سقوط قناع محمد العوضي

بقلم: د. سالم حميد

ربما يكون افضل ما في الأزمات أنها تكشف الأقنعة الزائفة وتسقطها، لتتيح لنا أن نرى زيف حقيقة أشخاص تعودنا على سماعهم والتأثر بكلماتهم. هؤلاء يظهرون لنا من خلال التلفزيونات والصحف، وبرددون كلاماً جميلاً عن الفضيلة وعمل الخير والأخلاق وتعزيزها عند الإنسان، نستمع الى آرائهم ونصدقها، لكن بعد أن كشفت الأقنعة أصبحنا نميز بين الأشخاص الصالحين، وبين من يدعون ذلك، حيث أتضح في الفترة الأخيرة الكم الهائل من الكذب والإفتراء والقذف بما يخالف ما يدعون له وما تشدقوا به من قبل.

الأمثلة حول هذه الشخصيات كثيرة ونجومها أصبحوا من المكشوفين لنا في الإمارات. ومن هؤلاء الداعية الكويتي محمد العوضي، الذي يتبرع بالتهجم على الإمارات وشعبها كلما أتيحت له الفرصة، وأخر ما قد تشدق به هذا الشخص، هو قوله على موقع تويتر: "تويتر يشتعل بأخبار تعرض الأمن الإماراتي لأعراض زوجات وبنات المواطنين المعتقلين.. من المستفيد من تعميق الشرخ بين الشعب ونظامه؟" وهذا بعض ما قاله فقط.

هذا التعليق ليس إعتباطيا من قبل كاتبه، بل هو حقيقة بذرة للفتنة نشرها وزرعها رجل يدعي الدين والأخلاق الحميدة، لكنه بذلك تجاوز كل الخطوط الحمر. تجاوز ما يدعو له ديننا الإسلامي الذي منع القذف والتشهير. ومنع أيضا نشر الفتنة والتعرض لأعراض المسلمين، ونشر الباطل والأكاذيب. إلا إذا كانت الغاية تبرر الوسيلة عند العوضي. أم أنها ايضا توصيات من يعمل لهم سراً وعلناً.

نعم. فمن الغريب أن يقوم داعية إسلامي بمحاولة نشر الفتنة ونشر الباطل والكذب، حتى دون أن يتحقق. فهل يقول هذا الكاتب أن الإماراتيين يعتدون على أعراض بعضهم؟ وهل يشير الى أن أخلاق الإماراتيين تسمح لهم مهما كانت مكانتهم او سلطتهم التهجم على الزوجات والبنات. أرد على هذا وأقول: لا ليس في الإمارات. فنحن أصحاب خلق ودين، لدينا عادات وتقاليد عريقة ضاربة الجذور، ودين حنيف نهتدي به ولدينا قانون وقواعد ثابتة.

أنها محاولة رخيصة لتأليب الرأي العام من كاتبها، في محاولة الى تحويل قضية مجموعة من الناس خالفت القانون وانتسبت الى تنظيم خارج الوطن بما يتنافى مع القوانين السارية والدستور الإماراتي. قامت المجموعة بالتخطيط والتآمر على الأمن الوطني في الإمارات لمكاسب شخصية أو مادية. ثمة قضاء في الإمارات سيكشف كل شيء. وعلينا أن نتذكر أن بعضا من هؤلاء إعترف بذنبه. فما قاموا به يرتقي الى خيانة البلد. أما أن يحول هذا الداعية القضية الى مواضيع ليس لها علاقة بواقع الحال، ويستثير الناس من خلال تعليقات غبية فهذا مرفوض على جميع الأصعدة.

نعم يحاول البعض تضخيم القضية وإعطائها أكبر من حجمها أو تغييرها، كي يضغط على حكومتنا. لكني أقول له أن جهوده فاشلة لسببين. الأول أن هناك قانون في الإمارات. فبلدنا متماسك قوي وفيه بنية صلبة سواء قانونية أو حكومية إدارية. والثاني، وهو الأهم، أن أهل الإمارات متكاتفون متعاضدون، شعب واحد ونبض واحد، وكلنا فداء الإمارات وأن شذ بعض منا، فنحن نصلح أمره فيما بيننا، ولسنا بحاجة لا إلى صديق ولا قريب. فنحن أدرى بشأننا.

وهنا أتسأل، إذا قامت الكويت على سبيل المثال أو أي بلد أخرى، بكشف مجموعة من الخونة يتعاملون أو يتخابرون مع دولة معينة، هل نتدخل نحن الكتاب الإماراتيين في هذا الشأن؟ وهل نشهر أقلامنا ضد الكويت؟ هل نقوم بتنظيم حملة لإطلاقهم، أم نعتبر ما يحدث شأنا داخليا لا يعنينا؟

أقول أن أخلاقنا في الإمارات تدعونا الى الدعوة بالخير لبلد مسلم وشقيق ولا نتدخل فيما لا يعنينا. لكن هذا العوضي ومن وراءه جهات وأجندات معروفة وتوجهات واضحة، قد كشف القناع. لكن مهما حاول في نشر الفتنة لن ينجح إن شاء الله.

د. سالم حميد

كاتب من الإمارات