الاقتصاد المصري يغرق والقاهرة تنفي شائعة 'اقتراض' 22 مليار دولار

مخاطر عجز عن تمويل ميزانية 2014

القاهرة ـ نفى ممتاز السعيد وزير المالية المصري أن تكون حكومة بلاده اقترضت 136 مليار جنيه (22 مليار دولار) في أول شهرين من عهد الرئيس محمد مرسي وذلك عبر إصدارها سندات وأذون على الخزانة العامة مثلما أشارت إلى ذلك تقارير صحفية الأربعاء.

وقال الوزير المصري إن صافي اقتراض الحكومة خلال الفترة المتددة من الأول من يوليو/ تموز إلى الـ12 من سبتمبر/ أيلول 2012 بلغ نحو 18.5 مليار جنيه (2.9 مليار دولار) في صورة أوراق مالية حكومية، مؤكدا أن تلك الفترة شهدت إصدار أوراق مالية حكومية بقيمة 164.4 مليار جنيه (26.3 مليار دولار).

وأشار الوزير الى ان ما تم إصداره من أوراق مالية حكومية خلال الفترة من أول آب/أغسطس وحتى 12 سبتمبر/ أيلول بلغ ما قيمته 79.1 مليار جنيه (حوالي 12.6 مليار دولار) فقط مقابل إهلاك 67 مليار جنيه (حوالي 11 مليار دولار) أي أن صافي الاقتراض خلال عهد الحكومة الحالية بلغ فقط 12.1 مليار جنيه (حوالي 2 مليار دولار).

وقال إن كل البيانات حول عمليات الطرح والسداد للسندات واذون الخزانة وأسعار الفائدة عليهما منشورة علي الموقع الإلكتروني لوزارة المالية ويمكن لأي شخص الاطلاع عليها.

ويقول مراقبون إن نفي الوزير المصري لاقتراض ذلك المبلغ المالي الضخم ومحاولة التقليل من حجم الاقتراض لا يمكن له أن يغطي حقيقة أن الاقتصاد المصري يعاني من أزمة مالية مستفحلة ومرشحة للتفاقم اكثر فأكثر في قادم الأيام.

ويواجه الرئيس محمد مرسي معضلة حقيقية لتوفير ما يكفي من المال اللازم لتمويل عجز الموازنة الحكومية التي كُشِف عنها عند عرض الموازنة المالية لعام 2012-2013 والذي بلغت قيمته 22.5 مليار دولار أميركي (حوالى 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي المصري).

وبالنظر إلى الحالة المزرية للاقتصاد المصري بعد مبارك، والمشاكل المالية الكبيرة التي تعاني منها البلاد ما يقارب السنتين، وجد الرئيس المصري نفسه أمام هذه المهمة العسيرة التي تزيد من حدّتها اضطرابات المشهد السياسي والشكوك المحتدمة حول مستقبل الأوضاع في مصر.

ويقول مراقبون اقتصاديون في مصر إنه سيكون من الصعب إيجاد الموارد المالية اللازمة لسدّ فجوة التمويل في الموازنة المصرية الجديدة التي أقرّتها الحكومة الانتقالية في 17 أيار/ مايو.

ويضيف هؤلاء المراقبون إنه إذا ما تمت تغطية الجزء الأكبر من العجز المالي لهذه الميزانية بالاعتماد على اللجوء إلى الاقتراض المحلي واستخدام احتياطي الدولة من النقد الأجنبي فإنه لن يكون بالإمكان التعويل على أي من هذه المصادر لتمويل عجز الموازنة خلال السنة المقبلة.

ومثلما كان معمولا به في عهد مبارك، خصّصت هذه الموازنة معظم النفقات (نحو 78 في المئة) لتمويل ثلاثة قطاعات محورية: أجور نحو ستّة ملايين موظف حكومي، وتقديم الدعم المالي للطاقة والمواد الغذائية الأساسية، وتسديد خدمة الديون المحلية والخارجية، التي تتّجه قيمتها بسرعة إلى التساوي مع حجم الاقتصاد المصري.

وتراجع الاحتياطي الرسمي من العملات الأجنبية بعد الإطاحة بمبارك، بمعدّل 1.4 مليار دولار أميركي في الشهر، وبات عند موفى يونيو/ حزيران، أقل من 40 في المئة من المستوى الذي كان عليه في كانون الثاني/ يناير 2011، وهو احتياطي بالكاد يكفي لتغطية الواردات لمدّة ثلاثة أشهر.

ويعاني القطاع المصرفي المصري من الضعف بسبب زيادة الاقتراض الحكومي منه بشكل كبير. إذ أن 50 في المئة من مجموع ودائع الجهاز المصرفي حالياً مستثمرة في سندات خزينة وسندات حكومية، كما أن 75 في المئة من كل الودائع الجديدة تذهب لتمويل النفقات الحكومية الجارية، ولا يبقى سوى القليل منها لتمويل القطاع الخاص.

وتجعل هذه الأرقام المخيفة الاقتصادي المصري في وضع مخيف بقطع النظر عن قيمة الأموال المقترضة إلى حد الآن. ويعتقد محللون أن كلفة الاقتراض المصري مرشحة لأن تصل إلى رقم 136 مليار جنيه الذي سعى الوزير المصري إلى نفيه، بل ويمكن أن تتجاوزه إذا ما تواصلت حال الازمة العامة في البلاد على ما هي عليه.