هوس الاختلاط يُساهم في إنشاء مدينة صناعية للنّساء فقط

باريس ـ من حبيب طرابلسي
قُل على الدّنيا السّلام!‏

من المفروض ان تبدأ سيّدات الأعمال السعوديات بعد سنتين في جني ثمار منع الاختلاط الذي يحرمهُن من مُزاولة نشاطُهُن الاقتصادي إلا بواسطة "الوكيل الشّرعي"، عندما تُفتح أولى المُدن الصّناعة النسائية الخالية من الرجال بالمملكة ‏الرّائدة في تطبيق الشريعة الإسلامية شكلاً ومنهجاً.

فقد قرّرت "هيئة المدن الصناعية ومناطق التقنية" إنشاء مدينة صناعة نسائية بمدينة الهُفوف، بمحافظة الأحساء، بُغية تشغيل الأموال النسائية المُقدّرة بالمليارات والمُجمّدة بسبب معارك جانبية ألهت السعوديين عن قضاياهم الرئيسية.

تقول الهيئة، التي أنشئت في 2001، أنها تستهدف أكثر من خمسين مشروعا نسائيا ستوفر خمسة آلاف وظيفة نسائية في صناعات خفيفة ونظيفة في مجال المواد الغذائية والأدوية والأقمشة والسّجّاد، وغيرها، لاستيعاب الاستثمارات النسائية.

ويُضيف مدير عام الهيئة، صالح الرشيد، لصحيفة "الوطن" أن الهيئة تعمل حالياً لإقامة مدينة صناعية ثانية متخصصة للنساء، مشيراً إلى أن العمل جارٍ للحصول على عدة أراضٍ صناعية في شتى أنحاء المملكة، بالتنسيق مع وزارة الشؤون البلدية والقروية.

وتطمح الهيئة، حسب قوله، أن "يصل عدد المُدن الصناعية خلال خمس السنوات المقبلة إلى إلى أربعين مدينة صناعية، بمساحات مطورة لا تقل عن 160 مليون متر مربع".

ولطالما تشكّت سيدات أعمال سعوديات من نظام "الوكيل الشرعي"، وهو الشرط الأول لحصول ‏المرأة على سجل تجاري يسمح لها بممارسة أي نشاط اقتصادي. وعلى الرغم من وجود قرار وزاري منذ سنة 2004 يمنحهن حق العمل دون الحاجة الى "وكيل ‏شرعي".

وتقول سيدات أعمال أن القرار لا يزال في أروقة بعض الجهات الحكومية. وتتحدث الصحف أحيانا عن قضايا اختلاس وابتزاز تشهدها المحاكم ضد بعض الوكلاء الشرعيين.

ولا تتوفر إحصاءات رسمية تبيّن نسبة المُستثمرات الصناعيات بين الصناعات القائمة حاليًا في المملكة، لكن مصادر مطّلعة أشارت في ما مضى إلى أن نحو 22 في المائة من هذه السجلات تعود ملكيتها للعنصر النسائي، سواء بالأصالة أو بالمشاركة مع آخرين. لكن بعض المُحلّلين أشاروا إلى أن نسبة الصناعة فيها لا تتجاوز 3 في المائة من مجموع هذه المُستثمرات.

عقب كشف الهيئة عن مشروع المدينة الصّناعة النسائية، علّق "مُهلوسين" بالفصل بين الجنسين على مواقع التّواصل الاجتماعي، فقال أحدهم "تخيّلوا مُدن بدون رجال. يعني من دون ولي أمر! من دون عباءات ومُحتسبين ومُطاوعة وما عليك ذنب! فقُل على الدّنيا السّلام!".

وعلّق آخر بالقول "مدينة خالية من الرجال! وغداً سيتمّ إنشاء ومُدن للعوائل ومُدن للعوانس ومُدن للعزّاب، بجُدارن عازلة!".