الشائعات تربك نظام الاسد: دمشق تؤكد ان الشرع لم ينشق

هل فشلت عملية الفرار؟

دمشق - اكد التلفزيون الرسمي السوري السبت ان نائب الرئيس فاروق الشرع "لم يفكر في اي لحظة بترك الوطن الى اي جهة كانت"، نافيا بذلك معلومات تداولتها وسائل اعلام عدة عن انشقاقه وفراره الى الاردن.

وبث التلفزيون في خبر عاجل بيانا صادرا عن مكتب نائب رئيس الجمهورية جاء فيه ان "فاروق الشرع لم يفكر في اي لحظة بترك الوطن الى اي جهة كانت"، مضيفا انه "كان منذ بداية الازمة (...) يعمل مع مختلف الاطراف على وقف نزيف الدماء بهدف الدخول الى عملية سياسية في اطار حوار شامل لانجاز مصالحة وطنية".

وكان بيان صادر عن قيادة الجيش الحر (المعارض) "بناء على توارد معلومات حول انشقاق نائب الرئيس السوري فاروق وتوجهه إلى الأردن، ان العملية ربما باءت بالفشل".

الضمانة السنية لنظام الأسد

يعتبر نائب الرئيس السوري فاروق الشرع منذ نحو ثلاثة عقود الضمانة السنية لنظام الرئيس بشار الاسد الذي يستند الى الاقلية العلوية في البلاد.

ويبلغ الشرع الثالثة والسبعين من العمر، تسلم وزارة الخارجية طيلة 22 عاما قبل ان يصبح نائبا للرئيس عام 2006. هو من مواليد درعا في جنوب سوريا التي انطلقت منها في اذار/مارس 2011 الانتفاضة ضد نظام الاسد.

وبسبب انتمائه الى منطقة درعا عرض منذ بداية الاحداث القيام بدور الوساطة. الا ان دبلوماسيين اوروبيين كانوا يعملون في العاصمة السورية، اكدوا ان المتشددين في قلب النظام وعلى راسهم ماهر الاسد شقيق الرئيس السوري رفضوا بقوة دور الوساطة هذا.

وحرصا منه على وقف اراقة الدماء دعا في تموز/يوليو 2011 باسم النظام الى اجتماع تحت شعار "الحوار الوطني"، الا انه لم تحصل اي متابعة لهذا الاجتماع وتواصل القمع بقوة.

في كانون الاول/ديسمبر الماضي زار الشرع روسيا واجرى محادثات مع كبار المسؤولين الروس.

يصفه بعض معارفه بانه "رجل النظام الذكي". وبسبب ما تسرب عن معارضته لاسلوب القمع المفتوح ضد المعارضة اقترحت الجامعة العربية في مبادرة لها في كانون الثاني/يناير 2012 ان يتسلم قيادة البلاد خلال فترة انتقالية تسبق الانتقال الى اقامة دولة ديموقراطية.

والتمايز الخجول للشرع في مواقفه هذه لم يحل دون وضع اسمه على اللائحة السوداء للشخصيات السورية التي فرضت عليها عقوبات "لتورطها في اعمال العنف ضد السكان المدنيين".

ويعود اخر ظهور علني للشرع الى العشرين من تموز/يوليو الماضي خلال جنازة ثلاثة من كبار المسؤولين الامنيين السوريين الذين قتلوا في تفجير في دمشق، حيث مثل الاسد في هذه الجنازة.

يصفه دبلوماسي اوروبي التقاه مرارا في دمشق بان "لا كاريزما له الا انه سلطوي".

تسلم الشرع وزارة الخارجية من عام 1984 الى العام 2006 عندما عين نائبا للرئيس مكلفا الشؤون الخارجية والاعلام.

وخلف الشرع في نيابة الرئاسة السني عبد الحليم خدام الذي انشق منذ سنوات عن النظام ويعيش حاليا في باريس.

ويعتبر الشرع مفاوضا عنيدا حظي بثقة الرئيس السابق حافظ الاسد وكلفه التفاوض مع اسرائيل عام 1991.

يتكلم الشرع الانكليزية بطلاقة ويحمل شهادة في الادب الانكليزي من جامعة دمشق. عمل مديرا لمكتب الخطوط الجوية السورية في بريطانيا من 1963 الى العام 1976 واستفاد من اقامته في تلك الفترة في العاصمة البريطانية لدراسة القانون الدولي في جامعة لندن.

دخل الشرع السلك الدبلوماسي عام 1977 سفيرا لبلاده في روما وبقي في العاصمة الايطالية حتى 1980 عندما عين وزير دولة للشؤون الخارجية لمدة ثلاث سنوات.

وخلال تسلمه وزارة الخارجية اتهمه تقرير للامم المتحدة بانه حاول "تضليل" التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري عام 2005 عبر تقديم "معلومات خاطئة" الى المحققين.

وتفيد مصادر دبلوماسية غربية ان الشرع هو الذي اقنع الرئيس بشار الاسد في ايلول/سبتمبر 2004 ان مجلس الامن لن يتمكن من جمع الاصوات التسعة اللازمة لاصدار قراره الذي طالب بانسحاب الجيش السوري من لبنان. الا ان هذا القرار صدر ما ادى الى انسحاب الجيش السوري في نيسان/ابريل 2005.

والشرع متزوج واب لولدين.

وفي بيان آخر، أعلنت القيادة أن "هذا النوع من العمليات على هذا المستوى لشخصيات كبيرة تدخل ضمن سلسلة إجراءات أمنية معقدة تتطلب الكثير من الحذر في تداول اية معلومات ولذلك نعلن اننا لا نؤكد ولا ننفي لغاية هذه اللحظة الرواية الكاملة المتداولة حول انشقاق نائب الرئيس السوري فاروق الشرع".

ونفى مسؤول اردني لوكالة فرانس برس، فضل عدم الكشف عن هويته، وصول الشرع الى المملكة.

ونقل البيان عن الشرع تأكيده على ضرورة ان تحقق المصالحة الوطنية "للبلاد وحدة اراضيها وسلامتها الاقليمية واستقلالها الوطني بعيدا عن اي تدخل عسكري خارجي".

وكان الشرع ترأس في تموز/يوليو 2011، اي بعد اربعة اشهر من اندلاع الحركة الاحتجاجية في البلاد، لقاء تشاوريا للحوار الوطني السوري، شاركت فيه نحو 200 شخصية تمثل قوى سياسية حزبية ومستقلة وأكاديميين وفنانين وناشطين بغياب المعارضة التي ترفض أي حوار في ظل استمرار أعمال العنف.

وتضمن البيان الصادر عن مكتب الشرع ايضا ترحيبه بتعيين الدبلوماسي الجزائري الاخضر الابراهيمي مبعوثا للامم المتحدة الى سوريا.

وقال ان "الشرع يرحب بتعيين الاخضر الابراهيمي ويؤيد تمسكه بالحصول على موقف موحد من مجلس الامن لانجاز مهمته الصعبة من دون عوائق".

وتلقى النظام السوري مؤخرا سلسلة ضربات موجعة بعد انشقاق بعض اركانه، وابرزهم رئيس الحكومة رياض حجاب الذي فر الى الاردن واعلن انضمامه الى "الثورة".

وكان ثلاثة ضباط في الامن السياسي في دمشق انشقوا مطلع آب/اغسطس الجاري، وابرزهم رئيس فرع المعلومات في الامن السياسي العقيد يعرب محمد الشرع مع شقيقه من الفرع نفسه، وهما ابن عم نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، بحسب ما اعلن الناطق باسم القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل العقيد قاسم سعد الدين.

وكانت الجامعة العربية اطلقت مبادرة في كانون الثاني/يناير يدير بموجبها الشرع المرحلة الانتقالية نحو دولة ديمقراطية مكان الرئيس السوري بشار الاسد، واصفة اياه بانه "رجل ينال اتفاق الجميع".

وولد الشرع (73 عاما) في محافظة درعا، مهد الحركة الاحتجاجية ضد النظام السوري في اذار/مارس 2011.

واقترح الشرع ان يكون وسيطا في بداية الازمة الا ان اعضاء متشددين من النظام قاموا بتهميشه بحسب دبلوماسيين اوروبيين كانوا على راس عملهم حينها.