واشنطن تواصل الطرق على 'رؤوس' حزب الله في القارة الأميركية

حرب مفتوحة

مكسيكو - اعتقلت السلطات المكسيكية ثلاثة عناصر بشبهة الانتماء لـ"حزب الله" بينهم لبناني يحمل الجنسية الأميركية تم تسليمه إلى الولايات المتحدة، على ما أفادت صحيفة ريفورما المكسيكية الأحد.

ولم تكشف السلطات المكسيكية عن أسباب الاعتقال لكن الولايات المتحدة درجت في السنوات الأخيرة على اتهام حزب الله بالاتجار في المخدرات وتبييض الأموال لتمويل مشترياته من العتاد العسكري.

وتم اعتقال رفيق محمد لبون اللبون المطلوب لدى الحكومة الأميركية، السبت في مدينة ميريدا شرق المكسيك خلال عملية مشتركة لأجهزة الهجرة والشرطة المكسيكيتين.

كما اعتقل خلال هذه العملية عنصران مفترضان آخران في حزب الله ينحدران من جمهورية بيليز (هندوراس البريطانية سابقا)، وفق المصدر نفسه الذي لم يعط تفاصيل إضافية عن الرجلين.

وأوضحت الصحيفة المكسيكية أنه تم نقل اللبون الأحد إلى مدينة هيوستن بولاية تكساس جنوب الولايات المتحدة.

وتأتي هذه الاعتقالات لتؤكد استمرار حرب أميركية مفتوحة على الحزب الشيعي اللبناني، الحليف القوي لسوريا وإيران.

وتضع واشنطن حزب الله ضمن قائمتها السوداء للمنظمات الإرهابية، كما تلاحق منذ أشهر قضائيا عددا من عناصره تتهمهم بالتحالف مع العصابات المكسيكية لتهريب المخدرات إلى الأراضي الأميركية.

واتهم مدعون اتحاديون أميركيون في يوليو/ حزيران، ثلاث مؤسسات مالية لبنانية مرتبطة بـ"حزب الله"، بغسل أكثر من 240 مليون دولار من خلال سوق السيارات المستعملة في الولايات المتحدة.

وجاء في الدعوى التي أقامها مدعون أميركيون في محكمة في نيويورك ان البنك الكندي اللبناني قام بشراء سيارات مستعملة في الولايات المتحدة وشحنها إلى غرب افريقيا بمساعدة شركتين للصرافة.

وقالت وثائق المحكمة ان السيارات بيعت هناك، وتم تهريب حصيلة البيع إلى لبنان عن طريق أناس يؤدون خدمات تحويل الأموال ويعملون في الغالب لحساب حزب الله.

ووصفت وزارة الخزانة الأميركية البنك الكندي اللبناني بأنه "مبعث قلق بالغ في غسل الأموال".

واندمج اللبنك المملوك ملكية خاصة فيما بعد مع الفرع اللبناني لبنك سوسيتيه جنرال.

ويقول الحزب إن "هذه الاتهامات افتراء محض، ويأتي في سياق الحملة الأميركية المشبوهة لتشويه صورة حزب الله من خلال "فبركات" وادعاءات باطلة جملة وتفصيلا".

وأصدرت محكمة أميركية في ايار/ مايو، حكما بالسجن لأكثر من 6 سنوات، على أميركي من أصل لبناني يدعى حر عقل في ولاية اوهايو، بعد أن اعترف بأنه مذنب فيما يتصل بمخطط لتهريب 200 ألف دولار إلى حزب الله في لبنان.

وجاء في وثائق للمحكمة أن عقل (39 عاما) أقر بأنه مذنب في خمس اتهامات من بينها التآمر لتقديم دعم مادي لجماعة تعتبرها الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية في إشارة إلى حزب الله، وغسل أموال والإدلاء بشهادة كاذبة.

ووفقا لوثائق المحكمة فإن عقل وزوجته أميرة -اللذين يحملان الجنسيتين الأميركية واللبنانية- كانا قد بدأ الالتقاء برجل في اب 2009، فيما يتصل بمخطط لتهريب اموال إلى حزب الله. وإن ذلك الرجل كان عميلا لمكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي.

وأقرت أميرة (39 عاما) بالذنب في إتهام بالتآمر لتقديم دعم لجماعة ارهابية اجنبية. وهي تقضي الان حكما بالسجن 40 شهرا.

وتقول السلطات الأميركية إن حزب الله يوسع من حضوره في أميركا اللاتينية، ويستخدم ذلك، في صراعه مع القوى الغربية التي تكثف من ضغوطاتها على إيران بسب أنشطتها الإيرانية.

ووفقا لمسؤولين أميركيين وأوروبيين، فإن حزب الله متهم باستخدام تجارة الكوكايين لتنمية عوائده المالية، وبناء شبكات خارجية متحالفة مع المخابرات الإيرانية.

وتشير تقارير صحفية أميركية إلى أن "حزب الله" يستمر في إقامة "بنية أساسية من الإرهابيين داخل الولايات المتحدة الأميركية عبر عمليات تهريب من الحدود المكسيكية إلى داخل أميركا".

وتكثف واشنطن من عملياتها لتضييق الخناق على "حزب الله" خشية من أن يقوم عناصره بعمليات إرهابية مفترضة داخل الأراضي الأميركية، إذا ما قررت الولايات المتحدة مساندة "إسرائيل" في توجيه ضربة عسكرية لإيران.

ويقول مسؤولو المخابرات الأميركية إنهم فشلوا في التعامل مع مشكلة تنامي نفوذ "حزب الله" الذي تدعمه إيران، حيث لم يستطع مكتب التحقيقات الفيدرإلىة الأميركي الكشف سوى عن القليل من مخططاته ما يصعب عليهم إمكانية الوصول إلى الشبكة الرئيسية للممولين والمخططين.

وقال مسؤولون أميركيون إن مكتب مكافحة التجسس التابع لجهاز المخابرات الأميركي للأمن القومي، قام بإطلاق مبادرة مكافحة التجسس قبل عدة سنوات في محاولة لتحديد موقع شبكات "حزب الله" في أميركا، ولكن باءت معظم جهودهم بالفشل.

وفي هذا الإطار تأتي هذه اليقضة الأميركية المتواصلة كما ـ يقول مراقبون ـ سعيا لتحقيق ضربات أمنية استباقية ضد من تقول إنهم عناصر ضمن خلايا إرهابية نائمة لحزب الله في الولايات المتحدة وفي حديقتها الخلفية دول الكاراييبي ودول أميركا اللاتينية اين يسهل على حزب الله تجنيد المزيد من العملاء لكثرة الجاليات من أصول لبنانية هناك.