يوم في بغداد

بقلم: وليد عباس

تختلف الحياة في بغداد وفي عموم العراق عن كل مكان في العالم، وخاصة في هذه الأيام. مر شهر رمضان وكان من أصعب الشهور وأحرها واطولها منذ 33 عاما في بلد مسلم. ولكن القليل من أبنائه من يطبق شعائر رمضان. المواطن العراقي يعيش في فرن كبير وكأنه يشوى ببطء ولا حول له ولا قوة.

ولم يكن يوم إعطاء عطلة بسبب ارتفاع درجة الحرارة حلا موفقاً حيث خلت الشوارع من المارة. فالحر لم يكن ليتوقف عند ذلك اليوم. ولم يفكر أحد بالإنسان البسيط الذي يقتات من يومه، كيف سيكون يومه وبماذا سيرجع لأهله؟ وعندما يرجع ماذا سيجد؟ فهو يستجير من شدة الحر بالهروب من الشمس إلى بيت لا هواء ولا ماء ولا غذاء فيه.

هكذا هو يوم العراقي الذي ذهب بإصبعه ليغمس في محبرة الانتخابات لكي يختار الشخص المناسب الذي يمثله ويجلب حقوقه. يبقى طول يومه يبحث عن قوته ومن اجل الحصول على فرص مناسبة للعيش تليق به كانسان حاله حال كل البشر على وجه هذه الأرض يعيشون بسلام وتذلل لهم المتطلبات الضرورية للحياة، هذا جزء مشرق من أيام المواطن فأين يكون المهرب وماهو الملاذ من صعوبة الأيام؟

الضياع وسط صعوبة الحياة وكيف البحث عن مصدر لإمكانية التواصل في مثل هذه الظروف التي تمر على العراقيين. فهناك أزمات متتابعة ولا يمكن للمواطن البسيط إن يحقق شيئا. فمثلا لا يمكن إن يبني بيتا آو يشتري مسكنا له لأن هذا محال وهو خاص للسادة المسؤولين فقط. وليس بامكانه شراء سيارة رغم انها أصبحت من الضروريات وهي خاصة لفئة معينة وكذلك الأشياء الأخرى وصولا إلى ابسط الحاجات الضرورية. فما هي عيشته إذن فلا امن ولا آمان ولا حصول حتى على مفردات البطاقة التموينية التي تعد لاشيء إمام الملايين من الدولارات التي تنفق هنا وهناك ولا احد يعلم الى أين تذهب؟

الادهى من ذلك إن كثيرا من العوائل التي فقدت معيلها بأي شكل من الإشكال من اعتقال آو خطف آو قتل تعاني الآمرين ولا حياة لمن تنادي.

هذه هي حياة المواطن من ذل إلى قهر، ومن حرمان إلى جوع، ومن معاناة إلى خسران فلم يبق له شيء لأنه أصلا لم يحصل على شيء له قيمة، ليكون له مكانة وقيمة داخل وطنه. فهو غير معزز في بلده ولا يملك حقوقا ولا يتمتـع بحياة، وظروفه من أصعب الظروف فهو يتمنى الخلاص من يومه ليكون يوم جديد أسوأ من الذي قبله لتعود الكرة عليه وهو يتحسر على عمره الذي أفناه لخدمة وطنه وينظر للخيرات تسلب وتمر أمواله إمام أعين العالم وهو لا يملك شيئا من تلك الثروة التي تنهب.

يكفينا عويل ومناداة ومطالبات ويجب ولا يجب وخطوات الحلول الناجعة، لان الذي بيده الحل لا يقدم شيئا ولا يسمع ولا يلبي المطالب. يوم العراقي صعب ولا احد يفكر له في حل.

وليد عباس