هل تستطيع إسرائيل إعادة طهران إلى العصر الحجري؟

الحروب الكلامية تؤجج المواقف

لندن - قالت صحيفة "صندي تايمز" البريطانية الأحد أن إسرائيل يمكن ان تستخدم قنابل كهرومغناطيسية لتشل شبكة الكهرباء الايرانية بأكملها، وذلك في إطار هجوم يهدف على منعها من حيازة أسلحة نووية.

ورأت الصحيفة أن الاستخدام المحتمل لمثل هذه الأسلحة "يهدف إلى إرسال إيران إلى العصر الحجري، وجرت مناقشة داخل دوائر عديدة في إسرائيل مع احتدام الجدل وسط سياسييها بشأن شن ضربة سريعة لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية".

وأوضحت الصحيفة أن تقنية القنبلة الكهرومغناطيسة تقوم على تفجير مكثّف من الطاقة يتفاعل مع المجال المغناطيسي للأرض لإحداث تيار قوي تنجم عنه موجة صادمة قادرة على تخريب الأجهزة الالكترونية ودوائرها، وتُعرف منذ عقود ولا تُعد فتاكة.

وأشارت إلى أن الذبذبة الناتجة عن القنبلة الكهرومغناطيسية يمكن أن توجه ضربة قاضية لمحطات توليد الكهرباء وشبكات الاتصالات والنقل والطوارئ والخدمات المالية.

وقالت إن تكتيك "العودة إلى العصر الحجري" دعا إليه الكاتب الأميركي جو توزارا في نشرة (أخبار إسرائيل الوطنية)، حيث حذّر من أن تسريع إيران العمل لإنتاج أسلحة نووية يجب أن يواجه بهجوم استباقي بالقنابل الكهرومغناطيسية.

وقالت إن تكتيك "العودة إلى العصر الحجري" دعا إليه الكاتب الأميركي جو توزارا في نشرة (أخبار إسرائيل الوطنية)، حيث حذّر من أن تسريع إيران العمل لإنتاج أسلحة نووية يجب أن يواجه بهجوم استباقي بالقنابل الكهرومغناطيسية.

و قالت الصحيفة نقلا عن أوزي روبن، الذي ساعد في تطوير الدرع الصاروخي الإسرائيلي، "إن استخدام تفجير نووي على ارتفاع شاهق لأغراض غير فتاكة مثل الذبذبات الكهرومغناطيسية خارج نطاق الاعتبار لأن هناك طرقاً أخرى تتيح استخدام هذه التكنولوجيا من الأرض، ويمكن استعمالها لتدمير أنظمة الرادار لدى إيران".

وأضافت أن وكالات الاستخبارات الأميركية أعدت تقارير "أعربت فيها عن مخاوف متزايدة من قيام إسرائيل بضرب إيران باستخدام تفجير نووي على علو شاهق يهدف إلى تعطيل جميع الالكترونيات في البلاد"، وفقاً للخبير الأميركي بيل غيرتز المتخصص بشؤون الدفاع.

ونددت ايران الاحد بدعوات دول من الاتحاد الاوروبي الى تشديد العقوبات الصارمة اساسا ضد طهران بسبب برنامجها النووي المثير للجدل لا سيما بريطانيا، معتبرة اياها "غير مسؤولة".

ووصف الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمانبرست احتمال فرض عقوبات جديدة بانه "غير فعال" و"باطل" وذلك في بيان نقلته محطة تلفزيونية رسمية.

وكان يرد على تصريحات وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي الذين اجتمعوا في قبرص السبت وعبروا عن "توافق متزايد" لفرض اجراءات عقابية جديدة على ايران لحثها اكثر على تقديم تنازلات في ملفها النووي المثير للجدل.

وصرح وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ بعد اللقاء ان العقوبات الاوروبية القائمة حاليا "تترك اثرا جديا" لكن "من الضروري زيادة الضغط على ايران لتكثيف العقوبات".

وقال مصدر دبلوماسي خلال اللقاء ان بريطانيا ستحث حكومات الاتحاد الاوروبي على الموافقة على جولة جديدة من العقوبات، تستهدف قطاع الطاقة والتجارة خلال الاجتماع المقبل لوزراء خارجية الاتحاد في منتصف تشرين الاول/اكتوبر.

وعبر نظيرا هيغ الالماني غيدو فسترفيلي والفرنسي لوران فابيوس عن الموقف نفسه مشددين على الاستياء الاوروبي من عدم احراز المفاوضات هذه السنة بين ايران ومجموعة "5+1" اي نتيجة.

وتضم مجموعة 5+1 بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، الى جانب المانيا.

وحول الموقف البريطاني قال مهمانبرست ان "التصريحات الاخيرة من جانب وزير الخارجية البريطاني الداعية الى تشديد العقوبات ضد ايران غير مسؤولة".

من جانب اخرى، اعتبر مهمانبرست ان هذه التصريحات "تنتهك" قواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

واعتبر ايضا ان تصريحات هيغ تهدف الى تقويض استضافة ايران في الاونة الاخيرة قمة لدول عدم الانحياز عبرت عن دعمها لبرنامج ايران النووي لانتاج الطاقة طالما انه يتوافق مع مبادىء الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وكان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون حث ايران خلال تلك القمة على الالتزام بمطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية من اجل القيام بعمليات تفتيش اوسع نطاقا وبقرارات الامم المتحدة الستة التي تطالبها بتعليق تخصيب اليورانيوم.

وتشتبه القوى الكبرى في ان برنامج ايران النووي المدني يخفي شقا عسكريا لصنع قنبلة ذرية وهو ما تنفيه طهران على الدوام.

وقد تصاعدت حدة التوتر حول هذه المسالة الى حد كبير في الاشهر الماضية منذ ان جمدت المفاوضات بين ايران ومجموعة الدول الست فعليا في حزيران/يونيو.

وقد هددت اسرائيل -القوة النووية الوحيدة في الشرق الاوسط لكن غير المعلنة- باحتمال شن ضربات جوية وشيكة على منشآت نووية ايرانية.

في المقابل ترى الولايات المتحدة التي تعتبر ان العمل العسكري يجب ان يكون الخيار الاخير، ان الدبلوماسية لم تستنفد بعد في الملف الايراني.

وتصر ايران على ان برنامجها النووي غاياته محض سلمية الى حد ان المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله علي خامنئي وصف الاسلحة النووية في خطابه امام قمة دول عدم الانحياز بانها "ذنب كبير لا يغتفر".

واكدت طهران في عديد المناسبات أنها لن توقف "ابدا" تخصيب اليورانيوم، المسألة التي تشكل محور النزاع مع الغربيين.

لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت في تقريرها الاخير ان ايران رفضت تكرارا طلباتها بزيارة موقع عسكري يشتبه انها اجرت فيه تجارب على استخدام متفجرات تقليدية لاختبار تصاميم رؤوس نووية محتملة.

وتناقلت وسائل الاعلام الاسرائيلية بشكل كبير معلومات مفادها ان عملا عسكريا اسرائيليا ضد منشآت نووية ايرانية قد يكون وشيكا، في حين استبعدت ايران في آب/اغسطس الماضي أي هجوم اسرائيلي "غبي" على منشآتها النووية.

ويوازن زعماء إسرائيليون منذ وقت طويل بين المكاسب المحتملة لضرب إيران والمخاطر الدبلوماسية والمخاطر المرتبطة بالعمليات العسكرية، ويقول مسؤولون إن مجلس الوزراء المصغر وهو مجلس استشاري يضم تسعة وزراء كبار منقسم وهو ما ينذر بأزمة إذا سعى رئيس الوزراء للتصويت على الامر.

ويؤيد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع ايهود باراك شن هجوم على منشآت نووية ايرانية لكن مسؤولين اخرين لا سيما من المسؤولين العسكريين واجهزة الاستخبارات يعارضون ذلك.

ويعارض كل من رئيس الاركان بني غانتز ورئيس الموساد تامير باردو ورئيس الشين بيت الحالي يورام كوهين الخيار العسكري الذي يدعمه نتانياهو بالاضافة الى وزير دفاعه باراك.