كندا تعلق الجرس وتطرد الدبلوماسيين الايرانيين

مغلق بسبب تراكم الأزمات

مونتريال ـ تصدرت كندا حليفة اسرائيل الوفية خطوط المواجهة الغربية مع ايران باعلانها الجمعة تعليق العلاقات الدبلوماسية مع طهران وطرد الدبلوماسيين الايرانيين الذين لا يزالون في اوتاوا.

واعلن وزير الخارجية الكندي جون بيرد اغلاق السفارة الكندية في طهران بشكل فوري متذرعاً بصورة خاصة بـ"المساعدة العسكرية المتزايدة" التي تقدمها طهران للنظام السوري والبرنامج النووي الايراني المثير للجدل والتهديدات التي توجهها الجمهورية الاسلامية لاسرائيل.

وافادت الوزارة ان الدبلوماسيين الكنديين الثمانية العاملين في طهران غادروا البلاد وان امام الدبلوماسيين ايرانيين الـ17 في اوتاوا مهلة خمسة ايام للرحيل.

ونددت طهران بقرار اوتاوا متهمة الحكومة الكندية بانها "تخضع لتأثير النظام الصهيوني".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمانبرست ان "حكومة كندا الحالية هي حكومة متطرفة...تخضع لتأثير النظام الصهيوني وتتخذ اجراءات للضغط على الشعب الايراني واثارة مشاكل لرعايا بلدنا" محذراً من ان ايران "سترد بشكل مناسب" على اوتاوا.

كما اعلنت كندا ادراج ايران على قائمة الجهات "الداعمة للارهاب".

واوضحت وزارة الخارجية لاحقا ان سوريا ايضا ادرجت على هذه القائمة التي تسمح لضحايا اعمال ارهابية بملاحقة المسؤولين عنها امام المحاكم الكندية.

وتعبر كندا عن مآخذ كثيرة على ايران تعود الى حوالي 15 عاماً لكن هوشانغ حسن-ياري استاذ العلاقات الدولية في المعهد العسكري الملكي الكندي قال ان مثل هذا التدهور "الكبير" في العلاقات الثنائية مدهش.

وذكر بان ايران كانت في تسعينيات القرن الماضي الشريك التجاري الرئيسي لكندا في الشرق الاوسط غير ان العلاقات تاثرت الى حد بعيد بوفاة المصورة الصحافية الكندية الايرانية الاصل زهرة كاظمي اثناء اعتقالها في طهران عام 2003.

واعتقلت زهرة كاظمي (54 عاماً) في حزيران/يونيو 2003 فيما كانت تصور تظاهرة خارج سجن ايوين في طهران وتعرضت لضرب مبرح اثناء اعتقالها وقضت في 10 تموز/يوليو 2003.

وبرأ القضاء الايراني لاحقاً المتهم الوحيد في القضية وهو عميل في وزارة الاستخبارات.

ولفت علي ديزبوني الخبير في السياسة الخارجية الكندية في المعهد ذاته الى انه منذ العام 2006 مع وصول الحزب المحافظ المؤيد لاسرائيل الى السلطة في اوتاوا تخلت كندا عن "اتباع الولايات المتحدة" في مواقفها حيال منطقة الشرق الاوسط "واتخذت مبادرات مستقلة".

غير ان متحدثاً باسم وزارة الخارجية الاميركية باتريك فينتريل افاد ان كندا ابلغت واشنطن بقرارها وقال "نود من جميع الدول ان تنضم الينا من اجل عزل ايران...ثمة وسائل كثيرة للقيام بذلك والكنديون اتصلوا بنا بشان قرارهم".

ولقيت مبادرة اوتاوا الاحادية ترحيباً في اسرائيل حيث هنأ رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو كندا فيما وصف المجلس الوطني للمقاومة الايرانية القرار بانه "عمل شجاع".

وقال حسن-ياري ان اوتاوا "تمضي في هذا الملف ابعد بكثير من معظم الدول الغربية، وهي اشارة واضحة الى خيار الحكومة".

وبرر خطوة اوتاوا مشيراً الى انه "لم يعد هناك معارضة جدية" لـ"هذا النوع من القرارات" في كندا، لا في صفوف الطبقة السياسية ولا داخل الجالية الايرانية المحلية التي تعد اكثر من مئة الف شخص.

واصدرت كندا على غرار الاسرة الدولية خلال السنوات الماضية سلسلة من العقوبات بحق ايران على خلفية برنامجها النووي.

ويشتبه الغرب واسرائيل بان الجمهورية الاسلامية تسعى لحيازة السلاح النووي تحت ستار برنامج مدني، الامر الذي تنفيه طهران نفياً قاطعاً.