فلسطينيو سوريا على مذبح الحرية

بقلم: غالب واثق

من جديد يعود مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق، وخلال اليومين الماضيين، إلى التربع ضمن قائمة المناطق والأحياء السورية التي تتعرض للقصف المستمر، من قبل قوات النظام السوري، بحيث تستمر الهجمة الشرسة على مخيم اليرموك، والتي بدأت قبل شهر رمضان بأيام، فما أن تهدأ حالة المخيم وتستقر حتى تنفجر من جديد، إما بقصف عشوائي بقذائف الهاون، أو حالات اقتحام لدبابات النظام، أو دخول مجموعات مسلحة بغرض احداث الارباك بين قاطني المخيم من لاجئين ونازحين إليه.

يوم الجمعة 31/8، سقطت قرابة 4 قذائف هاون في أكثر من منطقة في المخيم، واحدة سقطت على منزل عائلة فلسطينية في حي 4 أذار، والحمدلله اقتصرت الأضرار على الماديات، كذلك بالنسبة للقذيفة التي وقعت بالقرب من حديقة الطلائع التي يقيم فيها نازحون من حي الحجر الأسود.

لكن قذيفة ثالثة كانت بالقرب من جامع الزبير بن العوام عند الشارع الفاصل بين مخيم اليرموك والحجر الأسود، أدت إلى استشهاد ثلاثة أطفال فلسطينيين، حيث مزقت الشظايا أجسادهم البريئة.

أما القذيفة الرابعة فقد سقطت في نهاية شارع اليرموك، في حي الزين القريب من مقبرة الشهداء الجديدة، وكانت الاصابات في الأبنية.

وفي مخيم السبينة في ريف دمشق، فقد أستهدف المخيم بقذائف الهاون يوم السبت 1/9، ليرتقي أربعة شهداء من بينهم طفلين.

سيناريو استهداف النظام السوري للمخيمات الفلسطينية، وبشكل خاص اليرموك، له العديد من الغايات والوسائل والأهداف، التي تتمحور في النقاط الأتية:

أولا: النظام السوري يحاول الزج بالفلسطينيين في سوريا، لصالحه وخدمة لأجندته ضمن ما يسميه "بالمؤامرة"، فالنظام يعتقد أن قصف المخيمات وايقاع قتلى واصابات بين الفلسطينيين، وتجييش إعلامه لاتهام المعارضة السورية بارتكابها لهذا المجازر، سيقود إلى حالة غضب ونقمة فلسطينية على قوات المعارضة العسكرية المعروفة بالجيش السوري الحر، وبالتالي يقود إلى مواجهة مسلحة فلسطينية ضد الجيش الحر، ويستخدم النظام ما تسمى باللجان الشعبية التابعة للجبهة الشعبية القيادة العامة، كوسيلة لتحقيق هذه الغاية، والذي سيقود فيما بعد الى مواجهة فلسطينية فلسطينية، بين مؤيد ومعارض للنظام السوري، وهكذا يقف النظام موقف المتفرج من الواقع على الأرض.

ثانيا: النظام السوري يعلم جيدا، أن النسبة الأكبر من أبناء فلسطين في سوريا، وكغيرهم من الشعوب العربية والإسلامية، تؤيد الثورة السورية، ويستقبل مخيم اليرموك حاليا 100 ألف نازح من مناطق سورية مجاورة للمخيم مثل حي الحجر الأسود والتضامن ويلدا، وهم موزعون على المدارس والمساجد والمنازل، وتقوم مؤسسات فلسطينية عدة بتقديم الدعم الإغاثي والصحي لهؤلاء النازحين، وهنا يسعى النظام من خلال قصف مناطق قريبة من أماكن توجد النازحين داخل المخيم، إلى اجبارهم على العودة إلى مناطقهم التي تشهد اشتباكات وقصف مدفعي ومن الطائرات بشكل يومي ومستمر، ولأن النظام يخشى من ملف النازحين، وهو دائم الحديث عن عودة النازحين والمهجرين إلى منازلهم بعد "تطهيرها" من المجموعات الإرهابية المسلحة، على حد وصفه.

كذلك يسعى النظام إلى قلب المعادلة الأخوية بين الشعبين السوري والفلسطيني، ولايجاد حالة انتقام فلسطينية من النازحين، ردا على قصف المخيمات وادعاء النظام أنها من المعارضة المسلحة، والتي تتواجد عائلاتها داخل المخيم، أيضا يريد النظام أن يفهم النازحين أنه يستطيع الوصول اليهم حتى لو كانوا داخل المخيمات الفلسطينية، وهذا ما حدث بالفعل يوم الأربعاء 29/8، عندما دخلت دبابة للجيش السوري ومجموعة من الجنود إلى مخيم اليرموك وتمركزوا بالقرب من جامع الوسيم، وسط شارع اليرموك، بعد قيام مجموعة مسلحة باختطاف مديرة مشفى فايز حلاوة، التابع لجيش التحرير الفلسطيني، العميد منى السايغي، ثم انسحاب هذه القوات بعد فترة قصيرة، مع العلم أن نقطة تمركز الجيش السوري قريبة من المدارس التي يتواجد بها النازحون، وحتى عملية الاختطاف هذه، يعتقد مراقبون للوضع أنها من تدبير النظام، ومسرحية باتت معروفة للكبير والصغير، خاصة أنه قد أفرج عن العميد منى السايغي فيما بعد، لكن السؤال كيف دخل المسلحون إلى المخيم، في ظل الحصار المفروض من قبل النظام واللجان الشعبية.

ثالثا: النظام السوري يسعى إلى توليد شرخ في النسيج الفلسطيني في المخيمات، مستغلا في ذلك أطرافا فلسطينية مؤيدة للعظم لفكرة المؤامرة والعصابات المسلحة، وفي مقدمة هذه الأطراف الجبهة الشعبية القيادة العامة، من خلال عناصرها المسلحة "اللجان الشعبية"، حيث لا تتمتع هذه اللجان بشعبية في المخيمات الفلسطينية، خاصة بعد حدوث اشتباكات بينها والجيش السوري الحر، بالإضافة إلى شجاراتهم مع بعض الفلسطينيين، وحتى حدوت اشتباكات فيما بينهم.

كذلك سجلت العديد من الحالات التي تدخل فيها مجموعات مسلحة الى مخيم اليرموك، وتختطف أشخاصا وتخرج دون مقاومة من قبل عناصر القيادة العامة، وهذا ما حدث يوم السبت 1/9، حيث قام مسلحون بالدخول إلى مخيم اليرموك، وصولا الى مشفى فلسطين في أقصى الجنوب من المخيم، واختطفت جريحا يتلقى العلاج، وهددت الواقفين أمام المشفى ثم انسحبت.

وهنا من حقنا أن نتساءل، أليس من مهمة اللجان الشعبية حماية المخيم من المسلحين، فكيف استطاعت المجموعة المسلحة الدخول إلى المخيم والسير لأكثر من ربع ساعة للوصول إلى مشفى فلسطين، ثم العودة بسلام، دون تدخل من عناصر القيادة العامة، وهذا دليل على التنسيق المسبق بين القيادة العامة والعصابة المسلحة هذه، وبكل تأكيد هي تابعة للنظام السوري، ولو كانت من قوات المعارضة، لجابهتهم القيادة العامة بكل بسالة كعادتهم.

وختما، لا اعتقد أن دماء الفلسطينيين في سوريا، ستكون أغلى من دماء السوريين على نظامهم، الذي وصف الفلسطينيين بأنهم "ضيوف أقلوا الأدب"، لذا نناشد كل الضمائر الحية العربية والاسلامية، بأن تقف الى جانب المظلومين والشعوب المقهورة حتى تنتصر على الظلم والبغي.

غالب واثق

صحفي فلسطيني