الإخوان المطففون... وأصحابهم المطبلون!

بقلم: عارف عمر

التطفيف مفهوم شرعي قد يكون اقتصاديا في شكله ولكن بالتعمق في معناه تجد انك ايضاً امام جانب لغوي جميل.

يقول الله تعالى في كتابه العزيز:

{وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ}. صدق الله العظيم.

بنظرة سريعة على تصرفات البعض تجد ان المفهوم الاجتماعي للمعنى يظهر جليا في تصرفات البعض حول ما له وما عليه. فكما يكون التطفيف في الكيل والميزان، فإنه يكون في سائر الأعمال والأقوال.

قال الإمام مالك: يقال لكل شيء وفاء وتطفيف.

التطفيف في الجانب السياسي حاضر بقوة. وما نود الحديث عنه هو ما لفت انتباهي في خبر في احدى الصحف المصرية عن تحويل عدد من الاعلاميين الى النيابة والقضاء بتهمة الاساءة لرئيس الجمهورية.

دعونا نعود أسابيع قليلة للوراء، عندما ظهر القرضاوي على قناة الجزيرة وأساء الى حكومة الامارات. ظهر بعدها المتحدث الاعلامي لحزب الاخوان يزبد ويعربد دفاعا عنه. وظهرت أصوات اخرى تقول بحرية الرأي. كيف اختلف إذا هذا المفهوم الان؟

في الامارات كانت ولازالت حرية الرأي مكفولة للجميع ولكن بعيداً عن الإساءة. المعنيون لم يكونوا إعلاميين او اشخاص لهم تمييز معين ليغيطيهم قانون محدد بل افراد من المجتمع كانت إساءتهم واضحة قولا وفعلا. مخططات ينفذونها وليست جديدة وتوجهات يصعب حصرها في كلمات!

هنا يظهر المكيال الاخر من جميع من له علاقة بهذا الحزب والتوجه. الكل سمع وقرأ وشاهد ما قيل عنهم وعن الحرية وعن العدالة واصبحت الامارات وقيادتها على السنتهم وكأنها دولة القمع والظلم!

نعود بسؤال بسيط: لماذا هذا التلون؟ ولعل الإجابة ابسط مما نتصور؟ فالغاية لا تبرر الوسيلة وحسب، بل تبرر كل شيء!

كيف سيكون التبرير الآن وكيف سيكون التصريح على لسان من كانوا يتشدقون بحرية الرأي والحرية والعدالة التي كانت اولى اوراق الجذب الاخواني في مخططهم للوصول إلى الحكم في مصر وغيرها؟ كيف سيكون رد اعمدة التطبيل والردح الاخوان-ليبرالية التي ما كفت تعيث فسادا في سمعة وطننا؟ كيف سيكون الرد من صحف عباد الشمس ومجازاً عباد المال التي تلتفت ايما التفافت اتجاه الحسابات البنكية؟ كيف سيكون مدعو الرأي والرأي الآخر في قضية هي الأهم بعد حكم الاخوان في مصر؟ هل سيبقى الوضع على ما هو عليه ام ستتغير الأصوات لتثبت خطأنا وصدقهم؟ ولأني اضمن انها ستكون ثابتة على منهج التلون، اذكر ما قاله احدهم في موضوع قد يكون اسقاطه على هذا الامر في محله. يقول "إن كانت الكُرة في مرماهم التمسوا لأنفسهم الأعذار! وتذاكروا أحاديث الرُّخص! بل والأحاديث الموضوعة. وإن كانت الكرة في مرمى خصومهم أصبحوا مُفتين وقُضاة!"

ارجو ان تعودوا عما تقومون بترويجه لإضفاء صيغة المدينة الفاضلة وانتم أبعد ما تكونون عن ذلك. عندما كان الميزان عليهم كانوا يقولون ويطالبون بحرية الكلمة. والآن ينقلب الميزان لتغتال نفس اليد الكلمة الحرة والعدالة اللتين كانت تنادي بهما! إغتيال على يد الأخوان المطففين.

عارف عمر

كاتب من الإمارات