ما للإمارات ولملفات البحرين والسعودية؟

اختلاق قضية تحت غطاء قضية بحرينية

جنيف - يصعب تصور ما يثار حول قضية حقوق الإنسان في دول الخليج، وكأنها دولة واحدة، وظروفها واحدة. كذلك عندما يجري الحديث عن قضية خليجية تزج دولة الإمارات فيه زجاً غير موفق، إلا من باب واحد يريد أحد الذين استفادوا من العفو والسماحة الإماراتية أن يكون داعية للحقوق، ويُقدم نفسه على أنه ممثل الإمارات في جمعيات حقوق الإنسان، أو ما يُقدم من نشاط عام، مع ما فيه من متاجرة وتسويق للذات، على أنه إماراتي معارض. فيكفي أن تجلس في اجتماع وتعتمر العقال أن تعبر عن نفسك أنك لسان حال دولة خليجية.

هذا ما حدث في جنيف بالأمس خلال لقاء صُور على أنه خاص بحقوق الإنسان، مِن دون أن يُقدم دليلا على ما يتهم فيه بلاده، أو أن يتذكر أن ما مورس معه كان تنفيذاً لحق الإنسان قبل أن يريد أن يُقدم نفسه على أنه المطالب بذلك الحق.

المواطن الإماراتي أحمد منصور يتحدث إلى الإعلام الخارجي على أنه لسان حال المظلومين والمرعوبين من شعب الإمارات، على أن ما حصل لمن اعتقلوا بسبب اتهامهم بتنظيم حزبي سري، ويجري التحقيق معهم، وهم من الإخوان المسلمين، أو مَن سُحبت عنهم الجنسية الإماراتية، كونهم لم يلتزموا بشروط منحها لهم، أو احترام الدولة وقوانينها، وبذلك يُقدم صورة عن الشعب الإماراتي بأنه يعيش تحت القمع والتنكيل والتمييز الاجتماعي، ويريد اقناع الآخرين أنه حامل لواء المظلومين، وكأن الناس لم يروا الرخاء الاجتماعي المميز في هذه الدولة وبلا تمييز.

لا يجب أن تؤخذ الدول بمقاس واحد، رغبة في التشويه وحب الزعامة. فالدولة الإماراتية لم توقف نشاط جمعية "الإصلاح" إلا بعد انحرافها عن منهجها المعلن، وهو العمل الخيري والمشاركة في إصلاح المجتمع، لكنها تعدت ذلك إلى العمل السياسي، ووافقت لنفسها أن يكون مرشدها من خارج الدولة، ولم تكتف بذلك إنما أخذت تجهز نفسها لإعلان حزبها حزب الإخوان المسلمين.

خلط أحمد منصور، ومعه منظمو اللقاء "الحقوقي" الأمور لكي يستغلوا ما يتم ترديده عن وضع حقوق الإنسان في البحرين والسعودية، ليتم حشر إسم الإمارات عمدا.

إن دولة الإمارات غير دول مثل البحرين أو المملكة العربية السعودية، فهناك ملفات شائكة. فبالنسبة للبحرين هناك الضغط الإيراني من الداخل، واستغلال الطائفية في النشاط السياسي، وهذه قضية ليست بالجديدة إنما يعود قدمها إلى بداية إعلان الاستقلال في السبعينيات، فعندما يتم الحديث عن حقوق الإنسان أو الجنسية البحرينية أو قضية معتقلين هناك أسباب لوجود هذه الملفات. وكذلك الحال بالنسبة للملكة العربية السعودية، فيها نشاط للقاعدة ونشاط سياسي يستغل الحالة الطائفية. لكن مال الإمارات وهذه الملفات، التي راح أحمد منصور محامياً للدفاع عن المظلومين بسببها؟! مثلما تحدث عن الحق في التجنيس، مفسراً مرة لقناة أميركية على أنه مرتبط بالحالة الأمنية والخشية من عدم الولاء! ناسياً أنه وآخرين يتباكون على الأصالة ويشكون من العمالة الأجنبية، فما هذه الإزدواجية.

من يتابع أحمد منصور ويسمع أحاديثه يبدو كأنه ليس مواطناً إماراتياً، ومن دولة تقدم لمواطنيها سُبل الرفاه، ومن أول يوم في وجودها شاركت المواطن في الثروة، عبر تمليك العقار، وعبر واجبها اتجاهه في التعليم التام، وفي كل مراحله، والعناية الصحية الفائقة، والدراسة في الخارج، وتكوين الأُسرة، وتنظيم البلاد تنظيماً حضارياً، والمحافظ على التقاليد وأمن المواطنين قضية أساسية لا يفرط فيها.

سوّق أحمد منصور قضيته في البداية على أنه توزيع الثروة، وما تقدمه الإمارة الغنية إلى الإمارات الأقل ثروة على أنه رشوة، فكان كلامه فجا، فكيف ترعى الدول مواطنيها إذا كانت محاولة تقديم أقصى درجات الرخاء رشوةً!

ولا ندري إذا ما صارت الثروة ومقاليد البلاد بيد أحمد منصور، فكيف سيقوم بواجبه تجاه المواطنين! هل يسد أفواههم بتشكل حزب سياسي، أو أن يعرض نفسه على أنه بطل التحرير من نظامها؟

أخطأ أحمد منصور الطريق مرة ثانية إلى الشهرة والبطولة، فأي إنسان قادر اليوم، في هذا الفضاء الإعلامي الشاسع، أن يعبر بما يريد، وهناك من يستقبله ويصنع له تمثالاً، على أنه يقود معارضة داخل الإمارات، لكن عليه أن يلتفت إلى واقع الحال، أين دعايته عن سوء حقوق الإنسان في الإمارات مما يعيشه المواطن، وما تتقدم به الإمارات بين دول العالم، وهي التي خلقها رجال من رمال الصحراء وأملاح الساحل، ماذا يحل بالثروة لو صارت بيد الإخوان المسلمين ومعارض مدعي بحقوق الإنسان، يضرب عرض الحائط حقوق الإماراتيين في أن يعيشوا بسلام، وبرعاية من عاش معهم العسر واليسر.