العراق... الاول بـ 'الدين' بلا تأمين

بقلم: حامد السيد

في دراسة عالمية أجراها معهد "وين جالوب" الدولي حول الإيمان والإلحاد في العالم، تبين أن قارة أفريقيا الاولى في قائمة المناطق التي يكثر فيها المتدينون بالعالم بمعدل 89%، تلتها أميركا اللاتينية بمعدل 84% والعالم العربي بمعدل 77%، وفى الدول الإسلامية ككل بمعدل 73%.

وجاء في الدراسة التى نشرتها صحف غربية عن المعهد الدولي أن الأزمة التي يواجهها التدين في بلد مثل أيرلندا الكاثوليكي أسوأ مما يعتقد، لتصبح أسرع الدول في التوجه نحو الإلحاد.

بينما يتصدر العراق قائمة الدول المتدينة في منطقة الشرق الأوسط ممن يعتبر مواطنوها متدينين، وهو البلد الذي يشهد صراعات سياسية ذات خلفيات طائفية...!، واستندت الدراسة على مقابلات أجريت مع أكثر من 50 ألف شخص من 57 دولة، حيث وجهت أسئلة للمشاركين إذا ما كانوا يعتبرون أنفسهم متدينين، أو غير متدينين، أو ملحدين، بغض النظر عن انتظام حضورهم لدور العبادة.

ونتج عن ذلك تحليق العراق في مقدمة الدول العربية المؤمنة بالعقيدة، من دون منافس آخر، فلا ايران التي يتأبطها ولاية الفقيه الشيعي منذ السبعينات، ولا السعودية التي تترنح بين مزاج السلفيين المتشددين.

شخصيا انا غير معني بالدراسة التي تهتم بنسب الايمان والالحاد بشكل مطلق، ولا يقنعني ايمان العراقيون بعقيدتهم بل حتى الحادهم، لكني مستفز الى حد التشاؤم بعقدة الدين لدينا بعد ان كشفت دراسة علمية مُكملة لسلسلة دراسات سابقة شملت 137 دولة... تم قياس علاقة سلبية بين الإيمان وبين مستوى الذكاء. فالدول التي تمتاز بمستوى ذكاء منخفض هي دول تكون شعوبها متدينة جداً.

في حين أغلب الدول المتقدمة وذات متوسط ذكاء IQ عالي تكون اقل تديناً وينتشر فيها الإلحاد واللا أدرية بشكل كبير.

الدراسة الأخيرة أكثر موضوعية، حين نضع قياس التفضيل نسبة لتقدم البلدان التي يكثر فيها المؤمنين عن غيرها التي يتضاءل فيها نسبتهم، ومن الحقيقة بمكان ان نؤكد تقدم البلدان الغير مهتمة بعقيدتها، لأنها وبحسب مبدأ التجربة، فهي كانت قد احتلت المراتب الاولى على الارض بعد تفوقها بتأمين نفسها اقتصاديا وبيئيا وصحيا، فضلا عن تلخيص الحياة لديها وفق مبدأ التساوي دون تفضيل. ولهذا وبدون أدنى شك، أصبحت - تلك الدول - مفضلة عند الجميع بما فيهم المتدينين المتطرفين والأقل تطرفاً على السواء.

لا يمكن الغاء فضل العديد من تلك البلدان بحماية "الجهاديين" عندها على رغم من فكرهم المتمرد، بعد وعي لا يكلف السلطات لديها سوى حماية الناس من الجريمة بأولية دون ايلاء الفكر والعقيدة عند مواطنيها ضمن المحظورات.

لقد اوضحت الدراسة حول نسب الايمان سبب ارتفاع معدلات الالحاد في اوروبا الى تفاقم فضائح الكنيسة الكاثوليكية المتعلقة بالاعتداءات الجنسية ضد الأطفال، وهي بحسب المختصين انها لعبت دورا كبيرا بتلخيص التبريرات في إبعاد الدين عن حياة المجتمع والسياسة.

ومما لا يزيد من قناعتي بان يقبل العراقيون وضعا افضل من الذي فيه، هو اغتصاب مؤسسات الدين لعقول الاغلب الاعم منهم دون شعورهم بذلك، فهي تصوبهم دون اختيارهم نحو سلطة تحدد اولوياتها بحماية "الدين" الذي يسخر أشيائه لدار النهاية، قبل منفعتهم وهم على قيد الوعي، بالنهاية لا دين يحقق لأفراده السعادة بالتساوي مع قياداته، ولا سلطة تضع يدها على السياسية وفنونها بلا اختزال المتدينين، المتضرعين لربهم منذ نشأتهم بان يلامسوا السعادة في دنياهم، بينما يموتون دونها ببؤس شديد.

حامد السيد