'ذاكرة مصر المعاصرة' تثبت أن أحمد حسنين باشا كان أول مصري شرقي في الأوليمبياد

الإسكندرية ـ يكشف العدد العاشر من مجلة ذاكرة مصر المعاصرة، الصادرة عن مشروع ذاكرة مصر المعاصرة بمكتبة الإسكندرية، جانبا آخر من حياة أحمد حسنين باشا؛ الرجل السياسي الأول في حياة الملك فاروق، حيث يتعرف القارئ على حسنين باشا الرياضي الأولمبي، بعيدًا عن الجانب السياسي، وذلك في مقال بعنوان "أحمد حسنين: الفارس الأولمبي الأول".

ويقول الناقد الرياضي علي خضير إن أحمد حسنين باشا لعب دورًا هامًّا في الحياة السياسية المصرية منذ تولي الملك فاروق حكم مصر وحتى وفاته في حادث سيارة عام 1946. وأوضح أنه تواجد في الحياة الرياضية قبل تواجده في الحياة السياسية؛ لكونه صاحب الإطلالة الأولى للرياضة المصرية والعربية والشرقية في ساحة الألعاب الأوليمبية التي يمر على تواجده فيها هذا العام مائة سنة كاملة. وبذلك حاز فضل الأسبقية وحجرة للرياضة المصرية بعيدًا عن النتائج من فوز أو هزيمة.

ويضيف أن إطلالة حسنين ومشاركته كانت لحظة فارقة في تاريخ الرياضة المصرية التي لم تكن قد نافست أي منافسين آخرين في أيًّ من أنواع الرياضات التنافسية التي تحمل في جنباتها مدًّا ثقافيًّا واجتماعيًّا وإنسانيًّا إلى أبعد حدًّ. ثم إن مشاركة أحمد حسنين في الدورة الأوليمبية بستوكهولم 1912 جاءت تأكيدًا وتدعيمًا لوجود اللجنة الأوليمبية المصرية في سجلات اللجنة الأوليمبية الدولية؛ وهي السلطة الرياضية الأعلى في العالم؛ حيث إن القائمين على الرياضة المصرية حينذاك بذلوا جهودًا جبارة؛ للانضمام تحت لواء تلك المنظمة عام 1910.

شارك أحمد حسنين باشا أيضًا في أوليمبياد أنفرس 1920 وباريس 1928، وكان بذلك أول مصري وشرقي يشارك في ثلاث دورات أوليمبية متتالية. ولولا قيام اللجنة الأوليمبية الدولية بإلغاء الأوليمبياد السادسة والتي كان مزمع إقامتها عام 1916؛ بسبب نشوب الحرب العالمية الأولى (1914- 1918)، لكان حسنين قد شارك فيها. وقد امتدت مشاركته الأوليمبية لأربع دورات كان قد حمل معها رقم الأكثر مشاركة أوليمبية مصرية.

ويضم العدد الجديد المزيد من الموضوعات الشيقة والنادرة، حيث يعرض الدكتور خالد عزب؛ رئيس تحرير المجلة، التطور الطبوغرافي لقلعة صلاح الدين وفقًا للتحولات السياسية المختلفة التي طرأت عليها.

ويبين أن قلعة الجبل مرت بمرحلتين أساسيتين: الأولى هي مرحلة التأسيس التي بدأت على يد صلاح الدين، وانتهت بانتقال الكامل ابن العادل الأيوبي إلى القلعة؛ ليتخذها مقرًّا لحكمه عام 604هـ/ 1207، والثانية تبدأ من عصر الكامل إلى نهاية عصر الناصر محمد بن قلاوون. ويبقى عصر محمد علي فترة حاسمة في تاريخ القلعة؛ إذ حدث فيه تغير في التعبير المعماري كان انعكاسًا للوضع السياسي الجديد.

ويتناول الدكتور عباس أبوغزالة في العدد الجديد من المجلة افتتاح قناة السويس ورحلة الملوك؛ حيث يعرض تفاصيل احتفالات افتتاح قناة السويس. ويبين كيف غادر الخديوي إسماعيل الإسكندرية في يوم 14 أغسطس 1868 على ظهر يخته "المحروسة"، متجهًا إلى أوروبا لدعوة ضيوف القناة، ومعظمهم من ذوي الرءوس المتوجة، وأصحاب النفوذ والسلطان المالي والسياسي.

وتتطرق الباحثة شيرين جابر في العدد الجديد إلى الفيلم السياسي في السينما المصرية؛ وتقول إن السياسة لم تنفصل يومًا عن السينما المصرية، ولكن مستويات تناولها تفاوتت. فالمستوى الأكثر شيوعًا هو الذي تظهر فيه الأفكار السياسية كخيط محوري تغلفه فكرة اجتماعية.

ويعرض محمد الحمامصي قصة متحف الشمع بعين حلوان؛ والذي يعد من أهم المتاحف في مصر وأكثرها حيوية في رصده للتاريخ والحضارة. ويقدم ممدوح مبروك موضوع عن "الأخبار الجديدة" الصادرة في 15 يونيه 1952، بينما تعرض الباحثة صفاء خليفة قصة الفن التشكيلي في مصر، ويقدم أحمد سالم موضوعا بعنوان "الرحالة إدوارد لين وقاهرة القرن التاسع عشر".

ويقدم ياسر قطامش موضوع عن مجلة سركيس؛ وهي مجلة عمرها أكثر من 100 عام. وتعرض إيمان الخطيب موضوعا شيقا عن الأمثال الشعبية، بينما تحكي سوزان عابد قصة ميناء البصل؛ حي الأعمال بالإسكندرية.

يذكر أن مجلة ذاكرة مصر المعاصرة مجلة ربع سنوية تصدرها مكتبة الإسكندرية عن مشروع ذاكرة مصر المعاصرة http://modernegypt.bibalex.orgوهو المكتبة الرقمية التي تضم تاريخ مصر من عهد محمد علي وحتى نهاية عصر الرئيس الراحل محمد أنور السادات. رئيس تحريرها الدكتور خالد عزب وسكرتيرة التحرير سوزان عابد والتصميم والإخراج الفني لريم نعمان.