لن نصمت... وسنرفع الولاء بوجوههم رايةً

بقلم: عارف عمر

يقول: فرانسيس بيكون: "الفرصة تصنع اللص".

لدى البعض قد لا تكون السرقة بحد ذاتها هي الهدف إنما الهدف المطلوب ما يأتي بعدها، وهو بيت القصيد! كان الإعلام ومازال المؤثر الأقوى في إيقاع التوجهات الفكرية والاجتماعية والسياسية، وقد يصنع أبطالاً للحظة عابرة، وقد يغير حكومات غير متوافقة مع شعوبها، الشعوب في فقر والحكومات في غناء همها كيفية المحافظة على عروشها، فمثل هذه يتأثر وجودها بالإعلام، ولكنه علينا عدم اغفال حقيقة أخرى، ألا وهي أن الإعلام يصنع لصوصاً أيضاً!

فمع وجود التقنيات الحديثة ودخولها بقوة في الإعلام أصبح الفضاء مفتوحاً بلا حواجز وقيود، فوجد المتسلقون نوافذ وأبواب كانت موصدة بوجوههم، فأخذوا يعبرون كيفما شاءوا وأرادوا! الصمت أحيانا يصبح حلاً أمثل في وجه من يتعدى عليك بشكل شخصي؛ ولكن ماذا يحدث عندما يتجه الرامون بسهامهم ليصيبوا وطنك بأبهره! عندما يتحول الأمر إلى محاولةٍ لسرقة وتشويه الحقائق وتشويش أحلام أمة، وعرقلة مستقبل وطن، فهل تصمت؟!

في الإمارات كان مفهوم الوحدة والاتحاد لدى الباني المؤسس الشيخ زايد رحمه الله يتسم ببعد أخلاقي عميق، فلم يكن الاتحاد مجرد وسيلة لتحقيق مصلحة سياسية ضيقة، وإنما كانت في ذهنه مبدأ أصيلا يمثل جوهر الوجود الإنساني وضمانة استمراره على هذه الرمال، فكان يعتبر الوحدة كالنهر الذي يزداد قوةً وغزارة، إذ تصب المياه فيه من كل صوب لإدامة تدفقه. كان الشيخ زايد يرى أن من البدهي أن حالة الانقسام والتشرذم هي سبب ضعف البنية الاجتماعية.

كانت هذه الرؤية هي دافعنا وسندنا وإلهامنا في الذود عن حياض هذا الصرح الشامخ المتمثل بدولة الإمارات. نذود عن فكر غرسه فينا عشقاً وانتماءً لهذا الوطن. لكن الطحالب الصحافية هنا وهناك أخذت تجاهر لنخر حلمنا وتمزيق وحدتنا، ما يريده أصحاب أجندات الحقد أن تخلو لهم الأجواء وأن يحكموا قبضتهم على آمال وأحلام وواقع كان ومازال مثالاً وتجربة ملهمة لكثير من دول العالم.

اليوم جاءت الفرصة لهذه الطحالب على طبق من ورق وتكنولوجيا، وها هي تصنع منهم لصوصاً يجاهدون للوصول إلى هدفهم وغاية من يمدهم لتسهيل مهمتهم! فيا ترى هل نصمت!

الإمارات أصبحت بنجاحها محطة جاذبة للمتربصين مثلما هي جاذبة للمخلصين! والحديث ليس موجهاً للمتربصين، فهؤلاء معلوم ماذا يريدون، وألسنتهم قد فضحت ما في سرائرهم ونواياهم، لكننا نتوجه إلى المخلصين، وهم يطالبوننا بالصمت! ما أضعفنا حينما نطالب بالصمت والتجاهل وأولئك يخططون وينفذون. فماذا نتوقع بعد ذلك؟!

لا أنكر إننا نحتاج إلى لغة الصمت في مواضع ومواقف، ولكن عندما يشتد نعيق الغربان لا بد من عمل شيء لاسكاتها، وهنا كي لا يفهم موقف الدفاع على أنه ضعف!

يا من تطالبوننا أن نصمت، نقول: قد يكون الصمت في أحيان كثيرة سبباً لتفاقم أمر اللصوص! وقد يتحول النعيق إلى فعل في وقت نحن نطالب بالصمت! نعم لكل منا أسلوبه الأمثل زماناً ومكاناً مع الصمت، ولكن لابد ان نسأل أنفسنا: لماذا ومتى نصمت؟

أوجه الصمت كثيرة ومتعددة، نعم قد نصمت بإرادتنا! ولكن ليعلم الجميع أن الاندفاع إلى الكلام بإرادة الانتماء للوطن والولاء لقيادته، وتأكيداً لفكر الباني المؤسس بأن نحافظ على هذا الصرح متحداً وقوياً بأبنائه ومحبيه. ولن نعطي بالصمت الفرصة للصوص الصحافة وطحالب الإعلام ليصنعوا بطولاتهم الورقية. شكراً لنصيحة الصمت، لكننا سنرفع بوجههم الولاء نبراساً. نعود إلى فرانسيس بيكون: "الفرصة تصنع اللص". فالصمت لهم فرصةً لا نعطيها.

عارف عمر

كاتب من الإمارات