عاصفة غضب تنفجر في وجه مستشار الجبالي: ارحل

'مليشيات رقمية' تزرع بذور الفتنة

تونس - دعا المستشار السياسي في حكومة الائتلاف الثلاثي الحاكم الذي تقوده حركة النهضة والقيادي في الحركة لطفي زيتون إلى "حماية المؤسسة الأمنية من هجوم" قال إنها "تتعرض له" فيما طالب سياسيون وناشطون زيتون بتقديم استقالته من الحكومة "حفاضا على وحدة البلاد وسلامتها واستقرارها وتماسكها".

وقال زيتون في مسيرة نظمها الجمعة أنصار النهضة تحت شعار "تطهير البلاد من رموز الفساد" إن "المؤسسة الأمنية تتعرض لهجمة مقصودة الغرض منها إرباكها" مشددا على "ضرورة إنصافها والوقوف إلى جانبها".

واغتنم القيادي في حركة النهضة "الفرصة" ليمتدح المؤسسة الأمنية.

ولم يشارك في المسيرة التي انتظمت دون ترخيص من وزارة الداخلية سوى بضع المئات من أنصار حركة النهضة.

ولطفي زيتون الذي كان يشغل مدير مكتب رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في لندن يعد واحدا من القياديين المثيرين للجدل وتعتبره القوى السياسية بما في ذلك عدد من القيادات النهضوية "عين راشد الغنوشي على حكومة حمادي الجبالي".

وخلال الأشهر الأخيرة أثارت ممارسات زيتون وتصريحاته جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية حتى أن القيادي في حزب العمال جيلاني الهمامي حذر من أن "زيتون أصبح يشكل خطرا وعنصر توتر في الساحة السياسية" وفق ما ذكرت صحيفة "الجريدة" التونسية.

واتهم الهمامي زيتون بأن "ممارساته مع الإعلام والاعلامين شبيهة بممارسات عبد الوهاب عبد الله مستشار بن علي وربما تكون اخطر".

كما دعا رئيس حزب "المجد" المعارض عبد الوهاب الهاني القريب من النهضة إلى "إعفاء" زيتون من مهامه.

وكان زيتون الذي أبدى في أكثر من مرة عدم رضاه على أداء الإعلام هدد بـ "ثورة نهضوية قادمة لا محالة" مضادة لثورة 14 يناير/كانون الأول التي أطاحت بنظام الرئيس بن علي.

وقال "إن الثورة قادمة لا محالة وسيقودها هذه المرة النهضويون".

وجاءت تهديدات زيتون ردا على تصريحات عدد من السياسيين المعارضين الّذين توقعوا إمكانية قيام ثورة ثانية في تونس بعد أن فشلت الحكومة الحالية في معالجة مشاغل التونسيين وتقديم حلول عاجلة للفئات المحرومة في الجهات الداخلية والأحياء الشعبية.

ويتهم سياسيون وناشطون وإعلاميون لطفي زيتون بـ "توتير علاقة الحكومة بالمعارضة والصحفيين والإعلاميين".

فقد أكد القيادي في الحزب الجمهوري عصام الشابي أن "لطفي زيتون مثير للجدل وعليه آن يختار بين إدارة إمبراطورية إعلامية أو بين المنصب السياسي" ملاحظا "آن المرحلة الانتقالية تتطلب الوضوح والشفافية في المواقف والممارسات".

كما شدد أمين عام حركة الشعب زهير المغزاوي على ان زيتون "عنصر توتر حيث يعتبر الثورة انتهت وان النهضة هي الوصية على الثورة" مضيفا ان "تصرفات زيتون ومحاولة السيطرة على الإعلام كشفت على وجود مساومات مع المورطين في الفساد مقابل الولاء".

ولم يتردد الناشط السياسي خالد الكريشي في اتهام لطفي زيتون بـ"عرقلة عملية التوافق السياسي في تونس" لأنه "يتعمد إثارة المشاكل بين الحكومة والأحزاب السياسية مما لا يخدم مصلحة تونس".

وتوجه الإعلامي زهير مخلوف لزيتون قائلا "حقنت علاقة الشعب مع حاكمه احتقانا فصيّرت المواجهة كفرا وإيمانا ونشرت روح العداوة والبغضاء سلوكا وخطابا" وأضاف "أنت صنعت معادلة الانتقام والتشفّي ضدّ أيّ خصم لذلك أدعوك إلى الاستقالة لتعفي الحكومة من متاعب هي بمنآي عنها لعلها تقدر على فتح آفاق التقارب والوفاق بين المتخاصمين والبلاد ليست في حاجة إلى مثل ما وقع من تسخين وتصعيد واحتقان".

ويرد لطفي زيتون على منتقديه بالقول إن "المسار الثوري والإصلاحي سيتواصل ولن يتأثّر بما يقوم به البعض من مزايدات ودسّ السموم ومحاولة ثبيط العزائم" في إشارة واضحة إلى قوى المعارضة التي تطالب بتشكيل حكومة وحدة وطنية لإنقاذ البلاد مما يتهددها من أخطار

وتؤكد تصريحات زيتون ما يتداوله الفاعلون السياسيون والاجتماعيون من أن حركة النهضة "لم تشرع بعد في تنفيذ مشروعها السياسي والاجتماعي والثقافي وأنها تمهد الأرضية للفوز في الانتخابات القادمة المزمع إجراؤها في شهر آذار/مارس لتفرض على التونسيين دولة ثيوقراطية ومجتمع ديني" تقطع تماما مع تاريخهم الوطني".

ويدافع زيتون بقوة على "حق السلفيين في النشاط" ويدعو إلى الحوار معهم من أجل "استدراجهم للعمل السياسي القانوني" على حد تعبيره.

وبخلاف ما تجمع عليه القوى الديمقراطية التي تصف أداء الحكومة بـ "الفاشل" و"المرتبك" يشدد زيتون على أنّ "الحكومة جادّة في العمل وهي تجابه الوقائع بحكمة".

ويرى مراقبون ان الحكومة التونسية تخطط لوضع يدها على الإعلام استعدادا للانتخابات القادمة بفرض وصايتها على الصحافة الحرة والمستقلة.

وتتهم النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين لطفي زيتون بقيادة "حملة تحريض وتهييج شعبي" ضد الصحافيين.

وتقول النقابة إن "التصريحات غير المسؤولة التي تتنافى وموقع زيتون كمسؤول حكومي تحمل اتهامات للصحفيين لا أساس لها من الصحة مثل تصنيف النقابة في خانة المعارضة الراديكالية والدفاع عن الفاسدين والتستر عليهم والصمت على الأخطاء المهنية المخلة بأخلاقيات المهنة".

ونبهت النقابة إلى ان "بعض تصريحات" زيتون "تحمل تحريضا ضمنيا عليها وعلى الصحفيين (وتدخل) ضمن حملة تهييج شعبي قد تشكل خطرا على سلامتهم".

وهدد زيتون مؤخرا بنشر "قوائم سوداء" للصحافيين الذين خدموا نظام الرئيس بن علي أو تورطوا في قضايا فساد في عهده.

وجاءت التهديدات مباشرة إثر احتجاج صحافيين على تعيين الحكومة وجوها محسوبة على نظام بن علي في مناصب قيادية بالتلفزيون العمومي وصحيفتين خاصتين.

ويقول عبد الوهاب الهاني رئيس حزب "المجد" المعارض "هناك دعوة للتجييش ضد الإعلام ككل وليس ضد رموز الفساد فقط وهذا خطر كبير".

ويؤكد أن الفساد في قطاع الإعلام "أصبح مادة للتوظيف السياسي والانتخابي" وأن وضع ملف الفساد في يد زيتون "يدخل بعدا سياسيا على العملية".

ويرى إن زيتون الذي ينتمي إلى "شق المتشددين" في حركة النهضة "معروف بالتوتر والعجز عن ضبط النفس وخلط الأشياء بين الأبعاد الشخصية والأبعاد الحزبية".

ويشدد الهاني "نحن بصدد إنتاج عبد الوهاب عبد الله جديد" في إشارة إلى المستشار السياسي السابق لبن علي الذي قمع الإعلام في عهد الرئيس بن علي محذرا من تحول زيتون إلى "مستشار سياسي يراقب الإعلام ويتحكم في أنفاس الإعلاميين".

ويتهم نشطاء على الانترنت زيتون بتحريك "الميليشيات الرقمية" لحركة النهضة على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك، وهي تهمة نفاها زيتون.

ويقول مراقبون إن هذه "المليشيات الرقمية" متخصصة في تشويه صورة الخصوم السياسيين لحركة النهضة وتلميع صورة الحركة وقياداتها.