توتال تتحدى بغداد وتوقع اتفاقا جديدا في كردستان

الشركات الاجنبية تذكي نار حرب اهلية في العراق

باريس - اشترت شركة النفط الفرنسية توتال حصة أقلية في منطقة تنقيب بإقليم كردستان شبه المستقل في العراق متجاهلة التهديدات التي وجهتها الحكومة المركزية في بغداد بعد إبرامها اتفاقا مماثلا الشهر الماضي.

وحذت توتال حذو الشركتين الأميركيتين إكسون وشيفرون الشهر الماضي حين تجاهلت تهديدات بغداد باتخاذ إجراءات عقابية ووقعت عقودا مع إقليم كردستان بشكل مباشر.

وقالت شركة شاماران بتروليوم الكندية الإثنين إن وحدة للشركة الفرنسية دفعت 48 مليون دولار مقابل حصة تبلغ 20 بالمئة في امتياز تازة بمحافظة السليمانية الكردية في شمال العراق.

وخير العراق شركة توتال الفرنسية في 12 اغسطي /آب بين الغاء عقدها مع اقليم كردستان او بيع حصتها في حقل نفطي جنوبي اذا رفضت ذلك، معلنا عن "اعادة النظر" في عقود وزارة النفط لجعلها "اكثر جاذبية" للشركات العالمية.

وفي موازاة ذلك، اعلنت الحكومة ان العراق اصبح ثاني منتج للنفط داخل منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) متقدما على ايران، وذلك بعدما ارتفع انتاجه الى 3,2 ملايين برميل يوميا.

وقال نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني على هامش جلسة حوارية مع مجموعة من الصحافيين في بغداد انه "بمخالفة توتال القانون العراقي طلب منها الانسحاب من حقل الحلفاية".

واضاف ان مجموعة توتال الفرنسية النفطية العملاقة "اعطيت فرصة لتصفية هذه القضية ببيع حصتها لشركات اخرى، او بانهاء العقد في اقليم" كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي.

ووقعت مجموعة توتال في نهاية تموز/يوليو اتفاقا للتنقيب عن النفط في كردستان العراق.

واعلنت انها استحوذت بفضل هذا العقد على 35% من رخصتين للتنقيب تغطيان 705 و424 كلم مربعا على التوالي لدى شركة ماراثون اويل الاميركية، علما ان حكومة اقليم كردستان العراق تملك 20% من هاتين الكتلتين.

وجاء توقيع هذا العقد بعد ايام من الافتتاح الرسمي لمسار الانتاج في حقل الحلفاية النفطي في محافظة ميسان الجنوبية والذي يستثمره ائتلاف شركات "سي ان بي سي"الصينية (50 بالمئة) و"توتال" الفرنسية (25 بالمئة) و"بتروناس" الماليزية (25 بالمئة).

ويقدر احتياطي حقل الحلفاية الذي يقع جنوب مدينة العمارة (305 كلم جنوب بغداد) بحوالى 4,1 مليارات برميل من النفط.

وقال الشهرستاني ان "شركة توتال اعلنت انها وقعت عقودا في اقليم كردستان، وبناء على ذلك ابلغتها وزارة النفط العراقية بانها خالفت القوانين العراقية".

واضاف ان "العقد المبرم مع مجموعة شركات منها شركة توتال لتطوير حقل الحلفاية يلزمها باحترام القانون العراقي"، مشيرا الى "الوزارة الان تتابع مع الشركة هذه الاجراءات".

وتابع "اذا انهت عقدها في اقليم كردستان بامكانها الاستمرار في حقل الحلفاية".

وكانت شركة توتال الفرنسية قد اعلنت نهاية تموز/يوليو عن توقيعها اتفاقا نفطيا للتنقيب عن النفط في اقليم كوردستان . وقالت شركة توتال الفرنسية إنها اشترت حصة نسبتها 35 في المئة في منطقتين للتنقيب عن النفط في اقليم كوردستان. واضافت شركة توتال التي تبعت منافسات أمريكية بالعمل في اقليم كوردستان، إنها اشترت الحصتين في منطقتي حرير وسفين من ماراثون اويل الأمريكية. وكانت وزارة النفط العراقية قد اعلنت في وقت سابق الغاء تأهيل شركة شيفرون الامريكية بسبب تعاقدها مع وزارة الموارد الطبيعية في اقليم كوردستان. وقررت وزارة النفط العراقية منعهـا مـن الدخول في أي عقد أو اتفاقية معها وشركاتها وخاصة في القطاع الاستخراجي ما لم تتراجع عن العقد الذي وقعته مع وزارة الموارد الطبيعية في اقليم كوردستان.

ويذكر ان بغداد تخوض مواجهة مماثلة مع الشركتين الاميركيتين شيفرون واكسون موبيل بعدما وقعتا عقودا في اقليم كردستان العراق، باعتبار ان الحكومة المركزية لا تعترف بشرعية هذه العقود.

ويأتي ذلك في وقت تدهورت العلاقات بين بغداد وسلطات اقليم كردستان الى ادنى مستوى لها منذ اشهر عدة بسبب خلافات حول الملف الاستراتيجي المتعلق بالطاقة.

أوضحت لجنة النفط والطاقة في مجلس النواب العراقي أن الخلاف بين بغداد واربيل حول النفط خلاف سياسي لكنه يظهر بشكل فني خصوصا فيما يتعلق باحقية ادارة الثروة النفطية.

وقال عضو اللجنة النائب عن التحالف الوطني فرات الشرع" ان المصالح السياسية تلقي بظلالها على القضايا الاقتصادية والتجارية والاجتماعية ايضاً" مؤكداً "أن الخلاف بين الحكومة الاتحادية واقليم كوردستان بشأن النفط هو خلاف سياسي لكنه يظهر بشكل فني خاصة في القضايا الاربعة غير المتفق عليها في مشروع قانون النفط والغاز".

وأضاف الشرع"أن القضايا الاربعة تنحصر في (صلاحية التعاقد، الملكية "اي لمن تعود الثورة النفطية"، الادارة النفطية، والمجلس الاتحادي النفطي)".

وتشهد العلاقات بين الحكومة المركزية واقليم كوردستان توترا على خلفية ابرام شركات النفط الاجنبية عقودا مع اقليم كوردستان. وكان نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني قد اعلن مؤخرا ان الحكومة خيرت شركة توتال الفرنسية بين الغاء عقدها الموقع مع اقليم كوردستان او بيع حصتها في حقل نفطي جنوبي اذا رفضت ذلك.