يا بني قومي... احذروا؟

بقلم: د. أحمد سعد الكناني

يعيش السروريون وأربّاؤهم الإخوان في بلاد الغرب والشرق محترمون جدا يمتثلون القانون ويقفون في الطوابير ويدفعون الضرائب ويحتكمون للقانون الكافر ويتعايشون مع نساء الغرب ورجالهم ويزورون الشواطئ والأسواق، يعملون ويتاجرون وتتضخم رؤوس أموالهم.. وبعضهم يحرص على الحصول على الجنسيات في تلك البلدان.. وهذا كله جيد ولا غبار عليه.

الإخوان في الغرب والشرق منذ عقود لم يطالبوا يوما بالمشاركة السياسة في تلك البدان، لم يطلبوا حق المشاركة في صنع القرار، إلاّ من كان منهم مواطناً فإنه يدلي بصوته أو يرفع لافتة في مظاهرة وهذا منتهى أملهم، أما المشاركة في الحكم أو محاولة أسلمة أنظمة تلك البلاد فهم لا يعملون عليه أبداً، فهم في رغد العيش ويعرفون أن تلك الدول لو شعرت أنّهم يحاولون بأيّ طريقة أن يكون لهم تنظيم هدفه أسلمة البلاد أو المشاركة في صنع القرار ستلقي بهم خارج حدودها.

لكن للإخوان في بلاد العرب والخليج بالذات والإمارات على وجه الخصوص قصّة أخرى..

فرغد العيش لا يكفي، وحرية التدين وممارسة العبادة لا تكفي، وفتح الأبواب لهم للتجارة والانتفاخ مادياً لا يكفي..

ولا يكفي كذلك أنّك تدعو إلى الله وتنصح عباد الله بالكتابة والخطابة والمحاضرات بكل حرية.. نعم لا يكفي..

ولا يكفي أنّك تقدر على فتح أيّ قناة مهما كان توجهها دينيا دعويا لتنشر قضيتك ودعوتك وفكرك.. لا، لا يكفي..

أيضا لا يكفي أنّك قادر بكل سهولة على ملاقاة أيّ مسؤول في الدولة مهما علا منصبه لتنصح أو تنتقد أو توجّه وتوصل رأيك..

ولا يكفي أنّك قادر على نقد الواقع السياسي والديني والأخلاقي في صحافة حرة.. لا يكفي..

كل هذا لا يكفي.. لابدّ للإخوان والسرورية أن يكونوا جزءا من الحكم أو كلّه حتى يكتفوا..

وهذه ليست تهمة.. بل انظروا إلى واقعهم في الإمارات خاصّة.. لأنّهم في السعودية والكويت وغيرها يحتجون بالتنمية تارة وبالخروج عن الشريعة تارة..

في الإمارات صنع الإخوان كلّ شيء.. لكن شرههم وطمعهم وأرومتهم أبت عليهم أن يستغلوا ما هم فيه من مقومات العيش للدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.. بل حفّزهم الكرم الإماراتي على التطلّع ليكونوا جزءا من منظومة الحكم تمهيداً للانقضاض عليها..

ونسوا أنّ شيوخ الإمارات وأمراء الخليج وملوكه ليسوا دخلاء على هذه الأرض وشعوبها..

هؤلاء الشيوخ والأمراء والملوك مهما كان لدينا عليهم من تحفظات في شتى النواحي إلاّ أنّهم هم الّذين صنعوا هذه الدول وأسسوها بدمائهم وأموالهم. فليس من السّهل أن يأتي مصري أو سوري فضلاَ عن هندي أو بخاري أو ايّا كان مع الاحترام والمحبة لكل عربي ومسلم والله إلاّ أنّه ليس من الطبيعي أن يأتي شخص بعد ذلك ليقول أنا أريد مشاركة سياسية ولي حق في اتخاذ القرار والمشاركة في توجيه السياسة الخارجية والداخلية للبلد!

نحن لا نكره أن تكون بلادنا إسلامية الواقع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.. فنحن على يقين أنّ الإسلام بشموليته ووسطيته هو المنقذ للإنسان افرادا وجماعات..

لكنّنا نرفض أن نكون جميعنا قيد فكر تنظيمي يؤمن بأنّ مصلحة الحزب والجماعة وأهدافها فوق كل اعتبار.

فالحق والمصلحة عند هؤلاء هو ما جاء عن طريقهم.. حتى لو كان متوافقا مع غيرهم فإنّهم لا يرضون إلاّ أن يكونوا هم سدنته ورافعي راياته..

في السعودية مثلاً هناك مرجعيّة شرعية إسلامية ولو كانت منقوصة.. وهي على كلّ نقائصها خير ألف مرة من مرجعيّة الإخوان والسروريّة.. ومع ذلك لا يرضون إلاّ أن يكونوا هم المرجعيّة وعنهم يصدر الراي الشرعي والسياسي.. فينتقدون تساهل المؤسسة الشرعية بينما يعظّمون رموزهم الذين هم أكثر تساهلاً وميعة في الدين..

انظر ماذا فعلوا بالعلماء والدعاة الّذين كان لهم رأي مخالف في قضية الاختلاط مثلا أو قيادة المرأة للسيارة.. بينما القرضاوي والعودة والثلّة التي تلف ملفّهم لهم نفس الآراء يطرحونها بكل علانية ومع ذلك لم ينبسوا فيهم بكلمة واحدة، لماذا؟

هم في الغرب والشرق منفتحون للغاية.. طبيعي أن يلقوا الكلمات والمحاضرات والجلسات مختلطين مع أجمل النساء، وقد يركبون سيارات توصلهم فيها نساء، بينما في بلدانهم يتخذون نفس المسائل الّتي يتساهلون فيها ذريعة للفوضى!

الفوضى هدفهم التكتيكي تمهيداً للهدف الاستراتيجي.. الحكم والحكم فقط.

ولهذا لهم في كل بلد حجة، في السعودية التنمية والديموقراطية وحقوق الإنسان.. في الإمارات الحقوق السياسية..

أمّا في قطر فلن تسمع لهم كلمة واحدة.. هل أضحت قطر جنّة الله في الأرض؟! أم هل الشيخ حمد آل ثاني هو الخليفة الراشد السادس؟!

ولهذا وجدناهم في البلاد التي استولوا عليها غيروا أشكالهم السياسية والفكرية ليملؤوا الفراغ الذي استولوا عليه..

ففي تونس أصبحوا علمانيين بعد أن كان ملف الشريعة والحكم الإسلامي مرفوعا في وجه بن علي، ونرى هذه الأيام حق التعبير عن الرأي كذلك يُداس بالقوى الأمنية التي تقودها الآن حكومة النهضة، ورأينا كيف حاولوا سرقة مال الدولة بملف التعويضات الّذي طرحه الغنوشي، وأنا أسأل كل متشكّك، هل كانوا دعاة يطلبون أجرهم من الله؟ إذن لماذا كان أوّل ما توجهوا إليه في بلد يعاني أزمة اقتصادية هو الحصول على تعويض مادي بالمليارات؟؟

في مصر الآن تقوم الحكومة التي يقودونها بردم أنفاق غزّة وهو مالم يفعله مبارك، ومشطت سيناء بقوات عسكرية وقبضت على مخالفين إسلاميين جهاديين...

نعم فأيّ جهاد أو مقاومة ليست من الإخوان والسرورية فهي إرهاب يجوز فيه لهم ما جاز لمبارك فيهم!

وفي المملكة يعدون العدة ليل نهار عبر تشكيلات مختلفة.. دعوية علمية شرعية إصلاحية شعبية سنية ورافضية، للبدء في مخطط الانقلاب والفوضى.. وهم لن ينجحوا إلاّ إذا استغلوا مجاميع الشباب والمقهورين.. ولهذا والله أكتب مثل هذا المقال.. والله لا أطلب به مالاً ولا جاهاً ولا أؤيد توجها علمانيا ولا ليبراليا بل أنا إسلامي حتى النخاع لكني لا أرضى أن يكون إسلامي ودعوتي سببا في انهيار وتفكك بلادي مهما صوّر لنا الإخوان وأذنابهم السرورية أنّ دعوتهم أمميّة وأنّهم يريدون إقامة الخلافة الراشدة، لأنّ الخلافة الراشدة لا تقوم على الكذب والخداع وتصفية المخالفين حتى من الإسلاميين وسرقة أموال النّاس كما يفعلون.

يا بني قومي يا شباب أمّتي لا يغرنّكم الإخوان والسرورية وعلى رأسهم القرضاوي والعودة والأحمري وأضرابهم..والله لا نحسد أحدا على مال ولا جاه ولا منصب ولا أتباع.. إنّما نخشى أن يقودوا بلادنا نحو كارثة.. والإمارات بما صنعته أخيراً كشفت الوجه الحقيقي لهذه الجماعة الّتي ترفع ملف التنمية في كلّ بلد عربي لعلمها بأنّه ملفّ حساس لكنها لما لم تجد هذا الملف ممكنا في الإمارات رفعت ملفا آخر فكان الجواب ما رأت لا ما كانت تسمع، والله الموفق.

د. أحمد سعد الكناني

كاتب من السعودية