مرسي يرغب في تعديل 'كامب ديفيد' لا إلغائها

تصريحات متناقضة بشأن السلام

القاهرة ـ أكد محمد عصمت سيف الدولة، مستشار الرئيس محمد مرسي، إن تعديل معاهدة "كامب ديفيد" مسألة وقت فقط، مشيرا إلى ضرورة هذا التعديل لاستعادة السيطرة المصرية الكاملة على سيناء، فلا يعقل، بحسب وصفه، أن تستمر اتفاقية لمدة 3 عقود كما هي، دون تعديل.

وقال سيف الدولة "هذا الأمر لا يمكن أن يستمر في ظل النظام المصري الجديد، لاسيما أن الاتفاقية تحفظ الأمن القومي الإسرائيلي، أكثر مما تحافظ على الأمن القومي المصري، بشكل يعتبر انتهاكا صريحا للسيادة المصرية ولا يمكن لهذا أن يستمر".

وتعتبرالاتفاقية الشهيرة التي وقَّعتها مصر وإسرائيل عام 1979، الأساس الأهم الذي يقوم عليه "الأمن القومي" الإسرائيلي.

وحيدت الاتفاقية مصر أكبر دولة عربية من الصراع العربي الإسرائيلي، وحصلت تل أبيب من نفس الاتفاقية على حرية الحركة والتفرغ لمواجهة التحديات الاستراتيجية على الجبهات العربية الأخرى، علاوة على أنها قلَّصت إلى حد كبير إمكانية اندلاع حرب كبيرة بين إسرائيل والدول العربية التي كانت تشكل تهديدا وجوديّا للكيان الإسرائيلي.

وأوضح مستشار الرئيس المصري، في حديث لصحيفة "الجريدة" الكويتية، نشرته، الأربعاء أن هناك 3 كيلومترات فقط داخل إسرائيل هي المنطقة المحدودة التسليح، والمعروفة باسم المنطقة "د"، بينما لدى مصر في شبه جزيرة سيناء، 3 مناطق هي "أ" و"ب" و"ج"، تختلف فيها قوة التسليح، ويكون انتشار القوات فيها محدودا للغاية، الأمر الذي يعني فقدان السيطرة على هذه المساحة الكبيرة من أرض مصر، ويعني من ناحية أخرى أنها تحولت إلى منطقة نشاط بشكل غير طبيعي لجميع العناصر الإجرامية، وبينها بلا شك شبكات التجسس.

وتطالب جموع من المصريين بإلغاء الاتفاقية المذكورة لكن محللين لشؤون العلاقات المصرية الإسرائيلية يقولون إن القيادة المصرية الجديدة لا تستطيع قانونيا أن تلغي اتفاقية "كامب ديفيد" إلا إذا قررت القتال عسكريا للاحتفاظ بمكاسب الاتفاق دون التزاماته.

وأضاف "نحن لن نسمح بأن تكون سيناء أداة للضغط على صانع القرار المصري"، مشيرا إلى أنه عندما تم السماح بسفر متهمين في قضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني، خرج أحد الخبراء العسكريين ليؤكد أن الولايات المتحدة ألمحت إلى أن هناك عملا عسكريا سيتم تنفيذه من سيناء إذا لم يسمح لمواطنيهم بالعودة، والتاريخ يثبت أن إسرائيل عندما شاركت في حربين ضد مصر عامي 1956 و1967 كانت تهدف إلى التأثير على صانع القرار المصري بشكل واضح.

وتابع بأنه "يتحدث بلسان الشارع المصري والقوى السياسية، التي على الرغم من خلافاتها، تتفق على تعديل بنود الاتفاقية أو إلغائها، كما أن حادثة رفح الأخيرة تعتبر نقطة تحول مهمة، فمن خلال دراسة أعدَّها باحثون متخصصون عقب حادث رفح، وجدنا أن 100% من الخبراء العسكريين يؤكدون أهمية سيطرة الدولة بشكل كامل على سيناء وتعديل الاتفاقية.

وأشار إلى أنه لهذه الأسباب السابقة دعا إلى تنظيم فعاليات سياسية تكون ضغطا شعبيا على صانع القرار، فيتحرك للمطالبة بتعديلها، لاسيما أن هذا الضغط سيمنحه قوة في التفاوض مع الخارج.

ويقول مراقبون إن القيادة المصرية الجديدة لم تبالِ بالرأي العام الذي يريد نقض كل ما وقَّع عليه نظاما مبارك والراحل أنور السادات من اتفاقات مع إسرائيل خلال العقود الماضية، ربما لأنها تخشى أن يكون الثمن أغلى من الدعاية السياسية، وهو ما تكشفه التنازلات الكثيرة التي قدمتها في هذا الشأن.

ويضيف هؤلاء المراقبون أن موقف الرئيس محمد مرسي من اتفاقية السلام مع إسرائيل والاستمرار في ربط علاقات دبلوماسية ما زال غامضا.

ويبدو مرسي كأنه غير راغب في إعلان تصوره عن العلاقة المصرية الإسرائيلية بشكل واضح.

ويرى محللون أن تصريحات مرسي بشأن هذه العلاقة منذ صعوده للرئاسة متضاربة، وتحتمل التأويل ونقيضه. فهو أحيانا يُلمح إلى التمسك باتفاقية "كامب ديفيد" مما قلل خوف الإسرائيليين من الإخوان، وأحيانا أخرى يوحي بدعم حماس وفك الحصار عن غزة ةاللعب على وتر مساندة القضية الفلسطينية.

وقال سيف الدولة إن مصر لم تكن يوما "حليفا" للولايات المتحدة، لأن الحلفاء العلاقة بينهم تكون قائمة على الندية، ولكن مصر في ظل النظام السابق كانت "تابعة" للولايات المتحدة، بحسب قوله.

وأكد مستشار الرئيس مرسي أن التقارير تقول إن ما تقدمه مصر للولايات المتحدة أكبر بكثير مما تحصل عليه، حيث أرسلت الحكومة المصرية ردا قبل الثورة بسنوات بأن مصر تقدِّم للولايات المتحدة العديد من الخدمات لخدمة مصالحها، ومن بينها تسهيلات في قناة السويس، وغيرها من الأمور التي تعني أن ما يُقدم ربما يفوق المعونة التي تحصل عليها مصر.

ولفت سيف الدولة إلى أنه ليس من مهمة الفريق الرئاسي أن يتحدث عن الرئيس، أو يعبر عما يريده ولكن الفريق يتحدث بلسان الشعب المصري كله، ويعبر عن إرادته، وأعضاء الفريق بينهم وبين الرئيس نقاط اختلاف ونقاط اتفاق، مضيفا "لن يتحولوا أو هكذا أعتقد إلى متحدثين باسم الرئاسة، فهناك من يقومون بهذه المهمة".