بالكونغرس يدعون لاستصدار قرار من شأنه تعليق المساعدات العسكرية وغيرها إلى مصر في أعقاب ما شهدته الاحتجاجات ضد الفيلم المسيء.

وقالت إن نوابا جمهوريين في مجلس النواب يدعون إلى التصويت على قرار ما يسمى بالاستمرار في توسيع نطاق التمويل الاتحادي حتى مارس/ آذار 2013، لمنع تقديم مساعدات إلى القاهرة وطرابلس.

ويقول مراقبون إنه في ظلّ هذا التلويح الأميركي لمصر ودول أخرى في المنطقة، بقطع المساعدات عنها، تبدو هذه المساعدات "سلاحا فعالا" في وجه الحركات التي تعتبرها واشنطن معادية، وعنصرا أساسيا في رسم السياسة الخارجية لأميركا تجاه دول "الربيع العربي".

وكان من المقرر أن تعقد لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركى يوم 17 سبتمبر/أيلول جلسة استماع، لمناقشة علاقات الولايات المتحدة مع مصر، وتم إلغاء جلسة الاستماع، بسبب رفض وزارة الخارجية إرسال مسؤوليها للمشاركة في الاجتماع خوفا من مواجهة الدعوات إلى قطع المعونة عن بعض دول ما يعرف بالربيع العربي.

وقال مسؤولون أميركيون قبل يومين إن "الاعتداءات على السفارات الأميركية أدت إلى وقف مفاوضات تزويد مصر بمساعدات اقتصادية أميركية مهمة".

وأوضح المسؤولون في تصرحيات تناقلتها وسائل الإعلام الأميركية أن المحادثات بشأن خفض مليار دولار من الدين وتسريع مساعدات أخرى بالملايين لمصر أوقفت مؤقتا، رابطين إمكانية عودتها بنتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة.

ويقول مراقبون إن احتمال هزيمة الديمقراطيين الذين يدافعون بقوة عن استمرار المعونات، سيزيد من قوة موقف الداعين إلى وقفها أو على الاقل رهنها بطاعة مصرية كاملة للسياسات الأميركية مثلما كان الوضع في عهد مبارك.

وأكد تقرير اعده معهد "هريتاج" الأميركي أن المساعدات الخارجية الأميركية لدول منطقة الشرق الأوسط "أداة للنهوض بالمصالح القومية الأميركية لا برنامجا عالميا للمساعدات الاجتماعية.. من هنا لا بدّ من مراجعة فعالية هذا السلاح، وتحديدا مع مصر وليبيا".

وقال كاتب التقرير المتخصص في شؤون الشرق الأوسط جيمس فيليبس إنه من الضروري إعادة مراجعة هذه المساعدات على ضوء الأحداث التي حصلت مؤخرا في ليبيا ومصر ردا على فيلم "براءة المسلمين" المسيء للنبي محمد، والأهم على ضوء ردة الفعل الرسمية عليها.

وتعمل الإدارة الأميركية الديمقراطية على إمداد مصر بمساعدة تتضمن إسقاط مليار دولار من ديونها، إضافة إلى 1.5 مليار دولار مساعدة سنوية ومساعدتها في الحصول على قرض بقيمة 4.8 مليارات دولار من "بنك النقد الدولي".

وبلغت المساعدات الأميركية إلى ليبيا حوالي 200 مليون دولار منذ بداية الانتفاضة في 2011، منها 89 مليون دولار في المساعدات الإنسانية، و40 مليونا من أجل الحد من الأسلحة، و25 مليوناً في المساعدات غير القاتلة، و13 مليوناً في المساعدات الخارجية خلال السنة المالية 2012.

وقال السناتور راند بول، وهو جمهوري من كنتاكي، إن مساعدات الولايات المتحدة إلى ليبيا يجب أن تكون مشروطة بمساعدة طرابلس للمحققين الأميركيين في مساعاهم للعثور على المسؤولين عن مهاجمة القنصلية الأميركية في بنغازي، وقتل السفير كريس ستيفنز.

ويربط تقرير معهد "هريتاج" الاستمرار في مساعدة مصر بضرورة اشتراط الكونغرس على القاهرة الالتزام بتأمين الحماية الكاملة لمواطني أميركا وممتلكاتهم، لا سيما من هم في السفارة ويشغلون المناصب الديبلوماسية، والاحترام الكامل لمعاهدة السلام مع إسرائيل ووقف نشر القوات في سيناء من دون الحصول على موافقة إسرائيلية مسبقة، والتعاون في محاربة "القاعدة" والمنظمات الإرهابية، والبدء بتطبيق سياسات تحمي حقوق مواطنيها بما في ذلك حرية المعتقد والتعبير وتكوين الجمعيات. كما يشترط على الرئيس مرسي التصرف كحليف طيع للحصول على المال الأميركي.

وتستخدم الولايات المتحدة سلاح المعونات الاقتصادي أيضا لإبقاء مصر في بيت الطاعة الاميركي، وخاصة لدفعها إلى عدم المساس بمعاهدة السلام مع اسرائيل.

وهددت رئيس لجنة الاعتمادات والمساعدات الخارجية في مجلس النواب الأميركي بالكونجرس، كاي جرانغر في وقت سابق، بـ"قطع المساعدات المالية عن مصر"، والتي تبلغ 2 مليار دولار سنويا، إذا تراجعت القاهرة عن معاهدة السلام مع إسرائيل.

وقالت جرانغر "إن حجم الدور الذي ستلعبه جماعة الإخوان المسلمين في الحياة السياسة للبلاد سيحدد مستوى المساعدات الأمريكية".

ويقول محللون إنه لا الإخوان أو غيرهم يملكون القدرة على اتخاذ قرارت يمكن أن تعتبرها واشنطن "متهورة"، وتحمل تبعات ذالك بخسارة المعونة الاقتصادية.

ويطرح هذا الأمر معضلة حقيقية على قادة مصر الجدد. وسيجعل امكانية تمايزهم على صعيد العلاقات الدولية، عما كان يفعله نظام مبارك أكثر صعوبة امام رأي عام يريد إعادة تقييم شاملة لالتزامات مصر الإقليمية والدولية.

وتقول تقارير غربية إن مصر يلزمها 10 سنوات لتنهي اعتمادها على المعونات الأمريكية. وتعاني مصر من اقتصاد يصفه مراقبون بالمنهار، ومن ديون مرتفعة تزيد من تفاقم الوضع الاجتماعي.

وفقد أكثر من مليون ونصف مواطن وظائفهم في قطاع السياحة وحده وهو الذي يشغل واحدا من كل 8 مصريين، منذ سقوط مبارك.

كما أن 20 باخرة سياحية فقط تعمل حاليا بين الأقصر وأسوان من مجموع 270 باخرة، غالبيتها شبه خالية من السياح بينما تترنح نسب الإشغال في الفنادق ما بين 20% و50%، وذلك بحسب بيانات غرفة السياحة المصرية.

في الأثناء، يعمل 40% من المواطنين فيما يعرف باقتصاد الظل كالباعة الجائلين في الشارع أو العمل في وظائف صغيرة عارضة بينما يتعرض من يملك وظيفة ثابته الي تخفيضات كبيرة في الاجور.

ويقول أحد أصحاب دور النشر الذي انخفض دخله بنسبة 60% إن الشعار السائد الآن في مصر هو "افترس أو مُت جوعا".