مملكة النمل: النضال الفلسطيني عبر الأنفاق

الماجري: لا يمكن اختزال القضية الفلسطينية بفيلم واحد

بيروت ـ في قالب شاعري حافل بالرموز، يمزج الواقع بالخيال، والحزن بالأهازيج، يتناول المخرج التونسي شوقي الماجري القضية الفلسطينية في فيلمه "مملكة النمل" الذي تطلق عروضه في 20 أيلول الجاري في بيروت، وسيعرض في أكثر من دولة عربية.

وأعلنت شركة "اي ار تي" التي ساهمت في انتاج الفيلم وتتولى توزيعه في العالم العربي، انه سيعرض في لبنان والاردن، وسيطلق في مطلع تشرين الأول في مصر والامارات والكويت.

ويتناول الفيلم قصة عائلة فلسطينية تناضل من جيل الى اخر فوق الارض وتحتها من اجل البقاء مرفوعة الرأس في الاراضي الفلسطينية المحتلة.

جليلة، الشابة التي أحبت وتزوجت المناضل طارق وحملت في مملكة تحت الارض، يحرسها جدها الملقب "ابو نمل"، وهو شخصية تبدو طالعة من كتب الاساطير.

وعالم ابو نمل الافتراضي عبارة عن ارض جميلة تحت ارض فلسطين، من دون حواجز، فيها مياه ودهاليز حيث الحب والحياة الجديدة، وتشكل ايضا مأوى آمنا للمناضلين وجهادهم للبقاء، تماما كما ينظم النمل صفوفه من اجل البقاء.

وقال الماجري خلال وجوده في بيروت للترويج لفيلمه إن قصة "مملكة النمل" الذي يقع في ساعتين، كتبها مع الفلسطيني خالد الطريفي وحملها معه منذ سبعة اعوام.

وأضاف "لم استطع ان انجز الفيلم يومها. أنا اعتبره ابنا لي، وقد حان الوقت لكي يخرج ويعيش حياته".

ورأى الماجري "ان القضية الفلسطينية تستحق أفلاما اكثر بكثير من تلك التي تناولتها حتى الآن".

واعتبر ان الفيلم "يجب ان يكون بمنزلة اقتراح خاص جمالي ومختلف".

وأضاف "انتمي الى المدرسة الشاعرية في السينما، و"مملكة النمل" يشبهني بهذا الاتجاه، ومن هذه الناحية لا يشبه افلاما اخرى".

وتوقع أن يثير فيلمه "اكثرمن ردة فعل". وقال "في الوضع العربي الراهن، قد تؤثر المواقف السياسية والانتماءات في عملية التلقي، ولكن أتمنى ان يكون الفيلم من القوة والجمال بحيث يكون قادرا على تجاوز كل المواقف والافكار المسبقة".

ووصفت الممثلة الاردنية صبا مبارك "مملكة النمل" بأنه "حالة"، وقالت صبا التي تؤدي دور جليلة "الفيلم عبارة عن شحنة عاطفية. وضعنا جميعنا فيه من قلبنا. إنه فيلمنا جميعا لأنه يحمل قضيتنا".

واضافت "في العادة، اتخذ مسافة من الشخصيات التي اؤديها، لكني لم استطع ان اقوم بذلك اثناء تجسيدي شخصية جليلة ربما لاني كنت موجودة مع هذه الشخصية وهي تتبلور ورافقت ولادة الفيلم منذ البداية".

واعتبرت مبارك ان "ما تجسده جليلة مؤلم على المستوى الانساني والتمثيلي معا".

وقالت "جليلة محاربة لكنها لا تختلف عن اي أم في الاراضي المحتلة، فالالم والحزن جزء من الحياة اليومية لهؤلاء الأمهات، ولا وقت لديهن للحزن والخوف، وتدرك غالبية الامهات ان ابناءهن حين يخرجون، قد لا يعودون".

وكانت صبا مبارك أدت أدوارا في أعمال عدة تتناول القضية الفلسطينية، منها دور البطولة في مسلسل "الاجتياح" الذي يتناول الانتفاضة الفلسطينية، واخرجه الماجري ايضا.

وقال الماجري "الموضوع الفلسطيني يخصني وهو موضوع رئيسي واساسي بالنسبة لي حتى في خضم الأحداث ذات الصلة بالحركة التغييرية في العالم العربي والتي بدأت في تونس".

ولم يستبعد المخرج التونسي ان يتناول الانتفاضات والثورات التي تشهدها الدول العربية راهنا، لكنه يفضل أن يفعل من ضمن عمل وثائقي لا عبر عمل روائي.

وقال "اعتقد اننا نحتاج الى وقت. الأمور لم تنته، وثمة تساؤلات عدة حول ما يدور في الوطن العربي اليوم، واين سيذهب الوضع. نحتاج الى وقت لأننا لا نستطيع أن نعلق على اشياء لا نعرف كل خباياها ولا نعلم الى اين ستأخذنا".

واضاف "من خلال السينما اقدم اقتراحا جماليا فكريا معينا ولا اعلق مباشرة على الاحداث او على موقف سياسي معين".

وكشف الماجري انه في صدد كتابة "فيلم تاريخي يستحضر تونس في القرن التاسع عشر"، علما أن من أعمال الماجري السابقة "اسمهان"، و"هدوء نسبي"، و"ابوجعفر المنصور"، واخيرا مسلسل "نابوليون والمحروسة".