كندا وإيران: قطع العلاقات مقدمة لضرب طهران

دبي/اوتاوا - من ماركوس جورج وراندال بالمر
كنديون يرحبون بقطع العلاقات مع طهران

أثار قطع العلاقات الجمعة تكهنات بأنه مقدمة لعمل عسكري إسرائيلي أو أميركي ضد المنشآت النووية الإيرانية. ونفت كندا تماما أن تكون لديها اي معلومات بشأن هجمات مقررة.

وقال اندرو ماكدوغال كبير المتحدثين باسم رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر مفسرا قرار إغلاق السفارة في طهران وطرد الدبلوماسيين الايرانيين من كندا "تريد كندا أن تتمكن من الاستمرار في التعبير عن رأيها في سلوك النظام الإيراني ولا نريد أن يتخذ رجالنا هناك كرهائن".

وأوردت كندا لدى إعلان قطع العلاقات قائمة طويلة من مسوغات هذا القرار مثل البرنامج النووي الايراني والعداء تجاه إسرائيل والمساعدات العسكرية الايرانية لسوريا وما وصفته بدعم إيران لجماعات ارهابية.

لكن أيا من هذه المسوغات لم يظهر بين عشية وضحاها مما أثار تساؤلات عن سبب قرار كندا.

القرار فاجأ حلفاء كندا الغربيين تماما على ما يبدو.

وقال دبلوماسي غربي في طهران بعد ساعات من إعلان قطع العلاقات الكندية الايرانية "كان نبأ مفاجئا بالنسبة لنا.. يبدو أنه لم يكن هناك شيء محدد جعلهم يقطعون الصلات.

لكن إعلان قطع العلاقات مع إيران جاء في نفس اليوم الذي أدرجتها فيه كندا على قائمة الدول الراعية للارهاب. كان قانون كندي جديد يطالب الحكومة بتقديم قائمة بالدول الراعية للارهاب قبل يوم 13 سبتمبر أيلول وخشي كثيرون من ردود انتقامية في طهران بعد إعلان هذا الأمر إذا بقي الدبلوماسيون الكنديون في إيران.

لم يغب عن ذهن المسؤولين الكنديين اقتحام السفارة البريطانية في طهران في نوفمبر تشرين الثاني بعد تشديد العقوبات المصرفية. ودفع الأمر بريطانيا إلى إغلاق سفارتها.

وقال الدبلوماسي الغربي "بعد مغادرة البريطانيين.. من سيبقى على جبهة العداء مع إيران؟ هناك فرنسا وكندا. دفع الأمر الكثيرين للتفكير".

وقال مسؤول كندي طلب عدم ذكر اسمه إن توقيت الاعلان توقف في جانب منه على خروج آخر دبلوماسي كندي من إيران.

وأضاف "وصلنا إلى نقطة خرج فيها كل دبلوماسيينا بسلام... وأصبح بمقدورنا إعلان الأمر".

وسارع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الإشادة بموقف كندا الصارم لكن الاعلان قوبل بانتقادات البعض في كندا.

يقول جون مندي سفير كندا الذي طردته طهران عام 2007 وتقاعد منذ ذلك الحين إن أسباب الخطوة التي اتخذتها أوتاوا غير مقنعة ودعا الحكومة إلى إعلان ما إذا كانت تلقت أي تهديدات محددة.

وكتب مندي في صحيفة جلوب اند ميل أمس الإثنين "عندما تتأزم الامور نكون بحاجة بالفعل إلى دبلوماسيينا... تقاليد كندا هي أنها تكون في آخر الدول التي تغادر في وقت الأزمة وليس أولها".

واستنكر ماكدوغال التصريحات ووصفها بأنها تنم عن قلة دراية بالأمور وقال "إنه سفير سابق وليس بصراحة على دراية بالتفاصيل أو بأي شيء من هذا".

وأضاف "لا يود رئيس الوزراء أن يصبح موظفون مدنيون لا يتقاضون مالا مقابل القتال من أجل بلدهم رهائن في أي نزاع. شعر رئيس الوزراء ووزير الشؤون الخارجية أنه لا يمكنهما ضمان سلامة دبلوماسيينا هناك لذا أخرجاهم".

ووجه مسؤولون إيرانيون انتقادا شديدا لكندا يوم السبت ووصفوا إغلاق السفارة بأنه عمل عدائي اتخذ تحت ضغط إسرائيلي وبريطاني.

وتراجعت قيمة الريال الإيراني أكثر من عشرة في المئة منذ يوم الجمعة.

وعلى الرغم من أنه لم يكن هناك رد فعل صاخب بين الشعب الايراني يستشعر الكثير من الايرانيين في كندا نذر أنباء سيئة.

وقال المدون محمود عظيمائي الذي يعيش في تورنتو حيث يوجد نحو نصف الجالية الايرانية في كندا والتي تقدر بنحو 120 ألف شخص "يترجم الكثير من الايرانيين الأمر على أنه ضوء أخضر لاسرائيل للقيام بعمل عسكري وهم غير سعداء بهذا".

وقال اراش ابادبور وهو مهندس في تكنولوجيا المعلومات يبلغ من العمر 33 عاما "ما يجب تجنبه هو القصف والصواريخ الاسرائيلية فوق إيران لانها ستكون انتكاسة ترجع بأي حركة ديمقراطية عشر سنوات إلى الوراء. وقطع العلاقات مع النظام لا يساعد هذا".

ويعيش في كندا أيضا بعض من أشرس منتقدي الحكومة الايرانية في مجال حقوق الإنسان وهم يؤيدون بشدة خطوات حكومة هاربر.

وأشار المعارضون الايرانيون إلى قضيتي سعيد مالكبور وحميد قاسمي شال وهما إيرانيان يحملان الجنسية الكندية حكم عليهما بالاعدام وضعفت قوتيهما في السجن بإيران.

ويقبع في السجون الايرانية أيضا حسين ديراخشان وهو مدون كندي من أصل إيراني حكم عليه بالسجن 19 عاما بتهمة التعاون مع دول معادية والقيام بحملة دعائية.

ويزعم ناشطون منذ وقت طويل أن السفارة الايرانية في اوتاوا تمارس أنشطة سرية لمراقبة أصوات معارضة وترويعها.

وقالت ناشطة تدعى مريم نايب يزدي عبر البريد الالكتروني "يخاف الكثير من الايرانيين التحدث علنا عن انتهاكات حقوق الإنسان خشية مراقبة النظام لهم".