20 مليون قطعة سلاح تتنقّل بين أيدي الليبيين

طرابلس - من ميل فرايكبيرغ
الحرب مستمرة

قد تكون الثورة انتهت رسميا في ليبيا لكن حربا ما زالت مستمرة على الأرض. فهناك عدو لا يزال يتحرك وهو خفي في كثير من الأحيان، ولا يزال الليبيون يدفعون الثمن مئات المواطنين الذين يقعون ضحايا للقتل والتشويه.

وقالت دائرة الإجراءات اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻷﻟﻐﺎم اﻷرﺿﻴﺔ اﻟﺘﺎﺑﻌﺔ للأمم المتحدة (يونيماس) "بالرغم من توقف المدافع، إلا أن الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة، والذخيرة التي تم التخلص منها أو تخزينها بشكل سيئ، لا تزال تشكل خطرا كبيرا على حياة وأجساد السكان المدنيين، ومازالت تحمل آثارا خطيرة محتملة على الأمن الدولي".

وتقول إيلينا رايس من "يونيماس" إن "هناك مائتين وعشرة ليبيين ممن قتلوا أو جرحوا منذ نهاية الحرب" وقد توفي ربع الجرحى على الأقل. لكن ماكس دايك، مدير البرامج في "يونيماس" يرى أن هذه الأرقام هي أرقام متحفظة.

وتمتلىء ليبيا أيضا بالأسلحة الصغيرة. وقالت إيميلي رولان، من المنظمة الدولية للمعوقين التي تشارك حاليا في مشاريع إزالة الألغام في ليبيا إن "هناك ما يقدّر بـ20 مليون قطعة سلاح لا تزال متداولة بحرية في ليبيا اليوم".

وأضافت أنه "مايزال ثلاثة إلى خمسة ضحايا يصلون للمستشفى في طرابلس كل يوم".

وتقول رولان إن "انتشار جميع أنواع الأسلحة الصغيرة بين السكان المدنيين، الذين لم يتم تدريبهم على استخدامها، أدى إلى تزايد الحوادث التي يمكن منعها بسهولة عن طريق تدابير محددة".

فقد عاد مئات الآلاف من النازحين بعد الحرب، إلى ديارهم في المناطق الملغومة التي تعرضت للقصف. ووجدت الأسر بعض مخلفات الحرب في منازلها، وحدائقها، وغرف معيشتها، وغرف نوم الأطفال، أو في أماكن العمل.

وبحسب المنظمة الدولية للمعوقين "على سبيل المثال، في مصراته (على بعد 140 كم شرق طرابلس)، فإن ثلث ضحايا الحوادث هم من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 14 عاما، وحوالي 80 في المئة من الضحايا المسجلين هم من المدنيين الذين تقل أعمارهم عن 23 عاما. وقد تحمل الصغار والشباب العبء الأكبر من هذه الحوادث".

وتمكن 24 فريقا لإزالة الألغام و29 فريقا للتوعية بمخاطرها - ممن يضمون 300 فرد يعملون حاليا في ليبيا- حتى الآن، من تدمير 191 ألف لغم أرضي وذخائر. كما تمكنوا أيضا من تطهير ألفين و650 منزلا و75 مدرسة من الذخائر غير المنفجرة. كما قدموا أيضا التوعية بمخاطر الذخائر غير المنفجرة لـ153 ليبيّا.

لكن تحديد أعداد الذخائر غير المنفجرة المتبقية غير ممكن.

فقد قالت رايس "لا توجد وسيلة لقياس هذه المعلومات نظرا لعدم وجود سجلات دقيقة. فقبل الصراع، كانت ليبيا مليئة بحقول الألغام التي يعود تاريخها إلى الحرب العالمية الثانية. وقد استخدمت الألغام الأرضية خلال الصراعات الإقليمية المختلفة لحماية الحدود وكذلك لحماية الأصول الاستراتيجية والعسكرية".

وكانت ليبيا قبل الثورة، ممتلئة بالفعل بالذخائر غير المنفجرة الناتجة عن حملة القصف التي شنتها منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في 2011، لكن الوضع تفاقم الوضع بشكل كبير بسبب الحرب.

وظهرت التقارير الأولى الخاصة بقيام القوات المؤيدة القذافي بوضع ألغام جديدة في أواخر مارس/ آذار 2011 عندما استخدمت الحكومة السابقة الألغام المضادة للأفراد وللمركبات فيما لا يقل عن ستة مواقع منفصلة، بما في ذلك مصراتة وأجدابيا في الشرق.

كما أدت الثورة ضد نظام القذافي إلى تدفق الأسلحة الصغيرة التي تهدد الآن بزيادة كبيرة في عدد القتلى والجرحى، مع استمرار تناحر الميليشيات المتنافسة المتواصل وتصفية خلافاتهم بالسلاح.

ووفقا للمنظمة الدولية للمعوقين فإن "المدنيين إما هم غير معتادين على التعامل مع هذه الأسلحة أو هم لا يعرفون إلا القليل أو إنهم لا يعرفون شيئا عن احتياطات السلامة الأساسية. وتستخدم هذه الأسلحة بشكل منتظم خلال الاحتفالات، وحتى حفلات الزواج عندما يطلق الضيوف الأعيرة النارية في الهواء للتعبير عن فرحتهم".

ويزيد عدم كشف حلف شمال الاطلسي التفاصيل الكاملة عن الذخائر غير المنفجرة التي استخدمها في ليبيا من تعقيد المسألة.

وتقول المنظمة إنه خلال الحملة الجوية تم إسقاط 7 آلاف و700 من الصواريخ والقنابل، وأن حوالي 303 منها لم ينفجر في حينه. وقد أطلق معظمها من الطائرات الحربية، ومن طائرات هليكوبتر والسفن.

وكان حلف شمال الأطلسي قد أصدر مؤخرا قائمة بذخائره غير المنفجرة في ليبيا، مع توفير خطوط الطول والعرض لكل موقع، ووزن تلك الذخائر ووصف وسائل إنزالها (طائرة حربية، مروحية أو سفينة بحرية).

وفي حين وفرت هذه القائمة المعلومات الحيوية اللازمة لمنظمات إزالة الألغام لتنفيذ أنشطتها، إلا أن المتخصصين يقولون إن تلك المعلومات غير كافية، ومن الضروري إعطاء المزيد من المعلومات لتتم حماية المدنيين وتخليص البلاد من الأخطار.

وعلى الرغم من أجهزة استشعار الناتو المتطورة، والتي استخدمتها أطقم الطائرات لتسجيل فيديو الأشعة تحت الحمراء لتأثيرات الصواريخ أو القنابل، فقد رفض الحلف حتى الآن أن يوفر المواقع الدقيقة لإطلاق الأسلحة وتلك التي لم تعمل بشكل صحيح.

ومن شأن هذه المعلومات تمكين الحكومات ومنظمات إزالة الألغام من تنبيه الجمهور إلى أماكن الخطر وتركيز الجهود على إزالة مخلفات الحرب شديدة الانفجار.

وستظل الذخائر غير المنفجرة، وبعضها يحتوي على طاقة متفجرة سامة، بدون هذه المعلومات تشكل تهديدا وخطرا لكل من يكتشفها من المدنيين بطريق الخطأ. (آي بي إس)