الكيب لفلول القذافي: لن تضعف همّتنا زمرة 'قوى يائسة'

أولى هجمات يسقط فيها قتلى منذ إزاحة القذافي

طربلس ـ حمّل رئيس الوزراء الليبي عبد الرحيم الكيب، من أسماهم بـ"القوى اليائسة الحاقدة" من بقايا نظام معمر القذافي مسؤولية محاولة إعادة ليبيا إلى مربع العنف والاقتتال وإفشال العملية السياسية الجارية في البلاد.

واتهم الكيب هذه القوى بمحاولة "تعكير صفو مسيرة الشعب الليبي ووضع العراقيل أمام جهود بناء ليبيا الجديدة".

وقال إن "الأعمال الجبانة لن توقف المسيرة ولن تضعف العزائم ولن تزيد الليبيين إلا إصرارا على البناء والتقدم وتحقيق أهداف الثورة وقيمها".

وألقى المسؤولون الليبيون باللوم على أنصار العقيد الليبي الراحل معمر القذافي في تفجيرات قاتلة وقعت الأحد والاثنين قبل أيام من الذكرى السنوية الأولى لسيطرة مقاتلي المعارضة الليبيين على طرابلس خلال انتفاضة العام الماضي مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة اربعة في وسط العاصمة الليبية.

وكانت تلك أول هجمات من نوعها يسقط فيها قتلى منذ الإطاحة بالقذافي ومقتله العام الماضي.

وقال مسؤولو أمن ليبيون إنهم اعتقلوا 32 من أعضاء شبكة منظمة من موالين للقذافي على صلة بالهجمات.

وتعاني ليبيا من عدم الاستقرار منذ سقوط القذافي. ومازالت السلطات تحاول نزع سلاح جماعات عديدة أغلبها ميليشيات شاركت في الانتفاضة وترفض القاء السلاح.

وطالب الكيب في كلمه له عبر الإعلام الليبي، أعضاء المؤتمر المنتخبين والحكومة القادمة أن يجعلوا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وحثهم على تأدية الأمانات إلى أهلها وتوخي العدل والحق والخير في هذه المرحلة الحاسمة التي تمر بها ليبيا.

وأوضح أن الحكومة التي سينتخبها المؤتمر الوطني الليبي العام، سوف تجد الكثير من أجهزة الدولة تكونت والكثير من الملفات في طريقها إلى الإنجاز، وأن عملها سيكون استمرارا واستكمالا لما بذل من جهود كبيرة.

وناشد الليبيين الوقوف صفا واحدا والتعاون مع أجهزة الأمن في كشف البؤر المظلمة، موجها الشكر لكل أجهزة الدولة والثوار الأحرار وكل مؤسسات المجتمع المدني ومجالس الحكماء على الجهد الجبار الذي يستهدف التصدي لكل المحاولات اليائسة لأعداء الوطن.

ودعا عضو المؤتمر الوطني الليبي العام (البرلمان) عبدالرحمن الشاطر بضرورة عقد جلسة طارئة للبرلمان لبحث تصاعد موجة التفجيرات في كل من مدينتي (بنغازى وطرابلس)، محذرا من تحول ليبيا إلى عراق أو صومال جديد.

وقال الشاطر الاثنين "إن ما حدث أول أيام عيد الفطر المبارك من تفجيرات في قلب العاصمة الليبية أمر غير مقبول على الإطلاق، ولا بد وأن يستمع الشارع الليبي إلى تفسيرات من المسؤولين في الحكومة الحالية لما يحدث، ولماذا يحدث ومن وراء هذه التفجيرات؟".

وطالب بضرورة اتخاذ إجراءات قانونية عاجلة وفرض عقوبات شديدة على مرتكبي مثل هذه المجازر، قائلا "إن المواطن الذي انتخب من يمثله في المؤتمر الوطني العام ينتظر منه أفعالا وحراكا سريعا، وأنه مالم يشعر بالأمن فإن عطاءه للدولة الليبية لن يكون إيجابيًا وسوف يفقد ثقته فيهم".

وقال عدنان جمعة نائب قائد قوات الأمن إن العنف سيختبر عزيمة المؤتمر الوطني العام الذي جعل تحسين الأمن أولوية له عندما تسلم السيطرة على البلاد في وقت سابق هذا الشهر.

واعلنت وزارة الداخلية الليبية الاثنين توقيف اربعة اشخاص بينهم "المشتبه به الرئيسي"، والذين يشتبه بضلوعهم في الهجوم المزدوج.

وقال نائب وزير الداخلية عمر الخضروي خلال مؤتمر صحافي ان "المشتبه به الرئيسي اوقف واعترف بمسؤوليته المباشرة (في الاعتداءين) بمساعدة اربعة اشخاص".

وأضاف أنه "تم اعتقال ثلاثة من بين الاربعة المتهمين بمساعدة المشتبه به الرئيسي والبحث جار لتوقيف الرابع" موضحا ان المشتبه بهم يدينون بالولاء لنظام معمر القذافي.

وأوضح أن السبب الذي قدمه المشتبه الرئيسي لقيامه بهذا العمل هو الانتقام لمقتل شقيقه في غارة للحلف الأطلسي الذي كان يدعم عسكريا المتمردين في انتفاضتهم ضد نظام القذافي.

وتحدث نائب الوزير عن ضلوع مسؤولين سابقين في نظام القذافي في هذه الاعتداءات كانوا فروا من ليبيا الى دول مجاورة مثل تونس ومصر. وأشار إلى ان المشتبه بهم كانوا تحت المراقبة منذ فترة.

ويقول مراقبون إن الانفجارين اللذين هزا طرابلس شكلا صدمة لسكان العاصمة الليبية وللسلطات الأمنية والسياسية، وأكدا أن الوضع الأمني مازال هشا، في وقت تستعد فيه طرابلس لمحاكمة سيف الإسلام معمر القذافي الشهر المقبل في منطقة الزنتان.

ورغم تشكيل وزارة للداخلية ماتزال السيطرة الأمنية في العديد من المناطق الليبية خاضعة لمليشيات سابقة شاركت في الإطاحة بالقذافي، وتتردد في التعاون مع السلطات، بدعوى انتظار ما ستفرزه التغيرات السياسية التي تجري في ليبيا.