قائد السبسي: عقلية 'الغنيمة' تقود توجهات حكومة النهضة

'تفتقر لأية نظرة وطنية'

تونس - وصف رئيس الحكومة السابق الباجي قائد السبسي حكومة الائتلاف الثلاثي الذي تقوده حركة النهضة الإسلامية بأنها "حكومة حزبية" لم تستجب إلى استحقاقات الثورة، مشددا على أنها تفتقر لأية "نظرة وطنية مطلقاً".

وكشف السبسي (84 عاماً) أن النهضة أخلت بـ"الاتفاق الذي كان بيني وبينها يوم أنهيت مهامي كوزير أول بأن تبقي على عدد من الوزراء التكنوقراط، لكن ذهب كل ذلك أدراج الرياح" مضيفا قوله "لقد غلبت عليها النظرة الحزبية الضيقة واختارت لعملها منهج المحاصصة والتعيينات حسب الولاءات".

ودافع السبسي في مقابلة مع جريدة "الخليج" الإماراتية بثها موقعها الالكتروني الأربعاء عن المكاسب الحداثية لدولة الاستقلال التي تتنكر إليها حركة النهضة وفي مقدمتها قانون الأحوال الشخصية الذي يضمن حرية المرأة وحقوقها المدنية والسياسية.

وأكد أنه "لا مجال للمساس بقانون الأحوال الشخصية وحرية المرأة" ملاحظا أن إصرار النهضة على تعويض "المساواة" بـ "التكامل" يدخل في إطار "محاولة الالتواء على المكسب الأصلي" وطالب بضرورة "المحافظة على قانون الأحوال الشخصية كما هو".

وجاءت تصريحات السبسي وسط دعوات السلفيين بمراجعة قانون الأحوال الشخصية والسماح بتعدد الزوجات الأمر الذي عمق خشية القوى السياسية من انتكاسة تجربة الحداثة التي يفخر بها تونسيون.

فقد دعا رئيس "الجمعية الوسطية للتوعيةوالإصلاح"عادل العلمي، وهي جمعية سلفية تتخذ من "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" شعارا لنشاطها، إلى "إباحة تعدد الزوجات"وهو ما يمنعه قانون الأحوال الشخصية.

وقال العلمي ان تعدد الزوجات "مطلب شعبي" في تونس.

وفي 14 آب /أغطس تظاهر 6000 آلاف تونسي وتونسية احتجاجا على سعي الحكومةإ لي إجراء تغييرات دستورية ستنتقص من وضع المرأة وتعتبر دورها في المجتمع "مكملا"للرجل وليست "شريكة" له.

وحذر السبسي الحكومة من تداعيات احتكارها للحياة السياسية وللقرار السياسي وطالبها بـ "استشارة القوى الحزبية في البلاد" حول القضايا الوطنية كما طالبها بـ "التدرب على ثقافة الحوار" التي قال إنها "تنقصها".

وشدد على أن هنالك "أزمة ثقة بين الحكومة وأصحاب القرار في الخارج" نتيجة "التصريحات والتصريحات المضادة للحكومة وانهماكها في التحضير للانتخابات على حساب قضايا عاجلة قامت من أجلها الثورة.

واعتبر قائد السبسي أن الائتلاف الحاكم هو "ائتلاف انتخابي لوقت معين فقط، إذ هنالك اختلاف بشأن أمور جوهرية، وهو السبب الرئيسي الذي يقف وراء المشكلات التي طفحت على السطح مؤخراً، والتي ترسم ملامح العلاقة بين الأحزاب الحاكمة وتؤكد أنها علاقة جد متوترة، وهو ما تؤكده تصريحات الرئيس الانتقالي منصف المرزوقي خلال افتتاح مؤتمر حزب المؤتمر مؤخراً.

وكان المرزوقي إتهم حركة النهضة الإسلامية، شريكه الأساسي في الحكم، بممارسة أساليب النظام السابق نفسها من خلال سعيها للسيطرة على دوائر الحكم في البلاد.

ولم يتردد المرزوقي في القول إن "ممارسات حركة النهضة الإسلامية تشبه ممارسات بن علي بخصوص السيطرة على مختلف دوائر الحكم، وتعيين أتباعه في مختلف المراكز الحساسة للدولة الى جانب المماطلة في تحقيق التنمية".

وبخصوص تعاطي حكومة النهضة مع الإعلام قال الباجي قائد السبسي ''الإعلام أساسي وهو محراب الديمقراطية والحريات في البلدان''وأضاف يقول "كنت ومازلت أقول إن يكون الإعلام ضدي أحسن من أن يكون غير موجود، وهو ما لم تستوعبه الحكومة الحالية ...أريد أن أقول للإعلاميين إن الصعوبات وقتية وزائلة إذا استمروا في الدفاع عن القلم والكلمة الحق".