الغرب حائر حيال إسقاط الأسد: الخيار السلمي متأخر والعسكري باهض الثمن



خشية من تكرار سيناريوهات افغانستان والعراق وليبيا

لندن - رسم خبراء غربيون ثلاثة خيارات محتملة لملامح للتدخل الأجنبي في سوريا تتمثل في تصعيد المواجهة المسلحة بدعم الجيش السوري الحر، والقيام بغارات جوية على سوريا بحجة الرد على مجازر النظام، وتكثيف العقوبات على سوريا.

وقال معدّو تقرير صدر عن معهد غربي يمنع نشر اسمه حسب لوائحه الداخلية لتعزيز حرية تبادل المعلومات والآراء، تحت عنوان "سوريا: احتمالات التدخل" إن هناك شبه اتفاق من قبل الدول الغربية بأن التدخل الأجنبي في سوريا يستلزم قرارا دوليا يصدر عن مجلس الأمن".

ويخشى كثيرون من تكرار التجربة العراقية والليبية في سوريا خاصة فيما يتعلّق بخيار تسليح المعارضة لإسقاط النظام ما يؤدي إلى انتشار السلاح.

ويشير معدو التقرير إلى أن التدخل الخارجي موجود من خلال عدة مستويات منذ اندلاع الصراع المسلح، وذلك بتسليح المعارضة وتدريب الجيش السوري الحر وتقديم الدعم اللوجستي له.

ويتجلى التدخل، وفق ما جاء في التقرير، أيضا من خلال العقوبات التي تم فرضها على سوريا بالتزامن مع الحراك الدبلوماسي لإدانة النظام ودعم المجلس الوطني، واعتراف بعض الجهات به كممثل للمعارضة السورية.

ودعا التقرير إلى دراسة وافية للعواقب قبل اتخاذ القرار النهائي حول الحل المناسب للأزمة وتسليط الضوء على نتائج التدخل الأجنبي العسكري المباشر، والتدخل الأجنبي غير المباشر ومخاطرهما على مستقبل الوضع في سوريا.

ويذكر معدو التقرير أن هناك العديد من جماعات المعارضة داخل سوريا وخارجها تدعو إلى التدخل الدولي لحماية المدنيين من القوات الحكومية وللمساعدة في الإطاحة بالنظام.

ويضيف التقرير إلى أن الخطر المحدق بالمدنيين لم يعد فقط متأت من قوات النظام بل أيضا من أفراد الجيش الحر الذين يقومون بعمليات عسكرية في أحياء مكتظة بالسكان في دمشق وحلب،

وبلغ عدد القتلى في صفوف المدنيين السوريين منذ اندلاع الصراع المسلح 20 ألف قتيل، فيما تجاوز عدد اللاجئين 134 ألف وفق تقديرات وفقا لمفوضية شؤون اللاجئين.

وفي ظل هذا الوضع يتساءل المراقبون، وقد بدا طريق التفاوض بلا نهاية، عن الخيارات مفتوحة بالنسبة للمجتمع الدولي.

ويجيب التقرير على هذا التساؤل مشيرا إلى أن انقسام المواقف من الملف السوري يزيد من صعوبة الموقف، فبينما يرى محللون وصحفيون أن "الثورة السورية السلمية تم خطفها من قبل مجموعة مسلحة"، يرى آخرون أن استخدام النظام للعنف حولّ "الثورة السلمية" إلى "مواجهة عسكرية".

من جانبهم يتهم أنصار نظام الأسد المعارضة بأنها جزء من مؤامرة خارجية، تمول في المقام الأول من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، للقضاء على فرص اجراء حوار سلمي في الداخل بين المعارضة والنظام.

وبناء على هذا الانقسام والتباين في المواقف يبدو الوصول إلى حل واحد تجاه الملف السوري أمرا صعباً، فبين مؤيد للتدخل العسكري الأجنبي ومباشر في سوريا ورافض له، تتعدّد المبررات وتختلف أجندات الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية.

وتبرز السعودية وقطر وتركيا كداعم رئيسي للجيش السوري الحر بمباركة عدد من الجهات الغربية التي تدعم هذا التدخل السري في ظل غياب اتفاق بين أعضاء مجلس الأمن الدولي حول إقرار تدخل عسكري متعدد الجنسيات في سوريا.

وفي الجانب المقابل تبرز إيران كداعم رئيسي للنظام السوري. وقد أعربت عديد الجهات عن مخاوفها من وقوف إيران في صف نظام بشار الأسد التي تعتبره محورا رئيسيا في "جبهة المقاومة" ضد المصالح الغربية والخليجية في المنطقة.

ويخشى أنصار الحل الدبلوماسي المعارضين للتدخل العسكري في سوريا من تكرار بعض السيناريوهات المشابهة، على غرار افغانستان والعراق وليبيا وما حدث في كوسوفو.

كما تلوح بوادر حرب أهلية طائفية قد تغرق البلاد والمنطقة. فيما يطرح معدو التقرير بقوة مسألة انتشار السلاح في صفوف المدنيين وما يمكن أن يتسبب فيه ذلك من خطورة على أرواحهم وانعدام الأمن في ظل الوضع الهش للبلاد. وفي ذات السياق يخشى مراقبون من أن يلجأ نظام الأسد إلى استخدام الاسلحة الكيميائية أو الجرثومية في حال تمت مهاجمة سوريا عسكريا من قبل قوات أجنبية متعددة الجنسيات.

ويخلص التقرير أن الوضع في سوريا يحتاج إلى دراسة متأنية ولكن عاجلة وحاسمة، إذا كانت تكلفة التدخل العسكري في سوريا باهظة فإن الخيار السلمي أيضا سيكون له وقع سلبي وفق ما جاء في التقرير، حيث يشير إلى أنه وفي في حين أن النظر بعناية في العواقب المحتملة لتدخل عسكري اجنبي في سوريا أمر حيوي، من المهم أيضا النظر في تكاليف الحل البديل لهذا التدخل.

فهناك شبه اتفاق بين ممثلي المجتمع المدني على أن تكاليف عدم التدخل "أو الاعتماد فقط على التدخل غير المباشر" يمكن أن تكون عالية، مع زيادة في الاحتقان الطائفي، وخطر فقدان السيطرة على الأسلحة الكيميائية وأقلمة الصراع.