ليبيا بين سندان فلول القذافي في الشرق ومطرقة المتشددين في الغرب

الميليشيات تحفظ الامن ام تثير الفوضى؟

بنغازي (ليبيا)) - اعلن مسؤول في وزارة الداخلية الليبية ان قوات الامن وضعت في حال استنفار في شرق البلاد تفاديا لهجمات قد يشنها انصار معمر القذافي في ذكرى ثورة الفاتح من سبتمبر التي اوصلت الزعيم الليبي الراحل الى الحكم.

وقال مساعد وزير الداخلية في مناطق شرق ليبيا ونيس الشارف الخميس "رفعنا درجة الاستعداد لدى جميع عناصرنا سواء من الأمن الوطني وكتائب الثوار التي لها علاقة بوزارة الداخلية كإجراء احترازي من وقوع أية أعمال إجرامية من شأنها زعزعة أمن البلاد واستقراره".

في المقابل، نفى الشارف ان تكون قد أعلنت حالة الطوارىء في تلك المناطق، قائلا إن "إعلان حالة الطوارىء لا يتأتى إلا عبر سلطة في البلاد لا سيما المؤتمر الوطني العام".

واضاف "تم إلقاء القبض على عدة عناصر من النظام السابق بحوزتها متفجرات كانت تهدف إلى تفجيرها بمدينة بنغازي والمدن المجاورة لها"، مؤكدا "اننا نود إرسال رسالة مفادها أن البلاد آمنة وأننا على أهبة الاستعداد لسحق كل من تسول له نفسه المساس بأمن البلد واستقراره".

وافاد مراسل صحفي ان مدينة بنغازي ومختلف مناطق شرق ليبيا تشهد انتشارا أمنيا مكثفا وخصوصا في ساعات الليل وساعات الصباح الاولى.

وفي 19 اب/اغسطس، اسفر اعتداء بسيارة مفخخة نسبته السلطات الى مناصري النظام السابق عن مقتل شخصين في طرابلس.

وشهدت بنغازي موجة من اعمال العنف في الاشهر الاخيرة تجلت في هجمات طاولت غربيين اضافة الى اغتيال ضباط في الجيش او قوات الامن.

وتواجه السلطات في ليبيا حيث يشهد العنف تزايدا، من نزاعات قبلية الى تهديدات من انصار النظام السابق الى ميليشيات مسلحة غير منضبطة، صعود الحركة السلفية.

وكشف تدمير اضرحة اولياء في غرب البلاد من قبل جماعات اسلامية متطرفة، قوة هذا التيار الذي لم يكن واضحا من قبل لكن من المعروف ان شرق البلاد معقل له.

وواجهت اجهزة الامن التي اتهمت بالتساهل وحتى بالتورط في اعمال العنف هذه، انتقادات حادة منذ اعتداءي الثامن عشر من آب/اغسطس اللذين اسفرا عن سقوط قتيلين في طرابلس ونسبا الى مؤيدين لنظام الزعيم الراحل معمر القذافي.

وبعد عشرة اشهر على مقتل القذافي واعلان "تحرير" البلاد، لا تملك السلطات حتى الآن جيشا او قوات امن منظمة وعليها الاعتماد على متمردين سابقين قاتلوا النظام السابق، لمحاولة المحافظة على النظام في البلاد.

واوضح وزير الداخلية فوزي عبدالعالي الثلاثاء انه لا يريد الدخول في "معركة خاسرة" مع الجماعات المتطرفة العديدة التي تمثل "قوة كبيرة في العدد والعتاد" ويفضل الحوار معها.

وقال ان "هؤلاء الناس قوة كبيرة من حيث العدد والعتاد موجودة في ليبيا. انا لا ادخل في معركة خاسرة واقتل الناس من اجل قبر".

وتابع "اذا تعاملنا معهم بحل امني سنتوجه الى السلاح مع هذه التشكيلات، وهؤلاء الناس يمتلكون الاسلحة وهم مجموعات كبيرة لا يجب ان نغمض اعيننا عن هذا".

من جهته، قال استاذ العلوم السياسية والقانون الدولي في جامعة بنغازي (شرق) صالح السنوسي "انهم اقوياء لان الدولة ضعيفة".

واضاف انه لاحتواء المتطرفين، على السلطات افهامهم انه من الممكن للدولة ان تواجههم وانهم ليسوا الوحيدين الذين يستطيعون استخدام القوة.

وتابع "عندما يرون انهم لا يتحكمون بميزان القوى (...) سيجبرون على الحوار".

ودمر اصوليون السبت ضريح الشعاب الدهماني في طرابلس وانتهكوا حرمة القبر. كما قام متشددون بتفجير ضريح آخر للعالم الصوفي الشيخ عبد السلام الاسمر الذي عاش في القرن التاسع عشر، في زليتن على بعد 160 كلم شرق العاصمة.

كما نهبوا مكتبة ودمروا ضريحا في زليتن وآخر في مصراتة غرب البلاد ما ادى الى استياء المجتمع المدني وعدد كبير من السياسيين الليبيين ومنظمات دولية.

ويرفض الاضوليون وجود هذه اضرحة الاولياء لان الناس يسعون الى بركتهم ما يخالف برأيهم وحدانية الله.

وتوعد المؤتمر الوطني العام اعلى سلطة سياسية في البلاد منذ انتخابات السابع من تموز/يوليو هذه المجموعات بالحزم وانتقد الحكومة لعدم تحركها.

وقال هادي تريكي رئيس المنظمة الليبية لحقوق الانسان "على الارض لم نر اي تحرك عملي".

واضاف ان "هؤلاء الوهابيين اخترقوا اجهزة الامن وارتكبوا جرائم ضد الليبيين. يجب معاقبتهم بقسوة".

وكانت المديرة العامة لمنظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم ايرينا بوكوفا وجهت الثلاثاء نداء "للوقف الفوري لاعمال تدمير المواقع الصوفية" في ليبيا.

وقالت "لا يمكن القبول بتدمير مواقع ذات اهمية دينية وثقافية"، داعية السلطات الليبية والمجتمع المدني الى "تحمل مسؤولياتهما لحماية التراث الثقافي والمواقع ذات الاهمية الدينية من اجل الاجيال المقبلة".

كما دانت منظمة هيومن رايتس ووتش غبر الحكومية تدمير اضرحة معتبرة انه "غير مقبول".

واكدت ان "الحكومة يجب ان تتخذ على الفور اجراءات وتنشر عناصر من الشرطة حول الاضرحة الصوفية واماكن العبادة الاخرى المهددة في ليبيا".

ولتبرير الصعوبة التي تواجهها لوقف العنف، تؤكد الحكومة باستمرار انها تسلمت بلدا دمره النظام السابق ولم يكن فيه مؤسسات.

واخيرا، اوضح وزير الدفاع اسامة جويلي امام المؤتمر الوطني العام ان "الجيش مؤسسة كبيرة لا تبنى في يوم او شهر بل خلال سنوات"، موضحا ان الميليشيات المسلحة ترفض الالتحاق بالقوات النظامية حتى الآن.