الاحتجاج على قطع الماء يقود للسجن في الجزائر

حكومة تواجه عجزها باعتقال المحتجين

الجزائر - أوقفت الشرطة الجزائرية الثلاثاء الناشط الحقوقي عبد القادر خربة بتهمة "إهانة هيئة نظامية" بعد مشاركته في مظاهرة ضد انقطاع الماء في المدية جنوب غرب الجزائر، كما أفادت شبكة المحامين للدفاع عن حقوق الإنسان الإربعاء.

وقال منسق المنظمة الحقوقية المحامي امين سيدهم في تصريح "تم توقيف عبد القادر خربة (32 سنة) اثناء مشاركته في مظاهرة في مدينته قصر البخاري بولاية المدية (100 كلم جنوب غرب الجزائر) الثلاثاء بسسب الانقطاعات المتكررة للماء".

وأضاف أن "خربة كان بصدد تصوير المظاهرة فحاول شرطي منعه بالقوة ودخل معه في ملاسنة كلامية فأوقفه الشرطي لتوجه له النيابة تهمة إهانة هيئة نظامية وتأمر بحبسه في سجن قصر البخاري". وتم تحديد الثلاثاء القادم موعدا لمحاكمة خربة، بحسب نفس المصدر.

وكانت محكمة سيدي امحمد بالجزائر العاصمة أدانت في أيار/ مايو عبد القادر خربة بالسجن سنة غير نافذة وغرامة 20 الف دينار (200 يورو) بتهمة "التحريض على التجمهر وانتحال صفة الغير" بعد مشاركته في وقفة احتجاجية لكتاب الضبط المضربين عن العمل.

واستانفت شبكة المحامين للدفاع عن حقوق الإنسان الحكم، وينتطر إعادة المحاكمة في 8 ايلول/ سبتمبر.

وعبد القادر خربة عضو في اللجنة الجزائرية للدفاع عن حقوق العاطلين عن العمل التابعة للنقابة الجزائرية المستقلة لعمال الإدارة العمومية.

وتشهد الجزائر ذات المساحة الشاسعة التي تتشكل أغلبها من الصحراء على امتداد أشهر الصيف الجاري، موجة حر شديد. وتجاوزت درجات الحرارة معدلاتها المعروفة وفاقت في أوقات كثيرة عتبة الأربعين درجة في أغلب المدن الجزائرية.

وفاقمت الانقطاعات المتكررة للمياه من قساوة ارتفاع درجة الحرارة على الجزائريين، الذين تركوا في العديد من المدن يواجهون العطش في ظل عجز حكومي تام على توفير بعض الحلول للتخفيف من حدة الأوضاع عليهم.

وتقول الحكومة الجزائرية إن انقطاع المياه يعود إلى انقطاع التيار الكهربائي بسبب أعطاب طالت المولدات في أكثر من مدينة.

ويتهم وزير الموارد المائية الجزائري عبد المالك سلال شبكة التيار الكهربائي بالتسبب في الانقطاعات التي تشهدها منذ أسابيع، شبكة التزويد بالماء عبر عدد من ولايات الجزائر، مشيرا إلى أن "الشركة الوطنية الجزائرية للمياه لا تمتلك الإمكانيات المالية اللازمة لاقتناء مولدات كهربائية وتنصيبها عبر أزيد من 6 آلاف نقطة".

ووصف الوزير الجزائري وضعية مؤسسة الجزائرية للمياه بالصعبة من الناحية المالية قائلا إن "المواطنين غير ملتزمين بدفع الفواتير، ناهيك عن التسعيرة المعتمدة للماء والتي تقل بكثير عن التسعيرة الحقيقية" هو ما يجعل هذه المؤسسة عاجزة عن تدبير موارد مالية أخرى لتسديد ثمن مولّدات كهربائية جديدة.

وتعاني الجزائر البلد النفطي ذو الإمكانيات الاقتصادية الهائلة، من بنية تحتية مائية وكهربائية متقادمة. غير ان ملاحظين يقولون إنهم لم يلاحظوا مجهودا حكوميا يذكر في اتجاه تجديد هذه البنية المتهالكة رغم ما تستحصله الجزائر من موارد مالية ضخمة من عائدات بيعها للبترول والغاز.