مستشفى إماراتي ميداني لمساعدة اللاجئين السوريين في الأردن



الامارات تتحسس أوجاع السوريين

عمان - في بادرةٍ إغاثية للشعب السوري الذي اضطر قسمٌ كبيرٌ منه إلى النزوح واللجوء باتجاه دولٍ مجاورة، أوجدت الإمارات العربية المتحدة مستشفىً ميدانياً في منطقة المفرق في الأردن ليستقبل المرضى من اللاجئين السوريين، متكئةً على العلاقات القوية التي تربطها بدولة الأردن.

ومنذ اليوم الأول لتشغيله شهد مراجعة العديد من اللاجئين وكأنه جاء نجدةً يشفي ولو قليل من جراح السوريين. باعتباره مجهزاً بوسائل طبية حديثة ويضم عياداتٍ متحركة وزّع عليها 70 طبيباً وفنياً وممرضاً وإدارياً، إضافة إلى متطوعين إماراتيين وأردنيين.

وعن التجهيزات والاستعدادات الطبية داخل المشفى قال أحمد الفلاحي عضو فريق العمل المشرف على المستشفى الميداني الإماراتي، وممثل مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الإنسانية والخيرية أن جميع متطلبات واحتياجات المستشفى الميداني وعياداته من المعدات والأجهزة والأدوية تم توفيرها بأمر وتوجيه من الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان رئيس هيئة الهلال الأحمر، لتوفير الدعم الكافي صحياً وإنسانياً للاجئين السوريين في الأردن.

وأكّد الفلاحي أنّ تشغيل المستشفى في اليوم الأول كان ناجحاً. حيث اضطر الفريق الطبي إلى تمديد ساعات العمل لساعتين إضافيتين لوجود أعداد مرضى متزايدة رغبت جميعها بعرض وتشخيص حالاتها داخل المشفى.

ورأى أحمد المزروعي رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، أن الإقبال الكبير على المستشفى الميدانية وعياداته المتحركة يعكس مدى حاجة اللاجئين السوريين للخدمات الصحية. خاصةً أن بينهم من يعانون أمراضاً مزمنة، مؤكداً أن التعاون الرائع من قبل السلطات والجهات الأردنية أسهم في تشغيل المستشفى الميداني وفق الخطة المحددة، ما يشجّع قدماً على التوسع في الخدمات المقدمة من خلال تشغيل مستشفيات أخرى متحركة حتى تشمل الخدمات الصحية والإنسانية أكبر عدداً من المرضى والمسنين من اللاجئين في مختلف بالمملكة الأردنية الهاشمية.

وأضاف أن فكرة تحريك متنقل للوصول إلى أكبر عدد من اللاجئين يسهل عليهم الوصول إلى الخدمات الصحية ويعكس مدى الحرفية العالية للفريق المشرف على تشغيل المستشفى الإماراتي الميداني والذي وضع خطة شاملة لتشغيل المستشفى خلال المرحلة المقبلة.

ورأى الدكتور عادل عبد الله الشامري الرئيس التنفيذي لمبادرة زايد العطاء رئيس فريق الإمارات الطبي ومدير مستشفى الإمارات الميداني في الأردن أن معظم الحالات التي تم الكشف عليها وعلاجها في اليوم الأول لافتتاح المشفى، تعاني أمراضاً مزمنة مثل السكري وضغط الدم وأمراض القلب خاصةً بين المسنين. بينما عولجت حالات جفاف كثيرة بين الأطفال، وإن بعضهم لديه مشكلات صحية في القلب. إلى جانب استقبال المشفى لبعض المصابين من القصف في سوريا والذين تمت معالجتهم بالكامل وبالمجان.

من الطبيعي أن تتوزّع الإصابات على النحو الذي قاله الدكتور الشامري، فمعظم الذين خرجوا من سوريا واضطروا اللجوء باتجاه أماكن اخرى هم من المسنين والأطفال. وإن وصولهم إلى هذه الدرجة من التأزم الصحي هو نتيجة طبيعية لسوء الخدمات الغذائية والمعيشية التي يلاقونها في الأماكن الجديدة التي تستقبلهم، نظراً لعدم توقع أي جهة لاستقبال هذا الكم والعدد الهائل من النازحين واللاجئي السوريين.

ومن الجانب الأردني، توجّه مشعل الحديد مسؤول برامج ومشاريع الإغاثة في الهلال الأحمر الأردني بالشكر إلى دولة الإمارات حكومةً وشعباً على هذه المبادرة الإنسانية التي أنقذت حياة الكثير من السوريين أدّت ظروفهم الصعبة إلى تدني حالتهم الصحيّة والخدماتية.

ويأمل الشعب السوري أن تتكرر مثل هذه المبادرة من دول عربية أخرى لتشمل جميع اللاجئين السوريين في الأردن ولبنان وتركيا وحتى داخل الأراضي السوريّ، إذا أنّ الأزمة في سوريا على ما يبدو ستطول.