مغردونا والحرب ضد استهداف الإمارات

بقلم: د. سالم حميد

لا شك في الاهتمام الكبير الذي حظيت به مواقع التواصل الاجتماعي والدور الذي حققته، حيث انتقلت من دور التواصل بين البشر بهدف اجتماعي إلى دور مؤثر في نقل الحدث، لتتحول إلى وسائل إعلامية قائمة بذاتها، ولتكون بحق الإعلام الجديد الذي لا يمكن التقليل من أهميته. وقد تأثرت أيضاً وسائل الإعلام التقليدية بالقادم الجديد حتى دخل معظمها، سواء التلفزيون أو الصحف، في الإعلام الجديد من خلال حسابات خاصة بها.

كل هذا بالتأكيد كان له أثر كبير على الإمارات من خلال دخول المواطنين الإماراتيين بكثرة في العالم الافتراضي ومواقع التواصل، خاصة موقع تويتر. ومع أن هذا الدخول لم يكن منذ فترة طويلة، أي ليس مباشرة بعد إنشاء هذا الموقع، إلا أن معظم الشباب الإماراتي حالياً يملكون حسابات على التويتر، وقد ساعد على ذلك توافر الوسائل التقنية الحديثة، مثل أجهزة الاتصال التي تتوافر فيها خدمة الإنترنت على مدار الساعة. وقد انتقل اهتمام المواطنين بتويتر من مجرد موقع للتواصل الاجتماعي إلى موقع يعبرون فيه عن آرائهم حول قضايا عربية ومحلية، وكل ما يؤثر على البلد من مختلف الاتجاهات.

لكل تلك الأسباب، وبعد تفكير عميق، كان لابد لنا من إلقاء الضوء على هذا الجانب بشكل أكثر تعمقاً، وكانت البداية من خلال ملتقى للمغردين (الاسم الذي يطلق عادة على مستخدمي تويتر)، وكان هذا الملتقى مبادرة قام بها مركز المزماة للدراسات والبحوث وبرعاية من هيئة دبي للثقافة والفنون، وبالتعاون مع كوكبة من المغردين. وقد أُطلق على اللقاء "واقع وتأملات 140 حرفاً"، وهذا الاسم مستوحى من الحد الأعلى الذي لا يتجاوزه حجم أي تعليق على تويتر، وهو 140 حرفاً، لذلك ينبغي أن تأتي التعليقات (التغريدات) ملخصة وواضحة. وقد تفاجأنا بكم الحضور الكبير من المواطنين، خاصة النساء اللواتي حضرن بقوة وناقشن تأملاتهن على تويتر وأسباب انضمامهن إلى هذا الموقع.

النقاش كان عميقاً في هذه الجلسة، وقد أبدى الجميع اهتماماً بدراسة أثر موقع تويتر، وكيف يتعامل مع الإعلام الجديد، وقد كان النقاش مثمراً سواء من خلال المتحدثين الذين لخصوا تأملاتهم وأسباب انضمامهم لتويتر، وكيف يتعاملون مع الواقع الإلكتروني. كما كانت هناك دراسة ممتازة تشرح واقع تويتر في الإمارات، ونسبة الإماراتيين الذين انضموا إليه، وكيف يتعاملون مع هذا النوع من المواقع، وكيف يعبرون عن آرائهم.

اللقاء الذي خططنا له ونظّمناه، كان بهدف إلقاء الضوء على توتير وأثره في المجتمع الإماراتي، أي مجرد لقاء دعي إليه الجميع وكان لقاءً مفتوحاً لكل من يرغب، أي أنه ليس لجهة محددة، وهو في مجمله لقاء يجمع المغردين كي يتعارفوا عن قرب ويناقشوا تأملاتهم ويرتقوا بلغة الحوار إلى مراحل جديدة، كما كان فرصة للتعرف على واقع الإعلام الجديد الذي أصبح حقيقة معاشة، لاسيما في ظل "الربيع العربي"، حيث كان لمواقع التواصل الاجتماعي أثر كبير ومباشر، وحتى في نقل الحدث كانت أسرع من وسائل الإعلام التقليدية. ومع ذلك فالإعلام الجديد يظل مكملاً للإعلام التقليدي، والذي يعمل فيه أهل الاختصاص، ومن ثم ينبغي عدم تجاهله لأي سبب.

وقد لفتت انتباهي في الملتقى تلك المداخلات التي قدمها الجمهور، والذي تكلم بشكل عفوي عن الوطن وتأملاته حول تويتر على الصعيد الوطني، وكانت هناك كلمة مؤثرة لأحد المحامين وجد في تويتر فرصة للتعبير عن موقفه الوطني ضد كل من يتهجم على الإمارات من خلال الإعلام وكافة وسائل الاتصال، وأكد أن واجبه الوطني يحتم عليه الرد على من يقوم بالإساءة للوطن. وقد لقي هذا المحامي تصفيقاً من الحضور ليتفاعل معه الجميع حول الموضوع نفسه. ومع أن اللقاء كان هدفه التعرف على أثر موقع تويتر بين الإماراتيين، فإن موضوعاً آخر ذا صلة فرض نفسه من خلال حديث المغردين المتواجدين، ألا وهو حجم وطبيعة الإساءة التي تتعرض لها الإمارات، سواء على موقع تويتر من قبل بعض الأشخاص الذين عادة لا يضعون صورة شخصية لهم بل يتخفون وراء أسماء مستعارة.

وكانت هناك تعليقات قوية في هذا الجانب من قبل العنصر النسائي، حيث رأت إحدى المشاركات أن واجب الشباب الذين يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي ألا يسكتوا، بل أن يعبروا عن رأيهم، حيث إن هناك مواقع إلكترونية تستهدف الإمارات، وهذه المواقع تعمل في دول غربية لصالح جهات تسعى إلى تخريب الاستقرار والتقدم الذي تشهده الإمارات. وقالت المشاركة إنه يجب أن تكون ردود الأفعال على توتير كلٌ حسب اختصاصه، وهذا ما أيده المتحدثون، أي أن الفنان يعبر بفنه، والشاعر بشعره، والكاتب بمقالاته... المهم أن يقف الشخص إلى جانب وطنه.

وضمن اللقاء أيضاً حدثت مشادة كلامية بين صحفية تعمل في إحدى الصحف العربية الدولية، وأحد الحضور من المغردين، وكانت الصحفية قد سألت عما إذا كان المنظمون قد تعمدوا عدم دعوة الطرف الآخر، وربما قصدت هنا الداعمين للتنظيمات المعادية للإمارات، وهذا ما أثار استياء الحضور، ما دفعنا في اللجنة المنظمة إلى تقديم رد وتوضيح مفاده أن الدعوة عامة، وأنها كانت عبر توتير وسائل الإعلام، ولم يتم استثناء أحد، وأن الأبواب كانت ولا تزال مفتوحة للجميع. لكن أجمل رد من الحضور كان من قبل إحدى الحاضرات، والتي قالت بأن المتآمرين على الوطن والداعمين لهم، إنما يعملون في الخفاء ولا يعرضون أسماءهم، ولو كانت لديهم حجة أو أي منطق لكانوا حضوراً وتم النقاش معهم، لكنهم ظلاميون بطبعهم.

وختاماً، فإن ما شهدناه كان نقلة نوعية في الإمارات، من حيث الارتقاء بلغة الحوار والاحترام والوعي الذي كان لافتاً. ولا خوف على إماراتنا بوجود هذه الكوكبة الواعية التي تميز بين الخطأ والصواب، بل هي فاعلة ومؤثرة ولها كلمتها الواضحة في حب الوطن ولا تأخذ إلا الجانب الإيجابي.

د. سالم حميد

كاتب من الإمارات