تأجيل محاكمة طارق الهاشمي إلى أيلول

هل يجد دليل براءته لدى نواف الفارس؟

بغداد - أرجأت المحكمة الجنائية المركزية العراقية الثلاثاء محاكمة نائب الرئيس طارق الهاشمي الملاحق بتهم ارهابية، الى التاسع من ايلول/ سبتمبر المقبل للاستماع إلى المدعي العام ومحامي الحق الشخصي.

لكن مراقبين يقولون إن التأجيل تفوح منه رائحة الحيرة والارتباك التي أصبحت عليها حكومة المالكي إزاء هذه القضية.

وتخشى الحكومة العراقية من أن لا تستحصل النتيجة السياسة المرجوة من المحاكمة إن هي صدرت غيابا حتى ولو كان نتيجتها حكما بالإعدام.

وتعتقد جهات عراقية مطلعة أن الحكومة العراقية تستغل المحكمة لمزيد إرباك الساحة العراقية ولفت الانتباه عن الواقع العراقي المتدهور اقتصاديا واجتماعيا، ولفت الانتباه عن مأزقها السايسي مع شركائها في الحكم الذي ذهب بعضهم غلى حد ادعوة إلى إقالة المالكي.

ويرى المراقبون أن المالكي لن ينال مراده من المحاكمة مادام الهاشمي خارج العراق ويحظى بالحماية التركية الخاصة.

وترفض تركيا تسليم الهاشمي الذي تلاحقه أيضا الشرطة الدولية (الانتربول) منذ كانون الأول/ ديسمبر.

وتساند تركيا الهاشمي في ان محاكمته في بغداد لا تتوفر لها شروط المحاكمة العادلة، ويطالب بتغيير المحاكمة إلى كردستان العراق.

وكانت الحكومة العراقية قد نقلت في خطوة عدها محللون ذات بعد رمزي، محاكمة الهاشمي وأفراد حمايته وموظفين في مكتبه إلى نفس القاعة التي حوكم فيها الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وأركان نظامه، التي كانت تعرف بمحكمة الجنايات الخاصة داخل المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد.

ووصف الهاشمي، نقل مكان محاكمته التي تجري غيابيا في بغداد بتهمة الإرهاب إلى ذات البناية والقاعة التي تمت فيها محاكمة صدام حسين بالـ"مؤامرة".

ويقول متابعون للشأن العراقي، إن حكومة المالكي تريد أن توجه رسالة غير مباشرة مفادها أن الجرائم التي ارتكبها المالكي وأفراد حمايته لا تقل خطورة عما ارتكبته قادات نظام صدام حسين، وثمة من ذهب إلى ان القضاء العراقي قد جهز بعد حكم الإعدام للهاشمي.

واستمع القاضي في جلسة الثلاثاء إلى إفادات خمسة متهمين من حراس الهاشمي، قالوا إنهم تورطوا بعمليات ارهابية وتفجير سيارات مفخخة وعبوات ناسفة بأوامر مباشرة من مدير مكتبه وصهره احمد قحطان.

واعترف احد الشهود يدعى عادل صالح (26 عاما) من اهالي المدائن، جنوب بغداد، بتنفيذ جرائم بينها اغتيال مدنيين في منطقة الزعفرانية في جنوب بغداد، بأسلحة كاتمة للصوت بأمر من مدير مكتب الهاشمي وتسلم 200 دولار عن كل عملية.

واعترف اخر يدعى مشتاق هلال (31 عاما) بالمشاركة في تنفيذ عمليات ارهابية بينها تفجير سيارة مفخخة ضد دورية للشرطة في منطقة السيدية منتصف عام 2011، وتسلم مبلغ 400 دولار مقابل ذلك.

وقال قيس قادر (38 عاما) من اهالي كركوك انه شارك بعمليات بينها مرافقة احد مسؤولي حماية الهاشمي ويدعى صفاء حسين في تفجير سيارة مفخخة في منطقة الكرادة (وسط)، وتسلم 200 دولار مقابل ذلك.

وتحدث الشهود عن التعرض لتهديدات بالقتل واستهداف عوائلهم من قبل مسؤولين في مكتب الهاشمي بينهم ضباط، في حال الكشف عن هذه العمليات أو التوقف عن تنفيذها.

واكتفت المحكمة بالاستماع إلى شهادة خمسة من أصل ثمانية شهود من العاملين في قوة حماية الهاشمي والمتهمين بالتورط بجرائم ارهابية.

وقال القاضي بعد الاستماع الى هذه الشهادات "قررنا تأجيل الجلسة الى التاسع من ايلول/ سبتمبر المقبل، من اجل الاستماع إلى المدعي العام ومحامي الدفاع".

وكان مجلس القضاء الأعلى قرر محاكمة الهاشمي الموجود حاليا في تركيا، غيابيا بثلاث جرائم قتل. وتتعلق هذه القضايا باغتيال مدير عام في وزارة الأمن الوطني وضابط في وزارة الداخلية ومحامية.

وشهدت الجلسات السابقة اعترافات لعدد كبير من افراد حمايات الهاشمي، اقروا خلالها جميعهم بالاشتراك في عمليات تفجير وقتل وفقا لتعليمات تسلموها من الهاشمي ومدير مكتبه احمد قحطان.

وبدأت اولى جلسات محاكمة الهاشمي في 15 ايار/ مايو، واستمعت خلالها المحكمة الى الى ثلاثة مدعين بالحق الشخصي، سجلوا دعاوى ضد الهاشمي وسكرتيره الشخصي وصهره احمد قحطان.

وجاءت تصريحات السفير السوري السابق لدى العراق نواف فارس، لتعطي دفعة قوية لموقف الهاشمي الذي قال إنه "من حق العراقيين أن يعرفوا ما هو مخفيّ من الأمور فيما يتعلق بالملف الأمني، وأسباب سكوت حكومة المالكي عن هذه المعلومات حول جرائم إرهابية تم إلصاقها ظلما بي وبأفراد حمايتي وموظفي مكتبي".

وانتقل الهاشمي مؤخرا الى قطر في زيارة قال انها اراد الحصول على معلومات عن تورط نظام بشار الاسد في العنف في العراق من السفير السوري نواف الفارس الذي انشق وتوجه إلى قطر عبر الأردن.

وقال فارس إن نظام بشار الأسد كان يقوم بتسهيل مهمات إرهابيين دعم تسللهم إلى العراق للقيام بأعمال إرهابية.