شابان فلسطينيان يعثران على أول رواية فلسطينية

ستظل رواية مهمة لدارسي الأدب الفلسطيني وقارئيه

رام الله (الأراضي المحتلة) ـ منذ سنوات طويلة ودارسو الأدب الفلسطيني عالة على كتاب د. ناصر الدين الاسد "خليل بيدس رائد القصة العربية الحديثة في فلسطين" (1963)، فيما يتعلق بالكتابة عن رواية "الوارث" ( 1920 ) للكاتب القاص والروائي خليل بيدس.

وربما حفيت أقدامهم، أو كادت، وكلت ألسنتهم وما ملت، وهم يبحثون عن الأصل ويسألون، ولا من مجيب، فالرواية ضاعت أكثر نسخها، وضاعت النسخة التي اعتمد عليها د. الأسد في كتابه.

ولما كان أكثر الدارسين يؤرخون لبداية الرواية الفلسطينية، في الفصول الأولى، من كتبهم، كان لا بد من التوقف أمام رواية بيدس "الوارث"، ولما كان الأصل غير متوفر، فقد اعتمدوا على ملخصه الذي قدمه د. الأسد، وهو ملخص جيد وممتاز ومفيد، ولكن شتان بين قراءة الأصل وقراءة الفرع، بين قراءة المتن وقراءة الهامش.

وقال شابان أسسا معاً أول مكتبة إلكترونية فلسطينية إنهما نجحا فى العثور على نسخة من أول رواية فلسطينية، وهي رواية "الوارث" للكاتب خليل بيدس، بعد عامين من البحث، وإنهما أصدرا نسخة جديدة منها.

وقال فؤاد العكليك، مؤسس المكتبة الرقمية مع صديقه رمزي الطويل "بعد ثلاث سنوات على تأسيس أول مكتبة إلكترونية فلسطينية، والتي كان أحد أهدافها إعادة ربط الحياة الثقافية المعاصرة بما شهدته الحياة الثقافية الفلسطينية قبل عام 48، نجحنا في إعادة إصدار أول رواية فلسطينية كتبت عام 1920".

وأضاف "كنا نعلم أن أول رواية فلسطينية كتبت كانت الوارث للأديب خليل بيدس، المولود فى الناصرة عام 1874، وأن هذه الرواية فقدت بعد العام 48، لذلك قررنا أن نبدأ رحلة البحث عنها في كل مكان.. في مصر والأردن وسوريا ولبنان، لكن لم نجد لها أثرا قبل أن يسعفنا الحظ ونعلم أنها موجودة في إحدى الجامعات الإسرائيلية".

وأصدر الشابان النسخة الجديدة من رواية الوارث في كتاب أنيق يقع في 128 صفحة من القطع الصغير، رسم على غلافها الفنان التشكيلي الفلسطيني وليد أبوى صورة للأديب خليل بيدس.

وكتب عادل الأسطة، أستاذ الأدب في جامعة النجاح الوطنية في تقديمه للرواية في طبعتها الجديدة، التي روعي فيها أن تكون نسخة طبق الأصل عن التي عثر عليها، بما فيها من أخطاء طباعية وإملائية؛ "حين تنشر هذه الرواية الآن فإن دارسين كثيرين ممن لم يقرأوها، واعتمدوا في كتاباتهم عنها على ما تركه لنا ناصر الدين الأسد، الذي كتب ملخصاً من ذاكرته عن الرواية، سوف يعيدون النظر في ما كتبوا، وربما أكون واحداً منهم".

وتتحدث الرواية عن صورة اليهود من خلال قصة حب بين شاب عربي وفتاة يهودية، كانت تعمل في التمثيل، وتركته بعد أن حصلت منه على كل المال الذي تريد من خلال توريطه في ديون كثيرة عبر شبكة من التجار اليهود، الذين كانون يأخذون الربا عن كل معاملة مالية، إضافة إلى تناولها الشأن السياسي من خلال الحديث عن الحرب العالمية.

ويقول الأسطة في تقديمه "ربما تبدو الوارث الآن رواية عادية في موضوعها وأسلوبها وطريقة معالجتها، لكنها ستظل رواية مهمة لدارسي الأدب الفلسطيني وقارئيه، ذلك أنها اللبنة الأولى في عمارة الفن الروائي الفلسطيني الذي أخذ ينمو ويزهو ويرقى وينافس أيضاً فنوناً أخرى، مثل الشعر والقصة القصيرة، ومن يدري فقد يتفوق عليها".

وحرص الشابان العكليك والطويل على دعوة مفكرين وكتاب لتدوين آرائهم حول الرواية على غلافها، فكتب المفكر الفلسطيني المعروف رشيد الخالدي "الصهيونية لم تسرق أرض فلسطين وتهجر شعبها فقط، بل حاولت سرقة وإبادة ثقافته وأدبه. إن إعادة إحياء التراث الأدبي قبل نكبة 48 هو جزء من حق الشعب الفلسطيني".

ويرى سليم تمارى، مدير مؤسسة الدراسات الفلسطينية، في رواية الوارث "بداية مثيرة لرحلة الرواية العربية في فلسطين، والحصول عليها بعد فترة ضياع وإعادة نشرها يوفر كنزاً للباحث والقارئ العربي".

ويصف الكاتب الصحفى حسن البطل الرواية قائلاً إن "الوارث كلاسيكية أخلاقية، هي بنت الروايات العالمية في عصرها، وأم الروايات الفلسطينية، وللمكتبة الرقمية الإلكترونية التي أسسها الشابان العكليك والطويل فضل في إخراج حلقتها الروائية إلى النور بعد أن كانت مفقودة".

وقال العكليك إن هذه الرواية ستكون على صفحة المكتبة الإلكترونية في غضون أشهر، وستكون أول حلقة في سلسة إعادة إحياء التراث الأدبي الفلسطيني.

وأضاف "لدينا الآن مجموعة من النصوص الأدبية لقصص قصيرة ومسرحيات قدمت قبل عام 48، وسنعمل على إعادة طباعتها وتوزيعها ضمن مشروعنا الهادف إلى خلق حالة من التواصل الثقافي الفلسطيني بين الحاضر والماضى، خصوصاً أن المشهد الثقافي الفلسطيني فقد العديد من الكتب والروايات عندما تم تدمير العديد من المكتبات العامة والخاصة في حرب عام 48".