ايرانيوم: الضغط الدبلوماسي يتزايد..عزلة طهران تتزايد

فيينا
الخناق يضيق..الاصدقاء ينفضُّون

انتقد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة ايران الخميس لتحديها المطالب الدولية بوقف تخصيب اليورانيوم وعدم تعاملها مع القلق المتزايد بشأن الاشتباه في اجرائها لابحاث تتعلق بالتسلح النووي.

وبعد يومين من تصعيد اسرائيل لتهديداتها بالهجوم على ايران اقر مجلس محافظي الوكالة الذي يضم 35 دولة قرارا بأغلبية ساحقة يعرب فيه عن "القلق الشديد" بشأن الخطوات النووية لايران لكنه اوضح رغبته في حل الازمة بشكل سلمي.

وانضمت روسيا والصين الى اربع قوى غربية تقودها الولايات المتحدة في رعاية القرار في استعراض لوحدة القوى الكبرى بشأن ايران.

وكانت كوبا الدولة الوحيدة في المجلس التي صوتت ضد القرار. وقال دبلوماسيون شاركوا في الاجتماع المغلق الذي عقد في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا ان ثلاث دول فقط من بينها مصر امتنعت عن التصويت.

وقال السفير الاميركي في الوكالة روبرت وود "الضغط الدبلوماسي على ايران يتزايد. العزلة تتزايد".

لكن موفد ايران إلى الوكالة علي اصغر سلطانية قال ان مثل هذه القرارات تأتي بنتائج عكسية. وواصلت ايران برنامجها النووي على الرغم من صدور سلسلة من القرارات المشابهة منذ عام 2006 إلى جانب العقوبات الاقتصادية الصارمة.

والفارق الان هو ان الحاجة إلى تحقيق انفراجة دبلوماسية اصبحت امرا ملحا بالنظر لمطلب اسرائيل الذي يزداد حدة باعطاء ايران مهلة نهائية للتعاون مع المجتمع الدولي والا واجهت خطر التعرض لضربات جوية اسرائيلية يخشى كثيرون ان تؤدي إلى اشعال حرب مدمرة في الشرق الاوسط.

وقال سلطانية للصحفيين بعد صدور القرار "انه 'قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية' لن يؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد للموقف والمزيد من التهديد للمناخ التعاوني الذي نحتاج إليه بشدة".

ويدين القرار ايران لتجاهلها مطالبات مجلس الامن الدولي لها بتعليق تخصيب اليورانيوم الذي يمكن ان يستخدم في صنع وقود لمحطات الطاقة النووية او في صنع قنابل نووية ولرفضها فتح منشآتها امام التحقيق في علامات على انها تسعى لامتلاك تكنولوجيا التسلح النووي.

وقدمت الدول الست الكبرى مشروع قرار الاربعاء بهدف زيادة الضغط على ايران لتلين موقفها وذلك بعد يوم من اشارة اسرائيل الى اقتراب صبرها على النفاد بخصوص استخدام السبل الدبلوماسية والعقوبات في محاولة كبح ايران.

وكانت جنوب افريقيا -التي تشترك مع ايران في عضوية حركة عدم الانحياز- قد سببت ارتباكا في الاجتماع عندما قدمت تعديلا قال بعض الدبلوماسيين الغربيين انه كان سيضعف صياغة القرار ضد ايران.

لكن دبلوماسيين قالوا انه خلال تعليق للاجتماع دام ثلاث ساعات تم التوصل إلى تسوية أرضت الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والصين وبريطانيا والمانيا.

وتعلق التعديل بقسم من القرار يطالب ايران بتنفيذ اتفاقية اطار لم يتفق عليها بعد مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن كيفية قيام الوكالة بالتحقيق في ابحاث المتفجرات النووية المشتبه في اجرائها في ايران.

وغيرت التسوية النص الاصلي لكن ليس للدرجة التي كانت تريدها جنوب افريقيا وهو ما خفف المخاوف الغربية من ان يؤدي الى تخفيف الضغط على طهران لتتعامل بشفافية مع مفتشي الوكالة.

وحاولت الوكالة في سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى مع ايران بدأت في يناير كانون الثاني الاتفاق على "منهج هيكلي" بشأن كيفية اجراء التحقيق.

وقال المدير العام للوكالة يوكيا امانو هذا الاسبوع ان هذه الاجتماعات لم تؤد إلى نتائج ملموسة ووصف عدم تحقيق تقدم بأنه "محبط".

وقال الاتحاد الاوروبي الذي يضم 27 دولة في بيان إلى مجلس محافظي الوكالة "ايران لم تشارك بجدية ودون شروط مسبقة في المحادثات التي استهدفت استعادة الثقة الدولي في الطبيعة السلمية التامة لبرنامجها النووي".

وقال الاتحاد "مماطلة ايران غير مقبولة".

واتهم وود ايران "بالتدمير المنهجي" لمنشأة عسكرية في موقع بارشين العسكري يريد مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية زيارتها في اطار تحقيقهم.

وقال امام اجتماع مجلس محافظي الوكالة "ايران تتخذ اجراءات تبدو متسقة مع جهد لازالة الادلة على انشطتها السابقة في بارشين."

ورفض سلطانية ما وصفه بأنه "ضوضاء بشأن التنظيف" و"المعلومات المشوهة" عن بارشين وهو مجمع عسكري مترامي الاطراف إلى الجنوب الشرقي من طهران تشك الوكالة الذرية ان ايران اجرت فيها اختبارات لمتفجرات ذات صلة بصناعة القنابل النووية.

وتقول إيران إنها تريد توليد الكهرباء وليس صنع قنابل.

وترى إسرائيل التي يعتقد أنها الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك قدرة نووية أن تصنيع إيران لقنبلة نووية يمثل تهديدا لوجودها وصعدت من تلميحاتها باتخاذ اجراء عسكري.