حكومة الاسلاميين في المغرب في مواجهة 'الامتحان' الشعبي

الاختبار الصعب

الرباط - تواجه حكومة الاسلامي عبد الإله بنكيران، التي جاءت الى السلطة في المغرب قبل ثمانية أشهر في سياق الربيع العربي، اضطرابات اجتماعية، وجاءت الشائعات حول صراع داخل التحالف الحكومي ليزيد من مهمتها صعوبة.

وفي هذا السياق قرر بنكيران، رئيس وزراء المغرب عن حزب العدالة والتنمية عقد اجتماعات عدة هذا الاسبوع مع كبرى النقابات في المملكة.

ومن جانب آخر عقد التحالف الحكومي الجمعة لقاء حول "الدخول السياسي والاجتماعي"، ركز خلاله الأمناء العامون لأحزاب التحالف الأربعة، ومن بينهم حزبا العدالة والتنمية والاستقلال، على عجز الموازنة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية.

ويجد الاسلاميون اليوم أنفسهم، وبعد اقل من عام على تحقيقهم نجاحا تاريخيا في انتخابات تشريعية جاءت بعد اعتماد دستور جديد، مجبرين على ادارة وضعية اقتصادية صعبة نوعا ما ارتبطت بالخصوص بعدم الاستقرار الامني والاقتصادي للدول المجاورة للملكة كليبيا وتونس.

واستطاع المغرب في السنوات الأخيرة تحقيق معدل نمو اجمالي تراوح بين 4% و5%، ما جعل رئيس الحكومة يعلن بنفسه منتصف كانون الثاني/يناير خلال تقديمه برنامج الحكومة للسنوات الخمس المقبلة عن توقع معدل نمو يصل الى 5,5%.

وقال بنكيران حول هذه الاجراءات المعلنة لتحقيق أهداف القانون المالي لسنة 2013، ان "التحضير لهذا القانون يأتي في ظرفية صعبة"، مع استحضاره لمشروع اصلاح نظام المعاشات وصندوق المقاصة، الذي تضمن مساعداته استقرار أسعار السلع الأساسية التي يحتاجها المغاربة".

ويتعين على حكومة بنكيران ادارة ملفات أخرى حساسة في ظل الأزمة ومن بينها السياحة والتعليم والجهوية الموسعة، لكن الحكومة تراهن على نجاح الحوار الاجتماعي مع النقابات، وعلى لقاءاتها مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب لتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص.

وحسب مصدر دبلوماسي فإن "رئيس الوزراء استقطب منذ توليه منصبه، اهتمام وسائل الإعلام، واستطاع لحد الان ان يدبر أموره بشكل جيد، رغم بعض القضايا الشائكة".

ودعا العاهل المغربي إلى مقاربة قضايا الشباب في إطار إستراتيجية شاملة واعتماد سياسة تجمع بشكل منسجم مختلف الخدمات المقدمة لهذه الشريحة التي تمثّل "الثروة الحقيقية" و"طليعة القوى الحية" بالبلاد.

ويأتي توجه الملك المغربي إلى فئة الشباب في إطار سياسة مغربية عامّة ذات أبعاد مستقبلية وضعت هذه الشريحة في القلب من عملية التغيير الشامل التي تعرفها البلاد في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ووصفت مجلة (فورين بوليسي) الأميركية ذائعة الصيت، العاهل المغربي الملك محمد السادس بأنه أذكى حاكم دولة في العالم العربي، مؤكدة أنه يمتلك موهبة تمنع أية نوايا سيئة ضده.

وقالت إنه في ظل ثورات الربيع العربي التي أطاحت بعدة أنظمة عربية العام الماضي ووسط اندلاع مظاهرات في المغرب، أجرى العاهل المغربي إصلاحات سريعة صنعت انتقالا سياسيا سلسا قبل به كل المغاربة، لأنه ضمن للجميع حقوقهم ووضعهم أمام واجباتهم ووجههم نحو العمل على إعزاز المغرب كل من موقع مسؤوليته.

وقالت المجلة إنها لم تتلق ولا خبرا واحدا تقريبا مترجما من اللغة العربية عن وقوع أحداث مظاهرات وعنف في المغرب.

وأشارت إلى أن الدولة المغربية ذات 35 مليون نسمة لم تتدخل في شؤون الآخرين ولديها تأثير قليل على الدول المجاورة، وأضافت إنه "إذا كانت السياسة الخارجية لتركيا تتضمن عدم حدوث أية مشاكل مع دول الجوار، فإن السياسة الخارجية للمغرب تتضمن عدم حدوث مشاكل مع أي أحد".