صحافيو الصومال: صدور عارية في مواجهة رصاص المتمردين

حق ضائع وسط اصوات القنابل

مقديشو - أفادت لجنة حماية الصحفيين إن 42 صحفيا لقوا حتفهم في الصومال خلال اداء عملهم منذ 1992، منهم 25 قتلوا بسبب تغطيتهم الصحفية.

وقال محمد كيتا منسق لجنة حماية الصحفيين في افريقيا "لم تسجل الحكومة حالة إدانة واحدة لهذه الوفيات، واذا اعتقل اي من المشتبه بهم فإنهم لا يقدمون للمحاكمة اطلاقا".

وأضاف قائلا "حصانة الجناة عند قتل الصحفيين في الصومال تسبب شعورا دائما بانعدام الأمن، مما يجبر الصحفيين الآخرين اما على الفرار او فرض رقابة على انفسهم".

ويقول الاتحاد الوطني للصحفيين الصوماليين إن تسعة صحفيين وعاملين في مجال الاعلام قتلوا حتى الان هذا العام، مما اضطر كثيرين الى اتخاذ احتياطات أمنية في مواجهة الخطر القائم دائما.

ويتلقى العديد من الصحافيين الصوماليين تهديدات بالقتل، ويحتاجون الى حراس مسلحين لمرافقتهم ولا يسلكون الطريق نفسه مرتين.

ويغطون الأحداث في بلادهم وسط انعدام القانون ويتعين عليهم أن يتخذوا احتياطات شديدة للحفاظ على أرواحهم.

وكان الصومال مسرحا للصراع الدامي، والذي تواصل تقريبا على مدى الأعوام العشرين الماضية.

وتصدرت مقديشو عناوين الصحف بوصفها ساحة لتفجيرات انتحارية، واشتباكات في الشوارع وهجمات قرصنة على سفن الشحن.

وتحسنت الاوضاع قليلا بعد انسحاب متشددين إسلاميين العام الماضي، واجراء انتخابات رئاسية اتسمت بسلاسة نسبية، لكن الصومال لايزال واحدا من اخطر الدول على الصحفيين الذين يغطون الأخبار من الشارع او من قاعة للمؤتمرات.

واعتبر الصحافيون أهدافا سهلة وسط الاشتباكات بين القوات الحكومية والمقاتلين الإسلاميين.

كما ان المخاطر التي تواجه وسائل الإعلام الصومالية مألوفة لسكان مقديشو الذين أنهكتهم الحرب وظلت مدينتهم لسنوات واحدة من اخطر المدن على وجه الأرض.

ويعمل عبد الفتاح احمد صحفيا في الصومال منذ اكثر من عشر سنوات، وهو صحفي كفيف ويقول "إنه تعرض لاعتداءات من الجانبين حين كان يغطي اخبار الصراع بين متشددي حركة الشباب والقوات الحكومية الصومالية بين عامي 2008 و2011".

وافاد احمد وهو يقوم بمونتاج مادة لمحطة جوبجوج المستقلة التي انضم لها مؤخرا "تلقيت عدة رسائل تهديد، وكانت حركة الشباب تتوعدني بتعلة انني اصورهم بصورة سيئة، وبانني منحاز لصف الحكومة".

وأضاف الصحفي الصومالي بمقر المحطة الذي تم تجديده مؤخرا بكاميرات المراقبة "ترسل لنا الحكومة رسائل ايضا تقول لنا إننا أخطأنا نقل تصريحاتها".

وتعتبر مقديشو حاليا أكثر أمنا مما كانت عليه منذ عام حين كان إسلاميون متشددون يتجولون في الشوارع، ويقاتلون القوات الحكومية الصومالية وقوات حفظ السلام الافريقية.

ولايزال الكثير من المتمردين الشباب يشنون هجمات انتحارية، حيث هاجم مؤخر ثلاثة انتحاريين فندقا اين كان الرئيس الصومالي الجديد ووزير الخارجية الكيني يعقدان مؤتمرا صحفيا، ولاذ الصحفيون بالهرب بحثا عن مخبأ.

وتتباهى مقديشو بالرغم من المخاطر التي تحيط بالصحافيين، بانها تمتلك 22 محطة إذاعية وسبع محطات تلفزيونية وثلاث صحف يومية، ومئات من الصحفيين العاملين بالمجال.