إعلاميون إماراتيون يتشدقون بالخبرة ولكن دون تأثير في الرأي العام!

بقلم: د. سالم حميد

في ندوة عقدت في أبوظبي يوم الاثنين الماضي الموافق 13 اغسطس الجاري، دعي إليها حشد كبير من الإعلاميين والمثقفين الإماراتيين، ونظمتها جمعية الصحفيين، كان من المفترض أن تكون فرصة للقاء نخبة مهمة من أبناء المجتمع الإماراتي يتناقشون ويبدون ملاحظاتهم المهنية حول عدة قضايا، ويستفيدون من خبرة بعضهم البعض. فهي فرصة لتلاقي الأفكار والتعارف وإزالة العوائق في وجه الحملة الإعلامية الشرسة التي تتعرض لها دولة الإمارات من جماعة الإخوان المسلمين. لكن يبدو أن بعض الإعلاميين لا يعني كل ذلك لهم الكثير، بل كل ما يهمهم أن يظهروا أو أن يستفيضوا في الكلام، ثم ليثيروا المشاكل بهدف البروز وإثبات الذات!

لو كان مثير المشاكل هذا شاباً يافعاً، لربما كنا قبلنا منه تلك الجعجعة. لكن أن يكون معروفا وقديما في مهنة الإعلام فهو أمر غريب! ما حدث هو أن خرجت علينا إحدى الكاتبات، وصعدت المنبر وكنا ننتظر ما سوف تقدمه من مفيد يغذي أفكار الحضور ويضيف لنا الكثير من الجديد في مجال المهنة. لكن ما كان من هذه الشخصية إلا أن أخذت بعصبية التهجم على بعض الحضور مراراً وتكراراً، وأتهمتهم وأهانتهم، حيث قالت أن قامتها وباعها الطويل في مجال الإعلام لا يسمح لها بأن تكون أسوة بالكتاب الجدد! نعم، مشكلتها أنها لم تتحمل وجود إعلاميين جدد في اللقاء الإعلامي، ولم تتحمل أن تكون "هي" التي تعمل منذ زمن في مجال الإعلام، في مكان واحد مع كتاب لم تتجاوز خبرتهم خمس سنوات، وأعتبرت ذلك مهينا لها!

كان من الأجدى لتلك الكاتبة لو بادرت وتناقشت ورحبت بوجود وجوه جديدة، بدلا من التهجم والإهانة. أو أن ما أزعجها هو نجاح أولئك الشباب وتقديمهم أفكار جديدة! ربما جف حبر بعض الأقلام القديمة ولم تعد قادرة على تقديم الجديد، فوجدت في إثارة البلبلة فرصة لكي تثبت وجودها، أم أنها الغيرة والحقد؟ مع أني اسبتعد ذلك، فلماذا يغار صاحب مهنة قديم من جديد في هذه المهنة، فهل هو الخوف على المكانة؟ ألا يعلم هذا أو ذاك أن مكانة الكاتب وتقييمه يحددهما المتلقي الذي مهما قل شأنه فهو المؤثر والأساس؟!

هذه الشخصية التي أتكلم عنها لم تكتف بهذا بل وجهت نقدها إلى الكتاب على مواقع التواصل الاجتماعي، وقللت من أهميتهم وأهانتهم. فهل هو خوف من قوة تأثير هؤلاء الكتاب الذين وصفتهم بالصغار؟ سواء أكتبوا على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي أو الفيس بوك، فأن كاتبتنا المخضرمة نسيت أن مواقع التواصل الاجتماعي أحدثت زلزالاً في بعض الدول وأصابها عظيم التأثير، أم هي عدم قدرة القديم من مواكبة الجديد والحديث وإلا لماذا تهاجم المغردين وتصفهم بأبشع الصفات؟!

منْ وجهت له الاهانة وتلقى النقد المجحف آثر الانسحاب من المنتدى. فهل بذلك تحقق الكاتبة هدفها وتحمي نفسها؟ وليس فقط تلك الكاتبة من هاجم الجيل الجديد من كتاب تويتر أو من يعرف بالمغردين، حيث أتحفنا أحد الكتاب الإماراتيين في مقال على أحدى الصحف الإماراتية يوم 12 اغسطس الجاري بهجوم على الأقلام الإماراتية التي تسعى الى خدمة الوطن والدفاع عنه من كل أذى. هذا الكاتب هاجم المغردين بدوره وقلل من أهميتهم ودورهم وأتهمهم بتخوين الآخرين وأخذ دور أهل الاختصاص والعنف والبذاءة. فمال الكاتب ومال شباب الإمارات المتحمسين للدفاع عن بلدهم، وهم حقيقة الأمر أول من دافع في كتاباتهم عن الوطن ضد كل من تسول له نفسه خيانة بلده وتوجيه خناجر الغدر له.

في كل دول العالم ثمة اعتراف بقوة تأثير كتاب مواقع التواصل الاجتماعي على الجمهور وقدرتهم على نقل الواقع بلغة بسيطة دون رتوش ودون صياغات متعبة. لكن أصحابنا من بعض الكتاب ربما صعقوا بحجم وقوة تأثير هؤلاء على المتلقي وشهرتهم السريعة والواسعة فأصابتهم غيرة عمياء أو خوف على أماكنهم من القادمين الجدد، وإلا لماذا كل ذلك التهجم؟!

د. سالم حميد

كاتب من الإمارات