العرب والقدس ودكتاتورية الحزبين في اميركا

بقلم: ابراهيم الشيخ

حُمى الانتخابات الاميركية بدأت تستعر بين المرشحين الديمقراطي الرئيس الحالي باراك اوباما والمرشح الجمهوري ميت رومني.

ان قضايانا ليست بعيدة عن تنافس المرشحين للرئاسة الاميركية، ومن اهم القضايا التي اصبحت اكثر إثارة للجدل بينهما هي قضية القدس، بين رومني الذي يريد المزايدة على اوباما بجعل مدينة القدس عاصمة لاسرائيل، في ظل معمعة هذه المزايدات تبدواسرائيل هي المستفيد الاكبر من كل دورة انتخابات في اميركا، لانه يزداد الدعم لها من خلال رؤساء يريدون مواصلة بقائهم في السلطة أو مرشحين يسعون للنجاح بالانتخابات، وكل ذلك يتم على حساب القضايا العربية.

ان ما يهمنا كعرب من هذه الانتخابات ليس الشخص والحزب اللذان يحكمان اميركا فالسياسة الاميركية لا تتغير بالنسبة للقضايا العربية وخاصة القضية الفلسطينية التي يتنافس الحزبان على تجاهلها وتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني، ويجري التنافس بينهما على إرضاء اسرائيل ليكسب كل مرشح دعم اللوبي الصهيوني المؤثر في الولايات المتحدة الاميركية.

حتى وان لم يوجد هذا اللوبي الصهيوني في اميركا، فأميركا كانت ستتبع نفس السياسة تجاه منطقتنا، لأن تحالفات مع اميركا مع اسرائيل استراتيجية والحاجة متبادلة بينهما، فالدول الغربية الاخرى لا ينشط اللوبي الصهيوني فيها بقوة كما في الولايات المتحدة، الا ان هذه الدول تدعم اسرائيل في كل المحافل الدولية وتصمت على جرائمها، فاسرائيل تعتبر القاعدة الاستراتيجية المتقدمة لاميركا والغرب بشكل عام في المنطقة العربية.

المراهنات العربية تتجدد خلال كل انتخابات اميركية بقدوم رئيس جديد يقلب المعادلة القائمة منذ نشأة دولة اسرائيل في عام 1948 وهذه المعادلة تعتمد على تحقيق المصالح الاسرائيلية والدفاع عن حقها في الوجود دون النظر الى حقوق الشعب الفلسطيني والحقوق العربية، ولكن التجربة الطويلة والعملية علمتنا كعرب بأن لا نتأمل خيرا من اي رئيس اميركي أكان جمهوريا ام ديمقراطيا لأنهما وجهان لعملة واحدة.

ان النظام السياسي الاميركي القائم على دكتاتورية حزبين يتنافسان على السلطة يفقد اميركا وخاصة قطاعات كبيرة من الشعب الاميركي حرية التعبير عن الرأي والتأثير على السياسة الداخلية والخارجية، بالرغم من ان الحزبان لا يتفقان على بعض القضايا الداخلية وخاصة الاقتصادية والاجتماعية، اما الاطار العام للسياسة الخارجية بالنسبة لقضايانا يبقى كما هو بغض النظر عمن يحكم اميركا.

تفاءلت ألانظمة العربية ومن وراءها الشعوب خيرا منذ اربع سنوات عندما فاز باراك اوباما بالانتخابات الرئاسية، اجمع المحللون العرب حينها بانه سيكون مختلفا عن الرؤساء السابقين، ففي بداية ولايته وعد بحل الدولتين بحدود 1967 ولكن هذه الوعود ذهبت ادراج الرياح ولم يطبق شيئا مما وعد به وعمل جاهدا على حماية امن اسرائيل كما فعل رؤساء

الادارات السابقة حتى تفوق عليهم ليكسب ود اللوبي الصهيوني في اميركا الذي من الممكن ان يصوت لصالحه في الانتخابات القادمة.

يقوم الرؤساء الاميركيين الجدد مع بداية كل فترة رئاسية باطلاق الوعود والتعهدات بحل القضية الفلسطينية ويعرضون مبادراتهم للحل، ليثبتوا جدارتهم وتميزهم عما سبقوهم من الرؤساء، هكذا فعل جورج بوش الابن الذي وعد بانه وبنهاية مدة رئاسته ستقوم الدولة الفلسطينية، ولكن النتيجة كانت الاسراع في وتيرة الاستيطان والمزيد من نهب الارض الفلسطينية، وشن حربين على افغانستان والعراق.

من الملاحظ بانه وقبل نهاية كل فترة رئاسية في اميركا يصبح الرئيس الاميركي اسير اللوبي الصهيوني، ويصبح مصيره متعلق بهذا اللوبي الذي يمكن ان يسقطه او يبقيه في سدة الحكم لولاية ثانية، اذا ليس هناك اي وازع اخلاقي يسوق السياسة الاميركية سوى المصالح الخاصة، وللأسف العرب لم يرقوا بعد الى درجة فهم هذه المعادلة الغير صعبة ومعرفة كيف يمكن التأثير ايجابا اي وازع اخلاقي يسوق السياسة والتي تملك مفتاح الحل لمعظم مشاكل المنطقة العربية.

بالرغم من ان العرب يملكون الثروة والمصالح الاقتصادية المشتركة مع اميركا فهم غير قادرين حتى الان التأثير على السياسة الاميركية، ويحصل العكس من ذلك واميركا هي التي تملك ادوات الضغط على العرب واجبارهم على المشي في ركب السياسة الاميركية..

يجب عدم النظر عمن يحكم اميركا اكان جمهوريا ام ديمقراطيا، محافظا ام ليبراليا، فيجب علينا كعرب النظر كيف نقوي انفسنا سياسيا واقتصاديا وعلميا وتكنولوجيا وحتى عسكريا حتى نستطيع تغيير السياسة الاميركية ولا نبقى ننتظر من باب التمني تغيير مواقف اميركا للوقوف الى جانبنا ومع قضايانا.

لا شك بأن اميركا تمارس حقها كقوة عظمى من اجل البقاء وتقوم باستغلال الشعوب الضعيفة وثرواتها وهي مستعدة ايضا لخوض الحروب من اجل مصالحها، ونحن كعرب يجب علينا ان لا نبقى في مصاف الدول الضعيفة حتى لا يملي علينا الاخرين ما يريدون.

ابراهيم الشيخ

كاتب وصحافي فلسطيني

ielcheikh48@gmail.com