تمويل العنف والعسكرة في سوريا: تباين المنهج ووحدة في الأسلوب

بقلم: حسن الطائي

يتضح من التدرج في اتساع حدة التوتر بين الفرقاء التي اتخذت شكلا متطورا في اساليب الصراع، بين المؤيدين للحل الامني والمناهضين له، مع اصرار الدول الداعمة لتغييب الحلول السياسية في الازمة السورية، التي اصبحت عبئا على القوى المتحمسة لتغييب النظام السوري، يتضح أن المشكلة تجاوزت الصراع بين القوى الاقليمية والدولية في الاتفاق علي شكل ومضمون الصراع الدائر في الساحة السورية. فالأزمة تماثلت في شكلها وجوهرها في رغبة الداعمين للحراك السوري في اعادة تمثيل النسخة الليبية، لكن باسلوب متطور يتجاوز تلك النسخة في ابعاده ومؤثراته ليصل إلى نهايات تشكل منعطفا خطيرا يساهم في اعادة شكل العلاقة بين السوريين انفسهم.

يجد السوريون أننفسهم وهم يدفعون الى صراعات دينية، وعرقية وثأرية تبدوا نهايتها بعيدة المنال. فهي تأخذ شكلا عقائديا متجذرا في وعي يتم صناعته في دوائر مغرضة تعتقد انه الاسلوب الامثل في ادارة الصراع يكون على نحو مماثل لما حصل في العراق.

المتابع يلاحظ التشابه في الخطاب التعبوي لدول الخليج العربية التي تستخدم كل الوسائل المتاحة لإذكاء الصراع الدموي باعتبار تعدد التلوين الطائفي والاثني في سوريا الذي له ابعاد حيوية متاجنسة في المنطقة. والهدف هو اعادة تمثيل العرقنة وبث روح العداء والفرقة بين السوريين، واضفاء الطابع العقائدي علي الازمة، واصدار فتاوى التكفير، واباحة القتل لشرائح عريضة في الدولة السورية من قبل دور الافتاء في المملكة العربية السعودية وقطر، ومن قبل شيوخ سعوديين كان لهم دور كبير في اذكاء الصراع الطائفي في العراق الذي ما تزال اثاره باقية. ولما لم ينته السيناريو على الشكل المرسوم بسبب اندفاع وحماسة الدول الخليجية في وضع سوريا تحت البند السابع بالتناغم مع دفع المقاتلين السلفيين الاجانب من شمال افريقيا، ومصانع الارهاب، في مكة، والمدينة وجامع محمد بن عبدالوهاب في الدوحة، فأن البديل صار ممارسة النحر للعلوي، والشيعي، والمسيحي، والدرزي، والشركسي، والاسماعيلي، والزيدي، والاباضي، والارمني، والكلداني، والاشوري وكل مكون من مكونات الشعب السوري باستثناء اتباع الفئة المحمدية الوهابية الناجية، اتباع السلف الصالح دعاة طاعة ولاة الامر الذين يعتقدون بطاعة الملك، والامير باعتباره طاعة مجزية لله، ويبيحون القتل لغيرهم ممن يطيعون ولاة امرهم كما حصل في العراق، وليبيا، وسوريا مؤخرا.

اصبح استهداف الطاقات النوعية في الدولة السورية هدفا دينيا مشروعا يستوجب القربى الى الله، وقد تمثل في شيوع ظواهر الخطف المنهجي والقتل والاغتيال المنظم للاعلاميين والصحفيين والخبراء والاكاديميين بالاضافة الى استهداف النساء، والاطفال من ابناء الطائفة العلوية والشيعية وممارسة القتل والاغتصاب ببشاعة منقطعة وصلت اصدائها الى كل المحافل الدولية ولقيت استنكارا من المنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الانسان التي اكدت حصول انتهاكات وقتل واغتصاب منظم يستهدف الطائفة الشيعية، والعلوية بحيث دفعت نتائجها الدول الخليجية الممولة للعنف هناك الى اعادة صياغة ادوات الصراع باسلوب يؤكد تخلف واستهتار قادتها بالذوق العام، من خلال بث مبادرات تلغي الاخر وتضفي مشروعية علي الجناة، بل تتجاوز الى وضع الضحية في مكان الجلاد في مشروع اطلقته قناة الجزيرة في لقاء مع امام الجامع الاموي المنشق في احد برامجها المغرضة، الذي دعا الي احياء حلف الفضول لغرض ارساء اسلوب ينظم عملية الصراع لصالح طرف معين على حساب طرف اخر، واستخدام حوادث تاريخية في التراث الاسلامي لها خصوصيتها في حينها ولا تتشابه لا شكلا ولا مضمونا مع ما يحصل الآن بل تترك اثارا سلبية اعمق تأثيرا في تكبير الفجوة بين ابناء البلد الواحد.

حسن الطائي

صحافي عراقي