تعاني من أمراض الشرايين المُحيطيّة؟ حالتك النفسية هي السبب

اعداد: عبد اللطيف جانات
التشخيص الجيد يضمن فعالية العلاج

تبيّن لخبراء جامعة سان فرانسيسكو بكاليفورنيا، أنّ الاكتئاب مرتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض الشرايين المُحيطيّة "PAD" وذلك من خلال الدراسة التي أجروها على ما يزيد عن ألف شخص مصاب بأمراضٍ قلبيّة مختلفة.

وتُشكّل أمراض الشرايين المحيطيّة "PAD" مشكلةً دورانيّة تقوم فيها الشرايين المُتضيّقة بتقليل وصول الدم إلى الأطراف - السفليّة عادةً - وهذا ما يسبّب ألماً ونقص القدرة الحركيّة في الطّرف المُصاب كما يمكن أن يسبّب في أسوأ الأحوال تموّت الطّرف نتيجة انقطاع ترويته وحدوث الغانغرين أو الموّات الذي يستوجب البتْرَ حينها.

وقامت الدكتورة "مارلين غرينون" بمراجعة ملفّات أكثر من ألف شخص كانوا خاضعين لدراسة تقيّم داء الشرايين الإكليليّة المصابين به، ويُذكر أنّ فترة المراقبة التي استغرقتها تلك الدراسة قد وصلت إلى سبعة أعوام.

و تقول الدكتورة غرينون في وصفها للنتائج "لقد اكتشفنا ترابطاً أساسيّاً بين الاكتئاب وأمراض الشرايين المحيطيّة لدى المرضى، كما أنّ موجوداتنا تشير إلى أنّ الأشخاص الذين كانوا مكتئبين عند بداية الدراسة كانوا أكثر ميلاً للإصابة بتلك الأمراض خلال فترة السبع سنوات"، وفي ذلك إشارة منها إلى الآثار التراكميّة السيّئة التي يخلّفها الاكتئاب.

وتنوّه قائدة الدراسة الدكتورة "بيث كوهين" إلى أنّ هذه النتائج تقدّم المزيد من الأدلّة إلى الدراسات التي تظهر أهميّة الاكتئاب في تطوير وتقدّم أمراض الشرايين المُحيطيّة في الجسم، وهذا ما يؤكّد على ضرورة قيام الطاقم الطبيّ بتقييم الصحّة العقليّة والنفسيّة لجميع المرضى المُهيَّئين للإصابة بتلك الأمراض الخطيرة الأمر الذي قد يوقف تطوّرها إن كانت الحالة النفسيّة هي السبب.

ويذكر العلماء أنّ بعض المخاطر التي يمكنها أن تُحدث "PAD" والتي تمّت ملاحظتها في الأشخاص المشاركين في الدراسة اشتملت على التدخين وانخفاض النشاط البدنيّ الأمر الذي يستوجب الحزن خاصّة وأنّ تلك العوامل قابلة للتعديل والعكس إن أراد المريض ذلك قبل فوات الأوان، وتقول الدكتورة غرينون "لا نعلم أيّ الأشياء يحدث لدى المريض أوّلاً، أهو داء الشرايين المحيطيّة الذي يجعل أصحابه مكتئبين بسبب الإعاقة الحركيّة الناجمة عنه! أم هو الاكتئاب الذي يدفع أصحابه إلى اتّباع أنماط الحياة غير الصحيّة كالتدخين وقلّة التمارين وبالتاي إلى الإصابة بـ "PAD"! أم أنّها حلقة مفرغة يكون كلّ من فيها سبباً للآخر!"، وتترك الدكتورة الأمر للدراسات القادمة للبتّ فيه.

ويقدّم الباحثون في نهاية الدراسة قائمة من النصائح المفيدة التي من شأنها أن تقلّل من الاكتئاب وداء الشرايين المحيطيّة وأن تخفّض من خطر ترابطهما في التسبّب بـ "PAD" على حد سواء، حيث يترأس تغيير نمط الحياة القائمة وذلك من خلال زيادة مقدار النشاطات البدنيّة والإقلاع عن التدخين بالإضافة إلى التحكّم بالتوتّر وتقليله، وهذا ما تضعه الدكتورة كوهين على عاتق الأطبّاء وتحمّلهم مسؤوليّة تطبيقه على مرضاهم.(إيفارمانيوز)