حكومة مالي تفكك خلية تتدرب لطرد 'الغزاة' المتشددين

الحفاظ على النظام وامن المواطن من مهام الحكومة

باماكو - اعلنت مصادر متطابقة الجمعة توقيف 32 مدنيا يشاركون في معسكر للتدريب في باماكو من اجل طرد الاسلاميين المتطرفين في شمال مالي.

وقالت وزارة الامن الداخلي في بيان انها "كشفت معسكرا للتدريب لشبان يخضعون لتأهيل عسكري" داخل مدرسة في الضاحية الجنوبية الشرقية لباماكو، موضحة ان "32 شخصا اعتقلوا خلال العملية".

واضاف البيان ومصادر امنية ان هؤلاء المدنيين ينتمون الى ميليشيا اطلقت على نفسها اسم "بويا با هاوي" (الموت لا العار باللغة المحكية في الشمال).

وكان احد اعضاء هذه الميليشيا اوضح مؤخرا انها تضم "بضع مئات" من الاشخاص الذين يتدربون لمقاتلة الاسلاميين المسلحين الذين يسيطرون على شمال مالي منذ خمسة اشهر.

وحذرت وزارة الامن الداخلي من ان "امن الاشخاص والممتلكات والدفاع عن وحدة وسلامة الاراضي الوطنية مهمة تعود الى الدولة حصرا، لذلك لن يسمح باي مبادرة موازية للعمل بدل الدولة".

واكد مفوض الشرطة المبارك مايغا المسؤول عن المنطقة التي تضم معسكر التدريب، العملية التي قادها بنفسه، واعتقال 32 شخصا.

وقال مصدر آخر في الشرطة انه يجري استجواب الموقوفين من قبل الشرطة وستتم احالتهم على القضاء.

وفي الاطار نفسه، اكد مصدر امني ان المسؤول عن هذه الميليشيا محمدو ديوارا الذي اعلنت مصادر قريبة منه خطفه امس، موقوف لدى الاستخبارات.

وقال هذا المصدر ان ديوارا ومسؤول آخر للميليشيا يدعى يوسف نداو اوقفوا الاسبوع الماضي من قبل عناصر من جهاز امن الدولة، بدون ان يضيف اي تفاصيل عن تاريخ توقيفهم ومكان اعتقالهم.

ويسيطر الإسلاميون الآن على المدن الثلاث الرئيسة في الشمال، وهي تمبكتو، وغاو، وكيدال.وقد فر آلاف السكان من المناطق التي استولوا عليها.

وطالب الماليون بوجوب التوحد ضد "الغزاة"، مشيرا إلى الجهاديين الأجانب الذين -كما قيل- ينشطون في الشمال.

وقد توالى التنديد الدولي بالإسلاميين في مدينة تمبكتو القديمة، الذين دمروا أضرحة أولياء مسلمين من المتصوفة ترجع إلى قرون مضت.

وقال سكان محليون في مدينة غاو بشمال دولة مالي في وقت سابق إن شبانا اشتبكوا مع إسلاميين متشددين يسيطرون على شمال البلاد خلال مظاهرة احتجاج متجددة على خطط لمعاقبة سارق بقطع اليد وضرب صحفي قام بتغطية المظاهرة.

وفي 13 يوليو/ تموز خرج سكان في تمبكتو في احتجاجات عارمة رافعين شعار "لا" للإسلاميين، تنديدا بضرب امرأة غير محجبة بوحشية ما أدى إلى سقوط طفلها على الأرض.

وقال سكان ان المظاهرات التي قام بها المئات من الشبان في مدينة غاو استمرت يومين ولم تنته إلا حينما اطلق الإسلاميون النار في الهواء لفض حشود المتظاهرين.

وجاءت هذه الاضطرابات بعد رجم حتى الموت لرجل وامرأة بتهمة الزنا وكانت علامة على الرفض المتزايد لتطبيق الشريعة الإسلامية من جانب المسلحين الإسلاميين الذين يرتبط بعضهم بتنظيم القاعدة ويسيطرون على شمال مالي.

وتثير مشاهد متكررة مثل ضرب نساء غير محجبات، ورجم متهمين مفترضين بمخالفة أحكام الشريعة بالحجارة، سخط المواطنين الذين ضاقوا ذرعا بهذه الممارسات.

وأصدرت حكومة مالي المؤقتة كما فعلت مع رجم الرجل والمرأة بيانات يدين خطط قطع يد الشاب السارق وضرب الصحفي.

وما تزال حكومة مالي ودول المنطقة التي تشعر بالقلق خشية أن يكون شمال مالي اصبح ملاذا آمنا للمتطرفين وجماعات المجرمين عاجزة عن مقاومة الإسلاميين.

وأكد عمر ولد حماحا المقاتل في إحدى الجماعات وقوع الحادث، وقال "نحن لا نبالي بالعلمانية او الديمقراطية أو المجتمع الدولي أو غيرها. ويجب على الناس ان تتقبل اننا سنفرض الشريعة شاؤوا أم أبوا".

ووفقا لعدد من المراقبين الدوليين فإن أوضاع حقوق الإنسان شمالي مالي تزداد تدهورا من يوم إلى آخر، وبشكل خطير.

وقالت "الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان" في أحدث تقرير لها إن شمال مالي يعيش "جحيما" منذ ستة أشهر.

وأكدت أنها سجلت منذ يناير/ كانون الثاني، تاريخ سقوط المنطقة في أيدي أتباع القاعدة، جرائم اغتصاب وقتل جماعي ارتكبتها مجموعات مسلحة.

وفتحت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا تحقيقا مبدائيا لتقييم الأدلة المقدمة بخصوص وقوع انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في شمال مالي خلال يلوليو/تموز.

وذكرت مصادر إعلامية أن "المحكمة أرسلت فريقا قضائيا إلى العاصمة باماكو مكونا من أربعة خبراء التقوا بالرئيس ورئيس الوزراء وعدد من المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني في مالي خلال زيارتهم للبلاد".

وأضاف المصدر أن "رئيس جمعية مالي للدفاع عن حقوق الإنسان موكتار ماريكو التقى بالخبراء الدوليين وأعرب عن رضائه لوجودهم في البلاد". وتشهد مالي اضطرابات وحالة عدم استقرار منذ الانقلاب الذي شهدته البلاد في مارس/اذار والذي سمح للجماعات الإسلامية ومتمردي الطوارق بالسيطرة على النصف الشمالي من البلاد بشكل كامل.