التلفزيون ويوتيوب 'قاعدة' أميركية متقدمة لتهدئة المسلمين

هل ينفع العقار؟

واشنطن - عمدت وزارة الخارجية الاميركية الى التركيز على مواقع التواصل الاجتماعي والإعلانات التلفزيونية في محاولة لاحتواء حركة الاحتجاجات العالمية المنددة بالفيلم المسيء للإسلام.

وتشعر الولايات المتحدة بالاستياء لأن رسالتها التي عبرت فيه عن استنكارها لما ورد في الفيلم لا تسمع جيدا لدى المسلمين، الأمر الذي دفعها إلى محاولة إبلاغ صوتها بطريقة أكثر عملية.

وبدأت السفارة الاميركية في اسلام اباد هذا التحرك، عبر انتاج اعلان تلفزيوني مدته 30 ثانية تم بثه على الشبكات السبع في باكستان في محاولة للفصل بين الحكومة الأميركية والفيلم المثير للغضب.

كما بثت لقطات مجمعة لمواطنين اميركيين يدينون فيلم "براءة الاسلام" وهو فيلم هاو يعتقد ان مسيحيين متشددين انتجوه في الولايات المتحدة ويسخر من النبي محمد(ص).

ودفعت السفارة 70 الف دولار للقنوات التلفزيونية الباكستانية مقبل بث الإعلان الذي يظهر فيه الرئيس الأميركي باراك اوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، على ما اعلنت المتحدثة باسم الخارجية فيكتوريا نولاند.

وقالت نولاند للصحافيين "بعد ظهور الفيلم (المسيء للإسلام) برزت مخاوف في الكثير من الهيئات السياسية بما في ذلك في باكستان، وتساؤلات ان كان يمثل رأي الحكومة الاميركية".

وتابعت "لذلك من اجل ضمان الوصول الى أكبر عدد من الباكستانيين حيث بلغ حوالى 90 مليونا في هذه الحال مع هذه الإعلانات، بدا ان هذه افضل طريقة لتحقيق الهدف".

وقالت نولاند ان اعلانات تلفزيونية مماثلة استخدمت في السابق على غرار عام 2005 في باكستان في اعقاب زلزال ضخم. لكنها لم توضح ان كانت الاعلانات ستبث في دول اخرى.

وسعى اوباما منذ ما قبل الموجة الاخيرة من الغضب ضد الاميركيين، الى رأب الصدع مع العالم الاسلامي الناجم عن اجتياح الادارة الاميركية السابقة العراق عام 2003.

وقال اوباما في خطاب تاريخي القاه في القاهرة بعيد تسلم منصبه عام 2009، انه يسعى الى "بداية جديدة" والى تجاوز سنوات من "الشكوك والخلافات".

ويبدو ان تلك الرسالة الى المسلمين لم تصل رغم مرور ثلاث سنوات على هذا الخطاب، فيما تظهر الاستطلاعات تراجعا للثقة في اوباما وللمواقف المؤيدة للأميركيين في العالم الإسلامي.

وقالت وزيرة الخارجية الباكستانية هينا رباني لمحطة سي ان ان الخميس "اعتقد ان ما نحتاجه هو المزيد من التسامح حيال ارائنا المتبادلة".

واوضحت "علينا ان نمنح بعضنا البعض مساحة متبادلة كي نتمكن من اثبات ما يرتدي اهمية ثقافية ودينية لكل منا.. عوضا عن تبادل الأحكام بهذا الشأن".

لكنها تطرقت الى الضمانات الثابتة في الدستور الاميركي.

وقالت "اعتقد انه لا يكفي القول انها حرية التعبير لذا ينبغي اجازتها.. اعتقد انه اذا اثار عمل ما تحركات ضد مواطنين اميركيين في اي مكان حول العالم ربما ينبغي التفكير في مدى الحرية المقبول".

وفي خطوة منفصلة انتجت السفارة الاميركية في اسلام اباد فيديو نشرته على يوتيوب يظهر فيه اميركيون عاديون يدينون الفيلم المسيء.

وقالت نولاند ان الفكرة انبثقت من سفارات اخرى اشارت الى انه بالرغم من التنديدات الأميركية على مستوى رفيع، ما زال الكثيرون "يعتقدون ان الشعب الاميركي يكن صورة سلبية للإسلام".

وتابعت ان تلك السفارات طلبت "المزيد من الأفلام التي تظهر هؤلاء الاميركيين ولا سيما رجال دين يعترضون ويؤكدون 'هذا ليس منا وهذه ليست هويتنا'".

لكن الخميس بدا ان ايا من الخطوتين لم يجد نفعا حيث تواجه الاف المتظاهرين مع الشرطة قرب منطقة السفارات في اسلام اباد في مشاهد فوضى ادت الى جرح 50 شخص على الاقل.

واقرت نولاند بضرورة أن تحقق الوزارة من مدى فعالية محاولات تواصلها.

وقالت "علينا التدقيق في الوسائل التي استخدمناها لضمان توضيح موقف الحكومة الاميركية للشعوب حول العالم، وان كانت فعالة".

ويتضمن الاعلان مقتطفات من خطابات لاوباما وكلينتون بعد انطلاق العنف الاسبوع الماضي في حوالى 20 بلدا بما فيها ليبيا حيث قتل السفير الاميركي وثلاثة من مواطنيه.

وقال مسؤول باكستاني رفيع ان بعض القنوات الباكستانية بثت الإعلان من دون مقابل فيما اعتبرته محطات اخرى اعلانا عاما مدفوع الاجر.