مثقفون مصريون: شيوخ التكفير وإهدار الدم خرجوا من عباءة الإخوان

القاهرة ـ من محمد الحمامصي
التصدي لفقهاء الظلام

حملة شعواء تشنها جماعة الإخوان المسلمين وأنصارها من أحزاب وجماعات وتيارات وقيادات الإسلام السياسي في مقدمتها حزبا النور والأصالة السلفيان والجماعة الإسلامية، ضد دعوات التظاهر في 24 أغسطس/آب القادم، الحملة لم تتوقف عند إصدار فتاوى بتكفير الذين سيخرجون في مظاهرات 24 أغسطس بل أحلت دمهم ودعت لقتلهم وذبحهم ودهسهم بالأحذية.

مظاهرات 24 أغسطس التي دعا عضو مجلس الشعب المنحل محمد أبو أحمد وتبناها نشطاء من مختلف المستويات على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك وموقع تويتر، حددت أهدافها في: أولا حل جماعة الإخوان المسلمين وتقنين أوضاعها بما يلائم قانون الجمعيات الأهلية، وثانيا إعادة تشكيل لجنة كتابة الدستور بعيدا عن الرئيس لضمان تمثيلها لكافة أطياف الشعب، ثالثا انتهاء ولاية مرسي وإعادة الانتخابات مباشرة بعد إقرار الدستور الجديد والاستفتاء الشعبي عليه، رابعا فتح التحقيقات الفورية في حادث رفح الذي راح ضحيته خيرة شباب مصر ومحاكمة المسئولين، خامسا صرف إعانة بطالة للخريجين الذين لا يجدون فرصة عمل بما لا يقل عن 500 جنيه مصري، سادسا الإفراج الفوري عن المعتقلين الذين لم يثبت تورطهم في أعمال عنف أو شغب منذ ثورة 25 يناير، سابعا وأخيرا فتح التحقيق الفوري في اقتحام السجون وحرق أقسام الشرطة أثناء ثورة 25 يناير وتشكيل لجنة تحقيق غير خاضعة للإخوان المسلمين.

هذه المطالب وراء حالة الهلع التي تنتاب جماعة الإخوان وأنصارها والتي دعتها إلى أن تطلق حملتها مهددة ومنذرة بردود فعل عنيفة، فخرجت قياداتها وقيادات الجماعات والأحزاب المناصرة لها لتتوعد وتكفر وتحل دم كل من تسول له نفسه الخروج على شرعيتهم.

وقد ترافق ذلك مع حالات من القمع والإرهاب الفكري مارسها رؤساء تحرير الصحف القومية الذي تم تعيينهم أخيرا بمباركة من مكتب الإرشاد، حيث منعت مقالات لكتاب كبار في صحف الأخبار والجمهورية والأهرام وأخبار الأدب، فضلا عن إغلاق قناة الفراعين ومصادرة أكثر من صحيفة معارضة وإلغاء صفحة الثقافة بجريدة الجمهورية وتحويل كتاب مثل عبد الحليم قنديل وعادل حمودة إلى نيابة أمن الدولة العليا.. ولا يزال القمع والإرهاب في هذا الشأن مستمرا.

على أية حال استطلاعنا يصب في رؤية الكتاب والمثقفين في أسباب ارتفاع دعوات وفتاوى تكفير وإحلال دم متظاهري 24 من جانب الشيوخ من قيادات وأنصار تيارات الإسلام السياسي المؤيدين للرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين؟ أيضا بماذا يفسرون حالة الهلع التي هم عليها تلك التيارات؟

الناقد السينمائي أمير العمري:

أمير العمري

هذا نهجهم .. الترويع والإرهاب

شيوخ التكفير وأنصار الجماعات الإسلامية المتطرفة التي خرجت كلها من عباءة الإخوان المسلمين يخشون تكرار سيناريو ثورة يناير، ولكن هذه المرة ضد الإخوان وحكم الإخوان وزعيمهم محمد مرسي، لأنهم يعلمون جيدا أن قطاعا كبيرا في الشارع السياسي المصري بل الشارع المصري عموما، يرفضهم ويرفض تسلطهم واستكبارهم، كما أن المصريين عموما كانوا يتوقعون الانتصار لأهداف الثورة في حين لم يتم أي إجراء حقيقي فعال لمواجهة مشكلة البطالة والأجور وتحسين الوضع الاقتصادي المنهار، وقد أثار الإفراج عن المئات من المحكوم عليهم في قضايا جنائية تتعلق بالقتل، وهم من الجماعات الإسلامية، غضب الرأي العام المصري، وليس أمام أنصار الإسلام السياسي بكل طوائفه ومنها السلفيون، غير التلويح بالعنف، مع إصدار الفتاوى لإهدار دماء المتظاهرين للترويع والإرهاب، وهو منهجهم منذ بدايات تاريخ جماعات الإسلام السياسي كما هو معروف.

المشكلة أيضا أنهم يعرفون أن محمد مرسي جاء إلى السلطة برضاء أقلية الأقلية من الناخبين أو أولئك الذين يتمتعون بحق التصويت، وهم يدركون جيدا أن 24 أغسطس يمكن أن تتحول إلى ثورة شاملة تسحق وجودهم السياسي.

إلا أن الأمر المؤسف أن الإخوان وأنصارهم نجحوا في شق صفوف المعارضين والثوار الحقيقيين بعد رفض عدد ملموس من التنظيمات والجماعات السياسية الديمقراطية والوطنية المشاركة في مظاهرات 24 أغسطس. وهي كارثة سياسية بكل المقاييس، والزعم هو أن الفلول يشاركون فيها، وهو غير صحيح فالفلول لا يعرفون الثورة، وليسو ثوارا، وعددهم أصلا ضئيل، بل هي ثورة ضد دعاوى الدولة الدينية التي تقوم على التفرقة، وعلى انتهاج العنصرية، والانفراد بالسلطة في دولة تتعدد فيها التيارات السياسية.

الشاعر والكاتب زين العابدين فؤاد:

زين العابدين فؤاد
• الإخوان يتصرفون بعقلية أمنية

الثورة منحت الإخوان والسلفيين فرصة ذهبية للاستيلاء على السلطة، السلفيون الذين كانوا حتى 11 فبراير ضد الخروج على الحاكم ولم يشاركوا في مظاهرة واحدة، وكانوا دورهم تحريضي ضد الثورة والثوار، خرجوا ليمتطوا الثورة بعد سقوط مبارك، أما الإخوان فقد منحوا الشرعية نتيجة صفقة، ليدخلوا الانتخابات في ظل انشغال الثورة والثوار في أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء وماسبيرو ولم يتوقفوا عن دعايتهم الانتخابية واستخدام الدين في السياسة وشراء الأصوات بالزيت والسكر والأرز، رافعين شعارات دينية دون أن يتورعوا عن شراء أصوات الناس.

بشكل استثنائي حدث أن حصلوا على أغلبية غير مسبوقة في المجلس النيابي، وبشكل استثنائي جاءت إعادة الانتخابات الرئاسية بين تجار الدين وقاتل الثوار في موقعة الجمل، وهذا دفع الكثيرين لاختيار مرسي ليس حبا فيه.

من واقع الانتخابات لا يتجاوز عدد المؤيدين للإخوان أكثر من 5 ملايين صوت من 85 مليون ومع ذلك يتصورن أنهم الوحيدون في مصر.

رئيس الجمهورية سوف يبذل أقصى ما في طاقته للحصول على مزيد من السلطات التي تدعم وجود الجماعة في المستقبل، لذا قامت الهجمة الشرسة ضد الصحافة والإعلام باختيار عناصر تجمع بين الحسنيين أن تكون عميلا لأجهزة الأمن وفي الوقت نفسه عضوا في الجماعة أو مقربا منها.

إن الإخوان يتصرفون بعقلية أمنية تماما، مدركين أن الفرصة لن تتكرر وعليهم تثبيت رجالهم في مواقع الدولة، حيث أن وعي الناس سوف يطيح بهم.

الكاتبة الروائية منصورة عز الدين:

• يجب التصدي لفقهاء الظلام

أعتقد أن إشهار سلاح التكفير لا يقتصر على تظاهرات 24 أغسطس والمشاركين فيها، إنما يمتد إلى كل من يخالف "فقهاء التكفير" في الرأي، بدليل أنهم يكفرون، سواء ضمنياً أو بشكل مباشر، المعارضين والثوّار المحسوبين على التيار العلماني ممن لا علاقة لهم بتظاهرات 24 أغسطس. بل بدأوا في هذا منذ بداية انتخابات الرئاسة حين تعامل بعضهم مع مرسي باعتباره مرشح الإسلام، "وخليفة الله على الأرض" إلى آخر هذه المصطلحات التي تابعناها.

منصورة عز الدين

وفي ظني أن هذا ينبع من رغبة هؤلاء في احتكار السلطة بحيث تحل الفاشية الدينية محل الفاشية العسكرية، ومن عدم اقتناعهم بالديمقراطية التي أوصلتهم إلى الحكم.

نستدل على هذا من لغتهم الإقصائية التكفيرية، واستخدامهم تعبيرات مثل البيعة بدلاً من الانتخابات، والخوارج المرتدين بدلاً من المعارضين.

لي تحفظات كثيرة على تظاهرات 24 أغسطس خاصة لجهة أسماء بعض المتزعمين لها وعلاقتهم بالعسكر أو النظام السابق، لكني مع حق التظاهر السلمي بدون قيد أو شرط.

أخيراً، أرى أن المرحلة التي تمر بها مصر حرجة، وتتطلب وقفة حاسمة من القوى العلمانية الثورية لحماية الحريات والتصدي لفقهاء الظلام، ومن أجل هذا يجب تنظيم الصفوف دفاعاً عن الحريات العامة والخاصة، ودفاعاً عن دستور ديمقراطي ضامن للحريات قائم على مبدأ المواطنة بغض النظر عن الجنس أو الدين.

كما يجب التحرك القانوني الحاسم من المنظمات الحقوقية ضد أي تصريحات تكفيرية أو طائفية عنصرية أو تحض على الكراهية. فإرساء دولة القانون يعد ضمانة ضد من يجرؤ على تكفير الآخرين أو إهدار دمهم.

الشاعر شريف الشافعي:

• الهلع من الديمقراطية

بداية، دعني أسجل انحيازي إلى الدولة المدنية وقواعد لعبة الديمقراطية التي تقضي بأن من جاء بالصندوق تتم إقالته أيضًا بالصندوق، على أن قناعتي تلك لا تعني مصادرة حق من يريد التظاهر يوم الجمعة المقبل أو في أي يوم آخر، لأي سبب كان، شرط الالتزام بالسلمية. هذا كلام المنطق، وحديث السياسة، الذي لا يروق لأصحاب تلك الفتاوى ممن لا يؤمنون بالدولة المدنية، ويعملون بكل جهدهم على تخليق نموذج سيئ للدولة الدينية المتسلطة، التي يصير فيها الخروج على الحاكم مساويًا لمعارضة الإله، والعياذ بالله.

بالطبع هؤلاء يشعرون بفزع شديد كما يقول سؤالك، فهو الهلع من الديمقراطية، بسبب تنامي المعارضة الشعبية ضد السياسات والممارسات الإدارية السيئة للإسلام السياسي على مدار عام ونصف العام، وأيضًا خلال الأيام الأولى من عمر الحكومة الجديدة التي ضربت بالمهنية والكفاءة والعلم والتخصص عرض الحائط، وأعادتنا إلى الوراء ومقولة (أهل الثقة) البائدة. ولأنهم إقصائيون لا يؤمنون بالتعددية وحق النقد والاختلاف، فإنهم يصبون اتهاماتهم الجاهزة على كل من يعارضهم، بدءًا بتهمة خيانة الثورة والتواطؤ مع النظام السابق، وانتهاء بتهمة "التكفير" التي تقتضي بإهدار الدم في نهاية المطاف!

وهنا أحب توضيح أن الاختلاف بين فصائل الإسلام السياسي المتعددة هو اختلاف في "الدرجة" وليس في "النوع"، فأي فصيل لديه قناعة بأن إسلامه أصح من إسلام غيره، ويزايد بالدين في مجالات غير دينية من أجل تمرير سلوكياته وممارساته وتفنيد الآخرين، هو تكفيري بدرجة ما، ولو ظلت نظرته للآخرين حبيسة ضميره. وأخطر هذه الفصائل بالطبع تلك التي تعلن صراحة قتالها للمجتمع، وعدوانها الصارخ على حقوق الآخرين في التعبير، بل حقهم في الحياة كما ظهر في تلك الفتاوى المشبوهة، التي تبرأ منها الأزهر، وكل من له عقل.

جمال القصاص
الشاعر جمال القصاص:

• إما مصر وإما الإخوان.. تلك عي الثورة

نجحت جماعة الإخوان المسلمين في "تديين" المرحلة الانتقالية بداية من الإعلان الدستوري وحتى الانتخابات البرلمانية والرئاسية، واستطاعت باللعب على وتر الدين والمتاجرة به الالتفاف على ثورة 25 يناير وسرقتها، وتحويلها إلى إقطاعية خاصة، كما نجحت أن تجر في ركابها كل التيارات الإسلامية الأخرى التي طفت على السطح بعد الثورة، وأن تسخرهم بطرق شتي لخدمة مصالحها وأهدافها الخاصة، لتظل هي رأس الحربة القادر على الحشد والتنظيم، وأيضا اختراق القوى الأخرى المضادة الليبرالية واليسارية والعلمانية التي تعاني من التشرذم والانقسام، تارة بوهم تصالح زائف تحت راية المصلحة الوطنية، وتارة أخرى بالتمسح في عباءة الديمقراطية وتحقيق أهداف الثورة.

المؤسف أن قناع الإخوان وألاعيبهم القذرة انطلت على المجلس العسكري الذي قاد المرحلة الانتقالية، فمارسوا معه كل أنواع التواطؤ، مستغلين قشرة الغزل والإشادة والتطمين الزائف في العمل على إضعافه وإحراجه وإرباكه، إلى حد اتهامه بالخيانة والولاء للنظام السابق، وحين أفاق المجلس العسكري من "سكرة الإخوان" وحاول قطع الطريق عليهم، كانت الهوة اتسعت بين الثورة وأهدافها، وبين الجيش والشعب وامتلأ المشهد بدماء الضحايا وجروح وعاهات المصابين، وتحول المجتمع إلى عاطل يبحث عن وظيفة، وليس عن ثورة، وهو ما تجسد على نحو سافر في طوفان المظاهرات الفئوية التي عمت البلاد، وفي ظني كانت يد الإخوان وراء أغلبها لإضعاف هيبة الدولة والثورة، وتحويلهما إلى نسر جريح يسهل الانقضاض عليه في أية فرصة.

فهكذا، تعددت السكاكين والطعنات في جسد الثورة، وتنوع إيقاعها وكانت الطعنة الأولي القاصمة، اغتيال الثورة بالقانون على يد لجنة طارق البشري الإخوانية التي زيفت إرادة الشعب وخدعته بالاستفتاء على تعديل 9 مواد من الدستور، ليفاجأ بعد ذلك بأن استفتي على إعلان دستوري مكون من63 مادة، وهو ما لم يحدث. ثم كان الاغتيال الثاني بالاحتكام لشرعية صندوق الانتخابات، فتحت مظلة هذه الشرعية، وفي ظل أرض ومناخ وليد تتناهشه ثورة مضادة من النظام السابق، تم "تديين" اللعبة الانتخابية، واستولي الإخوان والتيار والإسلامي السلفي على أكثرية مقاعد البرلمان، وخرجت قوى الثورة ووقودها الحقيقي من المولد "بلا حمص"، واكتفت بمرثية باهتة من الغضب، لم تشف غليلها وهي تشاهد ثورتها تغتصب عنوة أمام أعينها.

واكتمل الاغتيال الثالث، بالتفريق بين شرعية الميدان وشرعية الثورة، لم تدرك القوى الوطنية أن كلتا الشرعيتين تتصارعان من أجل حرية واحدة، هي حرية الثورة والوطن معا، وأنه لا مسافة بينهما. وأن شرعية الثورة هي أن تحكم بقوة شرعية الميدان التي انطلقت منه، وصار تاريخا لها. لقد أدى هذا التفريق إلى تمزيق الشرعيتين معا واللعب بهما، بحسب أهواء كل تيار وحزب وفصيل، وبالطبع كان اللاعب الأشطر الإخوان المسلمون. إن أخطر شيء في هذا التمزيق أنه سهل من مهمة أن تدار ثورة بنفس معايير النظام التي أطاحت به، وهنا يجب أن يحاسب المجلس العسكري المسئول عن إدارة المرحلة الانتقالية، والذي حولته طريقته في إدارة هذه المرحلة إلى لقمة سائغة في فم الإخوان المسلمين، حتى تمكنوا من الإطاحة به، بعدما استولوا على السلطة، بالضغط على العسكري حتى رضخ ونصب مرشحهم محمد مرسي رئيسا للبلاد، في صفقة سياسية قائلة، وفي ظل انتخابات مزورة، كانت واقعة مطابع الأميرية وحدها كفيلة بأن تعيدها إلى المربع صفر .

بهذه الصفقة تم إجهاض النفس الأخير في جسد الثورة، وتحول مرسي وفي أقل من شهرين من جلوسه على كرسي الحكم إلى أعتى ديكتاتور يمكن أن تصادفه مصر في تاريخها، يجمع في يده كل السلطات، وتحول الخطاب الديني من وسطيته السمحة التي تميزت بها مصر إلى أداة للقمع والترهيب السياسي، وأصبح المشايخ على منابر المساجد يدعون له بنصرته على أعدائه، ويتوعدون الخارجين عليه بالكفر، بل وصل الأمر إلى حد إصدار فتوى تهدر دم من يتظاهر أو يثور ضد ظلمه وجبروته، وذلك ترهيبا لمن من سيشاركون في تظاهرة يوم 24 أغسطس التي دعا إليها عدد من القوى السياسية المعارضة لسياسة مرسي، وتغول الإخوان على السلطة ومحاولتهم تفكيك مفاصل الدولة للاستحواذ عليها و"أخونتها" تحت مسمى دولة الخلافة الإسلامية.

غادة عبدالمنعم

رغم كل هذا، فإن السؤال اللافت هنا هو: لماذا كل هذا الخوف والرعب الذي يجتاح الإخوان وحلفاءهم من التيارات الإسلامية الأخرى من تظاهرة ربما يشارك فيها بضعة آلاف. وهل يمكن أن تقض مضاجعهم إلى هذا الحد، أو تهز خشبة في كرسي الحكم الذي يتربع عليه واحد منهم .أتصور أن هذا الخوف والترهيب باسم الدين يعكس حقيقة مفادها أن إستراتيجية المحتال دائما هشة، وأن الإخوان المسلمين أصبحوا يدركون أن الصراع أصبح مكشوفا وهو "إما مصر وإما الإخوان". وأن خوفهم الحقيقي من أن يعود المصريون مرة أخرى إلى شرعية الميدان والاعتصام به، كما أنهم يدركون خاصة بعد تراجع شعبيتهم في الشارع، أن أية نقطة دم أخرى سوف تسقط ستتسع بحجم الوطن كله، ولن تتوقف إلا بكنسهم وإلقائهم في قمامة التاريخ.

الكاتبة غادة عبدالمنعم:

• ألعاب مخابراتية

أهم ما يفهم من هذه الفتاوى وأهم ما تدلل عليه هو غباء هؤلاء الشيوخ الذين يحرقون أنفسهم ويكشفون موالاتهم الصريحة للسلطة بإصدار هذه الفتاوى. وأي نظام يستريح فيه رئيس الجمهورية ويحث مجموعة من الأغبياء الذين لا يهاونون عن القتل لحسابه بإصدار فتاوى تحلل قتل أبرياء هو نظام مفرط الغباء.

لم يعد سرا بعد ما تم من حملة إعلامية كشفت عن امتلاك المخابرات المصرية لأجهزة يمكنها بث توجهات وحث المواطنين على السلوك بمسلك ما، إنه يمكن لرئيس الجمهورية وباستخدام المخابرات التي هي جزء من وزارة داخليته أن يحث عدد من الأغبياء على الفتوى لصالحه أو شن حملات إعلامية لصالحه أو القيام بمظاهرات لصالحه، وفى ظل هذه المعرفة وهذه الحقيقة أجد أن استخدام المخابرات المصرية بأوامر من الرئيس لرجال لا يملكون من الورع والتقوى ولا تقدير أهمية الحياة البشرية ولا معرفة حقوق المواطنين ولا المتظاهرين ما يدفعهم لإهدار دماء أبرياء لمجرد أنهم يرغبون في تقليص الفساد، وتقويم الرئيس، أجد أن استخدام هؤلاء يشير لدرجة عالية من عدم تبصر الرئيس بما سيترتب على ذلك، وأيضا بأن المخابرات المصرية تورط الرئيس المصري غير المتبصر بما يحدث، ولا باستخدامه هو نفسه للتخلص من حكمه ومن التيار السلفي، و تعمل على حرق هؤلاء وتدمير صورتهم العامة لدى الشعب أو على الأقل أنصاف الواعيين منه.

كما أنها تعمل على تصعيد الموقف ليلتهب وتحين نهاية فترة رئاسة مرسى قبل نهاية السنوات الأربع، وأندهش لأن الأسلوب نفسه استخدم لحرق المجلس العسكري والقضاء على حكمه، وإن كان الانتهاء من حكم العسكر قد تم بشكل أكثر دموية حيث تم بعد قتل عشرات وربما مئات المصريين الأبرياء في مظاهرات مسالمة.

أتصور إذن أن مرسى لا دراية له بألعاب الحكم والسياسة وانه يستخدم للقضاء على حكم الإخوان وجماعتهم وتشويه صورة التيار السياسي الإسلامي.

وأتصور أن كل قراراته التي قام بها والتي تؤدى كلها لإهدار المال العام، والإبقاء على أنظمة تسهل الفساد والإبقاء على الفاسدين في مناصب عليا، وتغيير القادة والرؤساء لا لتولية الأحق والأنظف ولا للتطهير، ولكن للضحك على الشعب بتغيرات شكلية يستبدل فيها فاسد بفاسد تشير لعدم إدراكه لخطورة موقعه ومنصبه كرئيس جمهورية، كما تشير لتورطه هو شخصيا في الفساد وتشير لقلة بصيرته وذكائه الإداري والسياسي ولعدم قدرته في الاستفادة من موقعه بشكل ذكى لصالح البلاد، وحتى لصالح نفسه فقد دللت تصرفاته التي كشفت ميله القاطع للفساد على غباء سياسي مدهش في كيفية إخفاء المصالح الشخصية.

في النهاية أتصور أن المخابرات المصرية تورط مرسى وتعد لشيء لا يعرفه الكثيرون، فهي تعد ربما لمزيد من الفساد واستغلال نفوذها في الفترة القادمة للاستئثار بالحكم، أو ربما لتنفذ أجندة خارجية ولا أستبعد ذلك، فالمخابرات عامة في أي بلد بتشابك علاقتها هي الأجدر والأسبق لتنفيذ الأجندات الخارجية، والأجندات النفعية التي تؤدى لمصالح شخصية ضيقة على حساب الشعوب.

حسونة فتحي

التصعيد الحالي كما أتصور يظهر ثلاث حقائق: أولا عدم تبصر الرئيس، ثانيا تورط المخابرات في إعداده، ثالثا عدم اهتمام المخابرات بمصالح البلد. ويؤدى طبعا لما سبق وتنبأت به من استمرار لحالة عدم الاستقرار في مصر وأتوقع مع هذا التصعيد مزيدا من التظاهرات ومزيدا من القرارات الخاطئة من الرئاسة والمزيد من الحملات الدعائية لقرارات الرئيس الفاسدة، والمزيد من محاولات الراغبين من دعاة التدين في الاستئثار بالحكم من محاولاتهم لمهاجمة الأبرياء والسعي الصريح للاستحواذ على السلطة.

الأديب حسونة فتحي:

• مدخل لديكتاتورية سوداء بكل المقاييس

ما يتسم به المتشددون دينياً من قسوة وعنف وكراهية للتراث والحضارة الإنسانية بشكل عام، ولاعتقادهم المنحرف بأنهم حماة الدين والفضيلة يمنحون أنفسهم حق الوصاية على من يقدرون عليهم من ذويهم وأبنائهم ومجتمعاتهم المحيطة، كان هذا دأبهم منذ هبوب عواصف التشدد الديني على مجتمعاتنا، وبصعود نجمهم عدة أشبار بعد بلوغهم السلطة وتحكمهم بمفاصل المؤسسات صاحبة القرار أو المؤثرة فيه بقوة، ما جعلهم يحلمون بل يتصورون يقيناً أنه زمنهم بلا منازع وأنها ديارهم بلا شريك أو حق في شراكة، ذلك الصعود اللحظي أو المؤقت والذي تم في غفلة من المجتمع أثبتت الوقائع والأحداث وآراء الشارع المصري، ونتائج انتخابات الرئاسة التي لم يشكل المتأسلمون فيها سوى 10% من إجمالي أصوات الناخبين، هو صعود هيأ لهم أنهم خارج أطر المحاسبة والمساءلة، ولنا في الوقائع المشينة من أعضاء مجلس الشعب التابعين للتيار السلفي دليل يقيني على تخفيهم وراء ستار الدين كوسيلة أنجع للتحكم والتسلط وكمدخل لديكتاتورية سوداء بكل المقاييس لتكون في النهاية صيداً سهلاً لدعاة الإنسانية والديمقراطية في الغرب وتكون الضحية مصر وشعبها، بل الوطن العربي كله، إنها خطط محكمة وُضعت لهم ينفذونها دون أن يعرفوا منها سوى أن خطواتهم تتوافر لها حماية السلطة والمال، لذا لا يتوانون في إصدار أي قول من شأنه الإرهاب واستعراض القوة أو أي فعل من شأنه أن يحافظ لهم على ما كسبوا.

إنهم يعلمون جيداً أن مطلبهم للسلطة التامة والتحكم الكامل بكل مفاتيح اتخاذ القرار ليس بالأمر السهل، وأن سعيهم الدءوب منذ سقوط النظام السابق لوضع الدستور المصري وفق هواهم أمر بات مهدداً بقوة، وهذا ما أفسر به قرارات الرئيس مرسي بتفكيك المجلس العسكري وإلغاء الإعلان الدستوري المكمل فهي ليست قرارات ثورية في جوهرها بقدر ما هي خطوة هامة في سبيل تحقيق مصالح الجماعة.

إن قيام ثورة أو احتجاجات تجتاح البلاد لهو أمر شديد الخطورة على أي كيان يتولى السلطة الآن، وإن ثورة يناير المجيدة التي أطاحت بنظام محاط بترسانة أمنية غير مسبوقة لهي مثال حي أمام تيار الإسلام السياسي ليدرك أن القوة والسلطة والقرار هي أمور لا يزال الشعب قادراً على تغيير مسارها إن توافرت لديه إرادة لذلك، وأن الرابع والعشرين من أغسطس يوم لو توافرت فيه الإرادة الشعبية سيكون يوماً فصلاً في التاريخ المصري ودرساً مؤلماً لكل متسلط أو مستأثر بالسلطة.

الناقد الأدبي عمر شهريار:

• بداية عهد الفاشيستية الدينية

أعتقد أن سيل الفتاوى بإباحة دماء من يشارك في مظاهرات مضادة لمرسي يمثل مؤشرا خطيرا على بداية عهد الفاشيستية الدينية واستخدام السلطة لرجال الدين الذين يدشنون المرجعية الفكرية للاغتيالات السياسية تحت دعاوى التكفير والخروج عن الحاكم، وهي فتاوى خطيرة ولا تبشر بخير في المستقبل، حتى لو تبرأ منها البعض لكن تظل دلالاتها مقلقة للجميع، خصوصا أننا لم نكمل شهرين تحت حكم الدكتور محمد مرسي، فماذا سيحدث بعد سنة واثنتين، ولو ربطنا فتاوى القتل والتحريض هذه بفتاوى أخرى مشابهة لها تقول بأن الديمقراطية حرام وأن السيادة لله وليست للشعب، وفتاوى أخرى ضد كل من محمد البرادعي وحمدين صباحي سنعرف أن القادم مأساوي، وأن سلم الديمقراطية الذي صعد عليه الإسلاميون قد يتم الإطاحة به، وأن السيد مرسي، أو من يختاره لخلافته على الرعية، سيظل معنا للأبد، ونعود لعهد الديكتاتورية لكنها الديكتاتورية المتلفحة بعباءة الدين هذه المرة، وهي الأكثر خطورة.

محمود شرف
أما مسألة هلع الإخوان من مظاهرات 24 أغسطس فيرجع لسببين أولهما استعطاف الناس، بحيث تظل الصورة الذهنية عن الجماعة أنها الطرف الضعيف المفترى عليه بعد أن جاء بالديمقراطية، وأن هناك من يتربص بهم، ومن ثم جرى التهويل من هذه المظاهرات رغم إنه لم يعلن عن أنها ستكون عنيفة، وكثير من الفصائل والحركات والأحزاب السياسية أعلنت أنها لن تشارك بها، فهي مظاهرات سلمية حسبما أعلن.

أما السبب الثاني لحالة الهلع هذه فهو أن الإخوان ليس لديهم مشروع حقيقي لبناء البلد والارتقاء بها، ومن ثم فمشروعهم هش ولا كوادر سياسية حقيقية لديهم ويمكن إسقاطهم سياسيا بسهولة، لذلك هولوا من حجم هذه المظاهرات لتبرير الدفاع عن وجودهم باستخدام الميليشيات وليس بالإقناع السياسي.

الشاعر والإعلامي محمود شرف:

إنهم يشجعون أصحاب هذه الفتاوى

لا يمكن التأكد من ولاء الداعين لإحلال دم المشاركين في مظاهرات الرابع والعشرين من أغسطس للرئيس محمد مرسي على وجه الخصوص، فهم ينتمون بشكل عام لتيار الإسلام السياسي، الذي يرى أصحابه أن الخروج على الحاكم ذي الميول الإسلامية يعتبر خروجا على حكم الإسلام، لا خروجا على شرعية الصندوق الانتخابي الذي أتى به بالأساس، فالديمقراطية في رأي كثيرين منهم تعتبر كفرا صريحا، ومتعاطوها هم أهل كفر، لا يحتكمون إلى ما أنزل الله، من منظورهم للشريعة الإسلامية .

إذا لا يمكن لنا أن نتهم الدكتور محمد مرسي أو جماعته حتى بأنهم محرضون على العنف، لكننا نستطيع أن نؤكد على مسئولية الرئيس بصفته حاكم البلاد عن سلامة المتظاهرين، الذين نتفق أو نختلف معهم حول الأسباب التي تدفعهم للخروج للتظاهر، لكننا نبقى مؤمنين بحقهم في التظاهر السلمي.

شخصيا أرى أن الدعوة للقتل لأي سبب هي دعوة مرفوضة، لا تصدر إلا عن فاشي لا يؤمن بمبدأ الحوار، الذي تقره القوانين والدساتير، بل سبقتها إليه كل الشرائع السماوية، وعلى رأسها الإسلام "وجادلهم بالتي هي أحسن"، فهل يعتبر الداعي لقتل المتظاهرين - طبقا للمفاهيم الإسلامية – خارجا عن الدين مثلا ؟! ومن الناحية القانونية، ألا يعتبر التحريض على القتل جريمة تستحق العقاب؟ وهو ما يدعونا للتساؤل حول صمت المؤسسات الرسمية إزاء هذه الفتاوى التي نادت بقتل المتظاهرين، ألا يعتبر ذلك تواطؤًا يعاقب المسئول عنه أيضا؟ ويفهم من هذا الصمت المريب من قبل تلك المؤسسات أنهم – ومن طرف خفي – يشجعون أصحاب هذه الفتاوى .

علية عبدالسلام

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن السبب في صدور هذه التصريحات من أشخاص ينتمون للتيارات الإسلامية المختلفة إنما ينم عن جهل بالإسلام نفسه، وعدم دراية بأسس الدين الحنيف، كذلك يعطينا صورة واضحة عن طريقة تفكير هؤلاء، وهي ما نتوقع من خلالها مستقبلا غامضا على صعيد الإبداع وتقبل وجود أفكار مختلفة في المجتمع المصري، بمعنى آخر فإن هؤلاء إذا تمكنوا من السلطة بشكل كامل فإن حرية الإبداع – لا شك – ستكون في خطر داهم، فهم لا يؤمنون بالتنوع والاختلاف، وبفتاواهم تلك يحاولون أن يكمموا أفواه الشارع المصري، رغم أن السبب في وصول أنصارهم لسدة الحكم في مصر كان هو فعل التظاهر الذي يحلون دم من يحاول ممارسته الآن .

فقط أشير إلى أنني لا أوافق على هذه المظاهرات لأنني لا أوافق على جميع أسبابها، فأنا مع القبول برأي الصندوق، هذا فيما يتعلق بموقفي من الرئيس، أما الدوافع الأخرى للتظاهر وأهمها حل جماعة الإخوان المسلمين، فأنا أعتقد أن تقنين أوضاعهم هو الأصوب، لا حل الجماعة .

الشاعرة علية عبد السلام:

صاعدون إلى الهاوية

للنظر في تفسير لدعوات وفتاوى إهدار الدم لا نحتاج لكثير من التفكير، فكل يوم يصبح كاشفا أكثر عن حقيقة الوضع السياسي الحالي في مصر: الشعب لم يسقط النظام والسيد مرسى لم ينه حكم العسكر، بل وفر خروجا آمنا للمجلس العسكري، وعملية الأخونة تسير وعليه أن يخرج أحدهم بلا سند ديني أو قانوني ولا حتى أخلاقي يكفر المتظاهر، ويحل دمه فهذا ما نسميه شيء لزوم الشيء في عالم الأنظمة المستبدة، كما أنك لن تجد إلا قليلا من يقدر أن يدافع عن متظاهري 24 أغسطس القادم، لقد استبدلنا مستبدا بمستبد وفسادا بفساد.

نارد عبدالخالق
لا حيرة لدي ولست قلقة على شيء مما يجب أن يكون، سيكون انفراد تيار الإسلام السياسي بكل أطيافه بالمشهد السياسي في مصر ليس إلا مرحلة شديدة القسوة يجب أن نمر بها، ولا نخشى أن نبذل الروح والدم لعبورها، وهذا لأنهم في الواقع صاعدون إلى الهاوية، نهاية سياسية حتمية لتيار الإسلام السياسي بكل المعايير المحلية وحتى على الخريطة الدولية والعالمية أمامنا سنوات من الفقر والجهل والدم وعلينا أن لا نيأس وان لا نخشى الموت: سننزل يوم 24 أغسطس وسنهتف ضد الإخوان فاتحين صدورنا للرصاص في فرح وشجاعة.

المفكر والناقد د. نادر عبدالخالق:

• لا بد من دور فعال للأزهر

الفوضى السياسية والخطاب غير المتخصص الذي يتبناه البعض من التيارات المختلفة بالإضافة للإعلام الموجه والذي لا يتفق مع الثورة، ولا يريد لها استمرارا ولا حياة وكذلك استغلال الأفاقين والمنافقين من جميع الطوائف الحالة النفسية للشعب والطبقات الدنيا وبث الرعب والقلق بشأن المعيشة اليومية والحديث عن استحالة الحياة في ظل الثورة وفى ظل المتغيرات الجديدة ومحاولة التأكيد على ذلك عن طريق افتعال الأزمات واستغلال المواقف والأحداث الخارجية والداخلية كل هذا وغيره أفرز ثقافة خاصة لدى جميع المتحدثين السياسيين والدينيين والاجتماعيين يمكن تسميتها بثقافة الاتجاه المضاد والاختلاف بينهم فيما لا يجب الاختلاف فيه وادعاء البعض بمعرفته وتنبؤه للأحداث وقراءته للواقع.

وليس من شك في أن الحراك الشعبي والاجتماعي عادة ما يفرز في مثل هذه المناسبات الشخصيات والآراء التي تعد استثناء، وغالبا ما تتسم بالاندفاعية وتبني المواقف المعاكسة وما يهمنا هنا في هذه الحالة وفي هذه الظروف الطارئة أن نقف على عدة حقائق تتعلق بالتظاهر منها هل التظاهر في يوم 24 أغسطس لإسقاط النظام أم أنه قائم لإسقاط الدولة؟ وأي نظام يريد المتظاهرون إسقاطه النظام الجمهوري؟ أم النظام الرئاسي؟ وأي طريق سيسلكونه في تحقيق ذلك؟ وهل سندخل نفقا جديدا مظلما يسقط فيه المتظاهرون قتلا على أيدي عناصر خفية غير معلومة ونبدأ دورة جديدة من التحقيق والاتهام لا نصل فيها إلى شيء وننتهي عند فقد مجموعة جديدة من خيرة شبابنا؟

الأمر جد خطير يفرض علينا أن نتفق على كلمة سواء فيما بيننا نحن جميع الأطياف والحركات والطبقات والتيارات المصرية السياسية والدينية ويجب أن نتخفف قليلا من لعب جميع الأدوار بحيث يعلم كل منا حقيقة دوره وموقعه وما يجب أن يفعله إن مصر الآن في حاجة ملحة لكل الجهود الإيجابية نريد أن تدور عجلة الإنتاج وأن يزدهر الاقتصاد وتنشط السياحة لأن السقوط واستمرار مسلسل التظاهر في النهاية سندفع جميعا من حياتنا واستقرارنا ومستقبلنا ثمنا باهظا له وما يتعلق بحل أو إسقاط أو تدمير جماعة الأخوان المسلمين وشخصية رئيس الدولة والبحث عن طريق جديد ومحاولة سياسية رئاسية جديدة سيفتح أمامنا بابا من الخلاف والاختلاف الله وحده هو الذي يعلم متى يوصد لأن من لا يريدون الرئيس الآن أو الأخوان لن يستقروا على حال وسيأتي من بعدهم من يطالب بتوفيق أوضاع جديدة وإحلال مفاهيم أخرى وهلم جرا على كل التيارات أن تهدأ وتوفر مناخا من الحرية والديمقراطية الإيجابية ليس للرئيس وحده، وإنما لحركة الحياة في مصر، وعلى الأزهر الشريف أن يقف في وجه هؤلاء المتدينين الذين يتحدثون بلسان حال الأمة، الأزهر وحده فقط هو الذي يجب أن يقوم بهذا الدور التنويري الإرشادي حتى لا يترك فراغا في الساحة الدينية والتشريعية، وفى النهاية على الجميع أن يعلم أن مصر تستحق منا أن ندافع عن استقرارها وعزتها ولا نتركها للأدعياء والأفاقين وذوي المصالح الخاصة، وعلى الإعلام والإعلاميين أن يعوا موقفهم وأهمية دورهم وأن الشعوب تفرز دائما الجيد من الرديء والذاكرة مليئة بالأمثلة .. تحيا مصر ويحيا شعبها كريما عزيزا.

الشاعر حسن حجازي:

• "أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار"

مرسي خاصة وجماعة الإخوان المسلمون عامة، نفس الشيء تكرر أثناء ثورة 25 يناير بظهور بعض الفتاوى تحرم الخروج على الحاكم دعماً للرئيس السابق حسني مبارك، لكن تلك الدعوات الحالية زادت حدة وزادت شراسة من جانب الكثير من المشايخ والقوى الدينية، تكفر وتهدر دماء من يتظاهر ويخرج في مظاهرات الرابع والعشرين القادم، ظهرت تلك الفتاوى والتهديدات سواء على المنابر في المساجد أو الجوامع أو على القنوات الفضائيات، ورغم فوز الإخوان والسلفيين في الانتخابات الخاصة بمجلس الشعب المُنحل ثم انتخابات مجلس الشورى الحالي ثم الانتخابات الرئاسية إلا أن تلك الدعوات والفتاوى تنبع من خوف وفزع شديدين من مظاهرات 24 أغسطس، وخوفهم من قيام الشعب بانتفاضة وثورة وتمرد وعصيان مدني يشل أوصال الدولة، ربما يظهر ذلك الخوف الشديد الذي يبرر بوضوح أن الصوت العالي ليس دائماً هو الأقوى وإنما صوت الشعب والسواد الأعظم هو الأقوى والأشد تأثيرا.

لذا فعلى الرئيس مرسي وجماعة الإخوان المسلمون مراجعة مواقفهم للوصول لصيغ توافقية ترضي الشعب وثورته التي لم يتحقق منها شيء يُذكر إلا خلع نظام والإتيان بنظام آخر لا يختلف، حتى الآن على الأقل، كثيراً عن النظام السابق، فالشعب يريد "عيش، حرية، ديمقراطية، عدالة اجتماعية"، وأهداف ثورة يناير واضحة ومحددة لا تحتاج لتفسير ولا تأويل ولا انتظار، فالشعب صبر كثيرا وطويلا ودفع ثمناً فادحاً من دماء أبنائه الشهداء في شتى ميادين مصر ضد القهر والظلم والرأي الواحد، الشعب يريد آمالاً تتحقق تمشى أمامه يلمسها ويراها، لقد شبع من الوعود.

الشعب الذي ذاق حلاوة الحرية ودفع ثمنها على استعداد لبذل المزيد، فمصر الآن في مرحلة حرجة من تاريخها "إما تكون أو لا تكون".

تلك الفتاوى ربما تنذر عن خطر جسيم، ربما تمهد لما سوف يقع من مواجهات دامية نرفضها جميعاً ولا يقبل بها ولا يرضى عنها أي مصري يحب وطنه مخافة الانزلاق لأمور لا تُحمد عقباها، وربما تعطى مبررا للوسائل التي ربما يتم بها مواجهة تلك المظاهرات من عنف سواء من جانب المتظاهرين أو قوات الأمن، لكن الخاسر الوحيد هو فقط مصر وشعبها، فلا بد من توخي الحذر والحكمة من الجانبين لنصل بمصر لبر الأمان، ونقول لأصحاب تلك الفتاوى: اتقوا الله في دينكم وبلدكم وشعبكم ومصركم، فإن "أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار".