الإبراهيمي: قناة 'الجزيرة' غير جديرة بالاحترام

قضية أكبر من أي قناة تلفزيونية

الجزائر ـ أغلق المبعوث العربي الدولي الجزائري الأخضر الإبراهيمي سماعة الهاتف في وجه مذيعة قناة ''الجزيرة'' التي اتصلت به لاستيضاح تصريحات نسبت إليه بشأن رفضه الحديث عن تنحي الرئيس السوري بشار الأسد من منصبه حاليا.

وبدا المسؤول الدولي ممتعضا من ادعاء القناة القطرية بأنه لمّح إلى طرح خيار تنحي الرئيس السوري جانبا قبل البدء في مهمته للصلح بين السوريين.

وقال الإبراهيمي ردا على سؤال مذيعة "الجزيرة".. "أرجو عدم نسب أي كلام إلي.. وأنا لم أقله.. ولن أخاطب السوريين عبر الجزيرة".

ونقلت صحيفة "الخبر" الجزائرية عن الإبراهيمي نفيه أن يكون قال إنه من المبكر الحديث عن تنحي الرئيس السوري بشار الأسد، وهو تصريح نسب إليه وطالبته المعارضة السورية بسببه بـ"الاعتذار".

وقال الإبراهيمي إن ما صرح به هو أنه ''من السابق علي أنا أن أقول أي شيء فيما يتعلق بمضمون القضية، هذا الذي قلته''. وأضاف ''لم أقل إنه لم يحن الوقت ليتنحى الأسد''.

واعتبر أنه إذا كان هناك من اعتذار يجب تقديمه، فيجب الاعتذار له لأنه ''كان يمكن أن يتصلوا ويسألوني''، في إشارة إلى المجلس الوطني السوري الذي طالبه بالاعتذار.

وقال الإبراهيمي للقناة القطرية ''أنا الآن في طريقي إلى نيويورك لمقابلة المسؤولين في الأمم المتحدة (..) بعدها أفكر في هذا الموضوع وفي المواضيع الأخرى''.

وأضاف ''المجلس الوطني السوري أهلا وسهلا بهم، لكن ليس عبر الجزيرة يكون التواصل معهم، مؤكدا أن أحد أعضاء المجلس اتصل به يوم السبت ولم ينقل إليه أي لوم أو عتب من المجلس.

وردا على سؤال عما إذا كان يعتبر أنه يتعين على الأسد التنحي أم لا، جدد الإبراهيمي رفضه الحديث عبر الإعلام في هذا الموضوع، مؤكدا أن ''هذه القضية كبيرة جدا.. أكبر من أن أتحدث فيها عبر الجزيرة أو وسائل إعلام أخرى''.

وأكد ''أنا موجود وأهلا وسهلا بكل الناس، ولكن لن أخاطب الناس عبر الإعلام.. أهلا وسهلا بالجميع ليتصلوا بي ونتحدث سويا كما يريدون''.

وتتهم جهات عربية عدة قناة الجزيرة بعدم الحيادية والسقوط في الإسفاف المهني جريا وراء الإثارة الفجة وخدمة لأجندة سياسية وبصفة خاصة في الموضوع السوري حيث تلتصق القناة في خطها التحريري بالموقف القطري بشكل كامل.

واتهم النظام السوري قناة الجزيرة بفبركة العديد من المشاهد المزورة لعمليات قتل أسهمت في إذكاء جذوة الصراع الذي يتحول من يوم إلى آخر إلى حرب أهلية يقول مراقبون إن الجزيرة ستكون أكبر المحرضين عليها إن وقع المكروه.

وفي المرحلة الأخيرة من النزاع ذهبت الجزيرة إلى أقصى مدى في تحديها للنظام السوري وخدمة خصومه. وأرسلت القناة القطرية مراسلين إلى مناطق قالت إنها محررة من الجيش السوري الحر دون إذن رسمي من الدولة السورية.

ومؤخرا أصيب مراسلها من أنقرة في هجمات للجيش السوري في أحد شوارع حلب.

وساهمت الجزيرة بشكل كبير في تحريض الشعوب العربية لتتحرك في إطار ما يصطلح عليه بالربيع العربي. وتجاوزت في ذلك ما يعد في باب المحرمات.

وكان الشيخ يوسف القرضاوي قد حرض من على الهواء مباشرة وعلى شاشة الجزيرة على قتل بعض القادة العرب من بينهم الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي الذي اسقط نظامه ثم ألقي عليه القبض قبل ان يقتل شر ميتة، أثارت سخطا دوليا لبشاعة الأسلوب الذي اعتمده ثوار ليبيون في الإجهاز عليه.

وقال الإبراهيمي ''الشعب السوري يقتل كل ساعة.. هناك مليونان ونصف المليون بحاجة للمساعدة الإنسانية العاجلة''.

ويقول مراقبون إن الجزيرة تسعى إلى التشويش على اي حل للأزمة السورية لا يتماشى مع الأجندة القطرية التي تشاطرها فيها بقوة المملكة العربية السعودية، وتدعو إلى رحيل نظام بشار الأسد على الفور بل وتلح على التدخل العسكري الدولي لإرغامه على التنحي.

ويرى هؤلاء المراقبون أن توجه الإبراهيمي للتعامل بحيادية مع طرفي الصراع في سوريا، من شأنه أن يعيد الأزمة إلى مربعها الأول ويمكن نظام الأسد من جرعة أكسجين تطيل أمده في عكس لرغبة قطر والسعودية وكل الدول والأانظمة التي تترقب رحيله على أحر من الجمر.

ويهدد صمود النظام السوري في القتال بإدخال المنطقة في أتون نزاعات قد تطال الجوار الإقليمي وإشعال حرب غير قابلة للسيطرة عليها.

وكانت وسائل إعلام نقلت عن الإبراهيمي قوله ردا على سؤال عما إذا كان سيطالب الأسد بالاستقالة أنه ''من المبكر جدا بالنسبة إلي أن أقول هذا. إنني لا أعرف بدرجة كافية ما يحدث''.