السيناريو يعيد نفسه في الصومال: حلم السلام تقوضه مطامع الساسة

تغيير في الشكل اكثر من الجوهر

نيروبي - تسلم السلطات الصومالية الانتقالية التي فشلت خلال ثماني سنوات في اعادة الاستقرار الى بلد دمرته الحرب الاهلية، نظريا الاثنين الحكم الى مؤسسات سياسية دائمة. وترى الدول الغربية في هذه الخطوة مناسبة لتحقيق السلام، الا ان محللين يعتبرونها فرصة ضائعة.

وحتى الان تم مرتين تمديد ولاية السلطات الانتقالية التي انشئت في 2004 ومولها الغربيون.

وهذه المرة قالت الاسرة الدولية انها تريد حلها قبل 20 اب/اغسطس. والاثنين مبدئيا سيتم تعيين برلمان جديد ورئيس برلمان جديد ورئيس جديد للصومال.

لكن من المحتمل تمديد هذه العملية ولو لبضعة ايام، ووحده البرلمان قد يشكل جزئيا في الموعد المحدد.

وسينتخب رئيس البرلمان والرئيس الصومالي لاحقا.

ويخشى المحللون من ان تعود الشخصيات نفسها الى السلطة التي يشتبه بأنها تفتقر الى النزاهة ما سيزيد من تفكك السلطة في الصومال.

وقال الباحث الصومالي في جامعة قطر افيار علمي "هذه ليست عملية سياسية انها عملية سطو على السلطة بكافة الوسائل".

واضاف "يتم التلاعب بهذه العملية". وتابع "اخشى من ان يفضي ذلك الى دوامة جديدة من العنف" في الصومال.

واعرب ممثل الامم المتحدة الخاص الى الصومال اوغوستان ماهيغا عن تفاؤله لبروز بلد "اكثر سلما واستقرارا وديموقراطية".

لكن الامم المتحدة انتقدت بنفسها لجوء مسؤولين سياسيين الى "الرشاوى والترهيب والعنف" للتأثير على اختيار النواب.

ويعيد المحللون النظر في العملية برمتها مثل تبني دستور جديد اقترحته الاسرة الدولية والجهات الصومالية الموقعة على خارطة الطريق لاعادة اعمار البلاد.

وعرض النص على جمعية تأسيسية "وافقت عليه دون نقاش" بحسب لورا هاموند من الكلية البريطانية للدراسات الشرقية والافريقية.

ويوجه البعض اصابع الاتهام الى الغربيين القلقين من عدم الالتزام بالمهل في هذه العملية.

وقال رولان مارشال من المركز الوطني للابحاث العلمية في فرنسا "كان الاحرى بالاسرة الدولية ان تحارب من اجل هذه العملية والقيم، (لكنها) هنا حاربت للقول انه في نهاية المطاف هناك دستور".

وعلى الارض لا يتوقع حصول تغيرات كبيرة، وستكون محاولة جديدة لارساء دولة مركزية في الصومال خلال عقدين.

والصومال محرومة من حكومة مركزية منذ 1991 بعد سقوط نظام الرئيس سياد بري ويسيطر عليها زعماء الحرب والميليشيات الاسلامية والعصابات والقراصنة.

وقالت هاموند "ان لم يحصل حدث استثنائي الاسبوع المقبل لا اتوقع ان تكون الحكومة الجديدة مختلفة كثيرا عن السابقة".

واضافت "ستسمى ربما حكومة موقتة بدلا من حكومة انتقالية لكن الافراد انفسهم سيقودونها وربما الاهم المصالح نفسها".

ومنذ عام تغيرت الصومال اذ ان المتمردين الاسلاميين في حركة الشباب الذين يقاتلون السلطات الانتقالية منيوا بهزائم عسكرية.

والاسلاميون الذين طردوا من العاصمة الصومالية مقديشو في اب/اغسطس 2011 من قبل قوة الاتحاد الافريقي في الصومال التي تدعم نواة الجيش الصومالي، تعرضوا لهجوم عسكري عندما قام الجيشان الكيني والاثيوبي بمطاردتهم في الخريف.

والتحالف الاقليمي ضد حركة الشباب يسعى اليوم الى اسقاط اهم معاقلهم ميناء كيسمايو.

لكن تعزيز السيطرة على الاراضي التي تمت استعادتها من الاسلاميين ستكون تحديا كبيرا للحكومة الجديدة.

وتساءلت هاموند "هل ان السكان في المناطق 'المحررة' سيقبلون بالحكومة الجديدة اذا لم تعتبر شرعية، هذه مسألة اساسية".

وتابعت "يمكنهم الاختيار بين الاستمرار في دعم الشباب سرا او ان يسعوا الى تشكيل حكومتهم المحلية". وخلصت الى القول "قد يفضي ذلك الى تفتت اجزاء من جنوب الصومال وربما الى معارك جديدة".