أحمد منصور يشوّه صورة الإمارات

بقلم: د. سالم حميد

مع ظهور ما يعرف بالربيع العربي، طفت على السطح شخصيات انتهازية تسعى إلى تحقيق المكاسب دون مراعاة لقيم أو حتى لمصلحة بلدها أو شعبها، همها الظهور الإعلامي فقط لتكون بحق أداة يستخدمها منْ يستهدف الإمارات. بطل هذا المسلسل الهزلي هو المدعو أحمد منصور، المحسوب علينا بأنه مواطن إماراتي، والذي قرر أن يغرد خارج سرب الإماراتيين وخارج الوطن وشعبه ليكون بحق صاحب التغريدة النشاز التي تؤذي السمع.

في جنيف، وعبر السكايب، أدلى منصور بدلوه في الاجتماع الذي كان بإجماع المراقبين فاشلا ولم يحقق غايته، وقد كان مخصصاً لمناقشة الحريات في دول الخليج وتحديداً البحرين والسعودية. لكن منصور حاول مرارا حشر اسم الإمارات في ملفات تتعلق بحقوق الإنسان، وكل ذلك بالطبع لغرض ما في نفس هذا الشخص.

عندما تتكلم عن حقوق الإنسان في الخليج فقد يخطر لك أنك تتكلم عن دول بذاتها مثل البحرين، التي اختلط فيها السياسي بالطائفي بالإقتصادي، ليكوّن مشهداً غير منسجم نسجته أياد خارجية تستهدف أمن هذا البلد الصغير، كمقدمة لإستهداف الخليج ككل. لكن وأنت تتكلم عن قضايا في البحرين والسعودية، فأن يتم إقحام الإمارات في هذه المعمعة فهو أمر غريب وغير مفهوم. فكما أن حق الإنسان في التعبير مكفول فيجب أيضاً أن يكفل حق الشعوب في أن تعترض على بعض الذين يدعون أنهم الممثلون عن شعوبهم. أولئك الأشخاص الذي يظهرون على القنوات الفضائية والصحف ووسائل الإعلام لكي يثيروا البلبلة ويطلقوا الشائعات دون أي مسؤولية ودون مراعاة حقوق الأغلبية فأين حقوق الإنسان من هذا؟!

مع الربيع العربي أصبحت بعض الأمور مباحة وأنتهز البعض ذلك الربيع ليتخذوا منه المكاسب ومنصور وجد ضالته في بلده التي عاش من خيرها وتربى فيها ثم قرر أن يغدر بها حيث أنه ببساطة يشوه صورة بلد عمل شعبه ليل نهار حتى يصل به إلى ما وصل إليه الحال من تقدم ورفاهية، بلد يحظى مواطنه باحترام قلما تجد له نظيراً حتى أصبح الإماراتي يفتخر بكلمة مواطن وهذا ما لا تجده في الكثير من البلدان.

المدعو أحمد منصور يسعى لإظهار بلدنا بصورة سيئة وهذا يجب أن لا يمر دون محاسبة قانونية. فحرية أي شخص تتوقف عن حرية الآخرين وإذا كانت حريته في التعبير عن رأيه مضرة لأغلبية الشعب الإماراتي فهنا تفقد تلك الحرية قيمتها وتصبح عبارة عن إزعاج وتهديد للحرية ليس إلا.

المدعو أحمد منصور العلماني يدافع عن الإخوان المسلمين! ويدافع عن الموقوفين، لا بل يصدر صك تبرئتهم قبل حتى أن ينتهي التحقيق معهم فكيف وهو كما يدعّي الناشط الحقوقي المتمرس الذي يستطيع أن يطلق أحكامه قبل القانون والمحاكم، أم أن منصور أصبح بأكثر من وجه حالياً؟

أعود لأقول لمنصور أن الشهرة لا تتحقق على أكتاف شعب بأكمله، واستغلال جمعيات ومنظمات حقوق الإنسان لتشويه الإمارات وتقديمها على أنها بلد متأخر أو متخلف. هذا معيب جداً وليس من المهنية بشيء. فأحمد منصور وخلال مؤتمر جنيف الفاشل حاول أن يثير الرأي العام لكنه لم ينجح. أما شماعة المنظمات الحقوقية فهذا أمر يجب لفت الأنظار له حيث أيضاً تورطت بعض تلك المنظمات بسبب إندفاعها وقبولها لأي شخص يريد أن يتكلم وبحجة أن ذلك ضمن إطار حقوق الإنسان، لتجد أن تلك المنظمات نفسها قد تورطت مع أسماء وأشخاص يسعون للنيل من بلادهم دون مراعاة المصلحة العامة.

الأمم المتحدة نفسها انتبهت لهذا التهريج الذي يمارسه البعض عبر افتعال قضايا لا أساس لها من الصحة وهو ما دعاها إلى تعليق اعتمادات بعض المنظمات "الحقوقية" الراعية لقضايا "الناشطين" كما حدث مع منظمة انترفيث.

ربما ينجح أحمد منصور بتشويه سمعة الإمارات لدى حفنة من المتابعين، لكن أيضاً، ودون أدنى شك، سيسقط الشارع الإماراتي منصور ومن على شاكلته ويقرر من يمثله وكيف يكون التمثيل دون الحاجة إلى شخص من هنا ومن هناك.

د. سالم حميد

كاتب من الإمارات