هل تنتهي الاضرار النووية في العالم؟

مخلفات خطيرة تهدد حياة الانسان

فيينا - قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة انه حدث تقدم ملموس في تعزيز السلامة النووية على مستوى العالم بعد الحادث الذي وقع في مفاعل فوكوشيما النووي الياباني العام الماضي.

وجاء تقييم الوكالة هذا في تقرير أعد للاجتماع السنوي لدولها الاعضاء والذي يعقد الشهر القادم. وكان اجتماع العام الماضي في سبتمبر ايلول قد صدق بتوافق الاراء على خطة السلامة.

وقالت وكالة الطاقة التي تتخذ من فيينا مقرا "منذ التصديق على خطة عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية الخاصة بالسلامة النووية تم احراز تقدم ملموس في عدد من المجالات الهامة"

وقالت في وثيقة وقعت في تسع صفحات نشرتها على موقعها الالكتروني ان هذه المجالات تضمنت "تحسنا في الاستعداد للطواريء والقدرة على التعامل معها".

وضرب زلزال وأمواج مد مصاحبة له محطة فوكوشيما دايتشي على بعد 240 كيلومترا شمالي العاصمة اليابانية طوكيو مما ادى الى انقطاع الكهرباء وتعطل أنظمة التبريد فحدث انصهار في ثلاثة مفاعلات من بين ستة.

واضطر نحو 150 ألف مواطن إلى الفرار من منازلهم بسبب المواد المشعة وبعضهم لم يعد إليها مرة أخرى.

وتمت الموافقة على خطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد ستة اشهر من حادث فوكوشيما وانتقدتها بعض الدول لعدم تبنيها المزيد من الخطوات الاجبارية. وتضمنت الخطة مجموعة من الخطوات الطوعية للمساعدة على الحيلولة دون حدوث مثل هذه الكارثة في اي مكان من العالم.

ودعت الخطة الدول الى المسارعة باجراء تقييم لمحطاتها النووية وقدرتها على تحمل مخاطر الطبيعة واتخاذ خطوات لتعزيز الاستعدادات للطواريء وتبادل المعلومات.

و باتت حوادث ثري مايل ايلاند في الولايات المتحدة في مار/اذار 1979 وتشرنوبيل في اوكرانيا في ابريل 1986 وفوكوشيما في اليابان منذ السبت تشكل اكبر ثلاث كوارث نووية. كيف حصلت هذه الكوارث وما هي الاضرار التي تسببت بها؟

في ثري مايل ايلاند في بنسلفانيا، بدأ الحادث النووي الاربعاء في 28 اذار/مارس بسبب عطل بسيط في تغذية مولدات البخار بالمياه.

وادت سلسلة من الثغرات البشرية والتقنية الى انصهار جزء من الوقود النووي في المفاعل، ما ادى الى دخوله في مرحلة من الحماوة الشديدة بعد ان توقف ضخ المياه على مدى اربع ساعات قبل اعادة مسار التبريد الى طبيعته.

وفي تشرنوبيل في اوكرانيا، انفجر المفاعل الرابع في المحطة الذي كان في الخدمة منذ العام 1983، في 26 نيسان/ابريل 1986 .

ويعود السبب الاول للحادث هو المفاعل نفسه، اذ لم تاخذ السلطات السوفياتية في الاعتبار بما فيه الكفاية مشاكل السلامة خلال تصميم المفاعل الذي يعمل بالمياه المغلية من نوع ار بي ام كاي.

والسبب الثاني هي قلة الدراية التي تميزت بها تجربة نظام جديد للتبريد الانقاذي في قلب المحطة. وخلال هذه التجرية، لم يلتزم المشغلون بالتوصيات الامنية وعطلوا بعض انظمة التوقف والتبريد.

وفي وفوكوشيما، سبب الحادث الذي وقع الجمعة في 11 آذار/مارس 2011 يعود الى زلزال بقوة تسع درجات هو الاقوى في تاريخ الزلازل التي تم تسجيلها في اليابان، وموجة التسونامي التي نجمت عنه. وادى الزلزال الى قطع التغذية الخارجية بالتيار الكهربائي في المحطة وفي ستة من مفاعلاتها، من بينها ثلاثة مفاعلات متوقفة عن العمل للصيانة، ما ادى الى تعطيل نظام التبريد الرئيسي.

واندلع نظام الانقاذ الا ان المد البحري اصابه على الفور وعطل عمله.

وبموازاة ذلك، وقع حريق في المفاعل الرابع ما ادى الى اصابة حوض لتخزين الوقود النووي المستعمل مع خطر قذف مواد مشعة مباشرة الى الجو.

وادت هذه الحوادث الى اضرار صحية جسيمة، فبحسب السلطات الاميركية، فإن حادث ثري مايل ايلاند الذي لم يؤد الى اي حادث وفاة مباشرة، عرض نحو مليوني شخص في المنطقة الى جرعة ضئيلة جدا من الاشعاعات النووية. .

وفي تشرنوبيل، من بين اصحاب العلاقة الـ600 في اليوم الاول وهم الذين يتلقون اعلى الجرعات، توفي شخصان على الفور بسبب حروق و28 اخرون قضوا في الاسابيع المقبلة. وما بين 1987 و2004، 17 شخصا من اصل ال600 توفوا.

ونحو 600 الف عسكري ومدني توالوا الى الموقع في السنوات التي تلت الا ان تقييم الاثر على صحتهم كان صعبا بسبب غياب المتابعة الدقيقة، كما الحال بالنسبة الى الخمسة الى الستة ملايين شخص الذين يعيشون على الاراضي الاكثر تضررا من الانبعاثات الاشعاعية.

وبحسب الامم المتحدة، ادى الحادث الى سقوط 4 الاف قتيل. الا ان الحصيلة قد تبلغ عشرات الاف الضحايا بحسب التقديرات غير الرسمية لمنظمات غير حكومية عدة.